رأس الحد – سالم بن حمد الساعدي|
رصد فريق من هيئة البيئة عودة سلحفاة بحرية خضراء إلى شاطئ سيح المراعي بنيابة رأس الحد بولاية صور، في مشهدٍ مؤثر يُجسّد وفاء الطبيعة ودهشة العلم، بعد مرور أكثر من 15 عاما على ترقيمها لأول مرة في 7 سبتمبر 2010 ضمن برامج مراقبة تعشيش السلاحف في محمية رأس الجنز.
وتبرز هذه العودة المذهلة قدرة السلاحف البحرية، وعلى رأسها السلحفاة الخضراء (Chelonia mydas)، على تذكّر مواقع ولادتها الأصلية، وهو سلوك فريد يعكس عمق ارتباطها البيولوجي والبيئي بشواطئ السلطنة، ويؤكد نجاح برامج الترقيم والرصد البيئي التي تنفذها الهيئة بالتعاون مع مؤسسات علمية مختصة.
وتُعد شواطئ رأس الحد جزءا من أهم مواقع تعشيش السلاحف الخضراء في المحيط الهندي، حيث تستقبل سنويا ما يقارب 20 ألف سلحفاة مهاجرة من مناطق بعيدة، مثل سواحل شرق إفريقيا وشبه القارة الهندية، ما يمنح المنطقة أهمية بيئية وسياحية استثنائية على المستويين الإقليمي والدولي.
وقد وثّقت المحمية سابقا مشاهدات نادرة لسلحفاة عادت بعد 31 عامًا من ترقيمها، وأخرى بعد 29 عاما، ما يعكس الولاء الفطري لهذه الكائنات البحرية لمواقع ولادتها، ويُسلّط الضوء على أهمية استمرار جهود الحماية والتوثيق.
وأكدت هيئة البيئة أن مواصلة برامج المراقبة والترقيم وجمع البيانات تُعد ركيزة أساسية في حماية التنوع البيولوجي البحري وصون هذا الموروث البيئي للأجيال المقبلة. كما تُسهم هذه الجهود في تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الكائنات البحرية المهددة بالانقراض، مثل السلحفاة الخضراء، والسلحفاة ضخمة الرأس، والسلحفاة الزيتونية، والسلحفاة جلدية الظهر، التي تتشارك شواطئ السلطنة موائلها وتعشيشها.
إن عودة هذه السلحفاة ليست مجرد خبر بيئي، بل رسالة من الطبيعة عن الوفاء، والذاكرة، وأهمية الحفاظ على التوازن البيئي في وطنٍ يزخر بمكنوناته الطبيعية الساحرة.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة