د. قاسم بن محمد الصالحي |
في دولة المؤسسات، يصبح القانون هو المرجع واللوائح هي الطريق، وحين يلتزم المواطن بالمسطرة الإدارية، يقدّم أوراقه وفق الأصول، ويتبع التعليمات خطوة بخطوة، فإنه إنما يعبّر عن ثقته بأن النظام العادل هو سبيله المشروع لنيل حقه، غير أن هذه الثقة قد تهتز إذا فوجئ برفضٍ غير مبرر، لا يقدّم تفسيراً ولا يترك منفذاً للاستئناف.
المسؤول الذي يوقّع بالرفض دون تعليل، قد لا يدرك أنه يترك أثراً يتجاوز حدود المعاملة الواحدة، ليصل إلى صورة المؤسسة كلها في عيون الناس، فالقرار غير المفسَّر يُزرع في الذاكرة بوصفه ظلمًا أو محاباة، ويصبح مادة للتأويل والظنون، ويولّد شعوراً بأن القوانين مجرّد أوراق تُرفع ولا تُطبق بعدالة، وهذا أخطر ما قد يصيب أي جهاز إداري.
إن العدالة لا تُبنى بالمحاباة ولا بالتعطيل، وإنما بالتطبيق السليم للقانون واللوائح، والمسؤول المنصف هو الذي يعلّل قراره بالبيان، فيكسب احترام المواطن حتى لو كان القرار بالرفض، لأن المرفوض حينها سيرى أن رفضه جاء استنادًا إلى مادة واضحة أو شرط محدد، لا إلى مزاجية فردية.
وفي المقابل، على المواطن أن يدرك أن الالتزام باللوائح ليس ضماناً لقبول طلبه بالضرورة، بل هو التزام بالمسار الصحيح الذي يحفظ حقوقه، ويمنحه حق الاعتراض أو المراجعة في حال الرفض المعلَّل.
إن العلاقة بين المواطن والمسؤول ليست مواجهة، بل شراكة في خدمة الوطن، وما يرسّخ هذه الشراكة هو وضوح القوانين، وعدالة التطبيق، وشفافية التفسير، فالرفض حين يكون مُعلَّلاً يصبح مقبولاً، أما حين يُكتب بجرة قلم بلا بيان، فإنه لا يرفض طلباً فحسب، بل يرفض ثقة المجتمع في المؤسسة.
ومن هنا تأتي أهمية الحوار الصريح بين المواطن والموظف؛ فالكلمة الطيبة، والتفسير الواضح، وطرح الحلول الممكنة بين الطرفين، كفيلة بتحويل الموقف من ساحة نزاع إلى مساحة تفاهم، ومن جدار صمت إلى جسر ثقة، فالحوار ليس ترفلاً إدارياً، بل هو أداة عدالة تضمن أن تبقى مؤسسات الدولة في موقع الاحترام والقبول.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة