يكتبه: د. قاسم بن محمد الصالحي|
على شاطئ مطرح، حيث البحر يحكي أسرار التاريخ والجبل يلوّح بظلّه على البيوت البيضاء، يولد مشروع يليق بعُمان الحديثة وروحها المتوثبة؛ تلفريك مطرح، الذي يخطو الآن خطواته الأخيرة نحو الافتتاح، حاملاً معه وعدا بالدهشة ومواسم جديدة من الفرح.
إنه ليس مجرد مشروع سياحي، بل مرجحانة كبرى تتأرجح بين البحر والجبل. وكأننا نسمع صدى الشعراء القدامى وهم يصفون المراجيح في بهجة العيد:
سفينةٌ لا على ماءٍ ملجلجةٍ
تجري براكبها في لُجّة الريح
إذا انتهت بي إلى أقصى نهايتها
عادت كجري أتى سال مسفوح
هكذا كانت المرجحانة في ذاكرة الطفولة، وهكذا يبدو “تلفريك مطرح” اليوم، سفينةً معلقة في الهواء، تمخر عباب الريح، وتصعد براكبها إلى قمم البهجة، ثم تعود به كما يعود السيل متدفقاً بالحياة.
ويمتد مسار التلفريك في حضن الجبل والبحر كقلمٍ رشيق يرسم لوحةً طبيعية بديعة؛ البيوت القديمة تتلألأ في الأسفل كحبات لؤلؤ متناثرة، والأفق الأزرق يتّسع مع كل متر من الارتفاع، في مشهدٍ يجعل البحر والجبل والسماء وكأنها صفحة واحدة من كتاب الجمال العُماني.
إن استقبال هذا المشروع في مراحله الأخيرة ليس احتفالاً بمعلَم سياحي فقط، بل هو إعلانٌ بأن التنمية يمكن أن تكون قصيدة مفتوحة على الطبيعة والتاريخ معاً. فالتلفريك ليس وسيلة نقل معلّقة فحسب، بل دعوة للفرح، وجسر يربط الماضي بالحاضر، والإنسان بالمكان.
وها هي مطرح اليوم تتأرجح نحو السماء، مرجحانةً عظمى تقول لكل من يزورها:
هنا الجمال يولد كل يوم، وهنا الفرح عُمانيّ الطبع، خالدٌ مثل الجبل، رحيمٌ مثل البحر.
ورسالتها تقول: أيها الزائر؛ تعال واجلس في عربتي، فأنا مرجحانة عيدك الكبرى، سآخذك فوق البحر والجبل، وأعيد إليك دهشة الطفولة، وأهزّ قلبك على إيقاع الريح. هنا لن تركب وسيلة نقل فحسب، بل ستدخل قصيدة فرح كتبتها الطبيعة، وزيّنتها عُمان بيدها.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة