يكتبه: د. قاسم بن محمد الصالحي|
حين جلس رئيس مجلس الشورى إلى المسرّحين عن العمل، شعر كثيرون أن الشعب أخيراً يسمع صدى صوته، لم يكن المشهد روتينياً، بل جاء كفسحة استماع في زمن الضجيج، وكأنه اعترافٌ ضمني بأن هناك من تأخّر عن الحضور، فنهض من كان يفترض به أن يراقب، ليقوم بدور من كان يجب أن يُجيب.
ولنكن منصفين؛ ما قام به رئيس المجلس خطوة محترمة ومسؤولة، تؤكد أن المجلس ليس برجاً عاجياً ولا قاعة نقاشات موسمية، بل هو أقرب ما يكون إلى وجدان الناس، ومشاعرهم، وأولوياتهم. ولكن، وفي الوقت ذاته، يحق لنا أن نسأل بلغة العتب الرصين: أين كان ممثل الحكومة؟. أين كان الوزير المعني؟. أليس الأجدر أن يتقدّم الصفوف في مثل هذه اللحظات، لا أن يترك المسرّحين – وهم مواطنون لهم حقوق – يبحثون عمّن يستمع إليهم، لا ليلتمس العذر بل ليقدّم الحل؟.
نعلم أن معالجة ملف المسرّحين عن العمل ليست مهمة سهلة، وهي وليدة تراكمات اقتصادية وسوقية وتشريعية. لكن الأصعب من الأزمة، هو تجاهلها أو تأجيلها أو إحالتها إلى جهة غير مختصة بالتنفيذ. فمجلس الشورى ليس جهة توظيف، ولا هو صاحب قرار نافذ. ومع ذلك، فقد تحمل عبء الاستماع، وتحمل معه، دون أن يقول، رسالة غير منطوقة مفادها: “إن لم تجدوا من يسمعكم، فسأكون أنا الأذن والقلب والضمير”.
هذا الموقف، وإن كان إيجابياً من جانب، إلا أنه في جوهره يعكس فراغاً ما، يجب الاعتراف به ومعالجته. فالثقة لا تُبنى بالكلام، بل بالفعل. والمسرّحون لا يطلبون مواساة، بل يريدون طمأنينة مؤسسية، وعدالة في الفرص، وضماناً بأن ما مروا به لن يتكرر لأبنائهم.
إن إشارات التواصل الإيجابي يجب أن تتسع، وتُترجم إلى سياسة عامة، لا إلى مبادرة فردية – مشكورة – من رئيس المجلس. فالدولة حين تصغي، تستبق الانفجار. وحين تتواضع أمام معاناة مواطنيها، ترتفع في عيونهم.
عتبنا ليس على شخص، بل على غياب التنسيق، وعلى تراجع الحضور الحكومي حين يجب أن يكون في المقدمة. ومع ذلك، فإننا نثمّن كل من يسعى إلى بناء جسور الثقة، ونأمل أن يكون هذا اللقاء بداية إصلاح لا نهاية تبرير.
فصدى الصوت لا يكفي، ما لم يُجب عليه من يملك القرار، وفي هذا السياق، نستحضر قول جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه: “إن اهتمامنا بالإنسان العُماني سيظل في صميم اهتمامنا، نُعزز مشاركته ونصون كرامته، ونُهيئ له من أسباب العيش الكريم ما يكفل له ولأسرته الطمأنينة والاستقرار”.
فلنُصغِ جميعاً، ولا نترك الشعب يتحدث إلى صدى صوته فقط.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة