مقال | خريف ظفار.. نحو بيئة مستدامة

يكتبه: د. ناصر بن علي الجهوري|

حين يُقبل فصل الخريف في محافظة ظفار، ترسل السماء رذاذها، فتنبت الخضرة في كل ثنية، ويورق السرور في صدور الناس.

لكن، وللأسف الشديد، فإن هذا الجمال الخلاب يقابله ما يشوبه من بعض المظاهر السلبية لبعض الزائرين، التي تفسد للبيئة رونقها، ويُقابل العطاء بالإساءة، والجمال بالتعدي.

بحسب البيانات الصادرة عن شركة بيئة لسنة 2024 مقارنة بعام 2023 بمحافظة ظفار، فقد ارتفعت نسبة النفايات في يوليو بزيادة 20%، وفي أغسطس بنسبة 30%، مما يعكس تزايد الضغط على خدمات النظافة. 

ومن المتوقع أن تتواصل هذه الزيادة هذا العام بنسب تتراوح بين 20% إلى 30%، وفقا لتلك المعطيات. والحق يقال إن بلدية ظفار وشركة بيئة تبذلان جهودا متميزة؛ فتجد الخدمات في كل مكان بلا استثناء.

لكن، كم يحزننا عند تجولنا في العديد من المواقع السياحية؛ أن نصادف ممارسات لا تمت للتصرفات السوية، وللوعي البيئي بصلة، بل تسيء إلى الإنسان قبل أن تسيء إلى الأرض، مثل: دعس الغطاء النباتي بإطارات المركبات، والتسلق بها عبر التلال بلا رادعٍ او اعتبارٍ!. وهناك من يترك النفايات بإهمال خارج الحاويات المخصصة لها، كما يقوم البعض بإشعال النيران في غير مواضعها!.

فهل هذا جزاء الأرض اليانعة التي فرشت بساطها الأخضر بلا مِنّة؟. وهل هذا شكر الطبيعة التي احتضنت ضيوفها بترحاب؟. نحن أهل الدار وزوارها فلنحافظ عليها ونشكر الله على نعمته وفضله الذي حباه وطننا الغالي سلطنة عُمان.

هذه المسألة لم تعد تحتمل التغاضي عنها، بل ينبغي أن تكون لها وقفة جادة وتُفعّل الجزاءات بحزم؛ فالحفاظ على البيئة، بما تحويه من حياةٍ فطرية وغطاء نباتي، وتربةٍ وماءٍ وهواء، ليس ترفاً، بل واجب ديني ووطني وإنساني، وضرورة وجودية، تُحفظ بها هويةُ المكان. عليه، فإننا بحاجة ماسة إلى:

(1) حملات توعيةٍ وطنية هادفة تُخاطب الضمير، وتُعلي من ثقافة السلوك البيئي الصحيح.

(2) رقابة ميدانية فاعلة مباشرة برصد السلوكيات الخاطئة، وغير المباشرة باستخدام التقنيات الحديثة، بالتنسيق التام بين الجهات المختصة والمجتمع المحلي.

(3) زيادة عدد اللوحات الإرشادية برسائل واضحة وألوان مميزة وجاذبة.

(4) تطبيقٍ صارم للقوانين البيئية، وعقوباتٍ رادعة للمخالفين.

(5) شراكات إعلامية تُسلط الضوء على المخالفين، وتُكرّم الملتزمين.

(6) حملات تطوعية للشباب وجمعيات حماية البيئة مدعومة من مختلف الجهات المعنية.

ويا زائر ظفار، دعنا نكون جميعاً نموذجاً يُحتذى في احترام البيئة، وفي صناعة نموذج بيئي مشرف للسياحة العُمانية البيئية المستدامة. ولنُوقّع جميعاً على عَهد الوفاء: “لن أكون سبباً في إيذاء البيئة ومكوناتها، بل سأكون سنداً لحمايتها ورعايتها وازدهارها”.

إن مسؤولية الحفاظ على خريف ظفار والبيئة لا تقع على جهة واحدة، بل هي واجب مشترك بين الجميع.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*