تدشين النسخة الثالثة من ملتقى أجواء الأشخرة 2025 بولاية جعلان بني بوعلي

الأشخرة – سالم بن حمد الساعدي|

برعاية معالي الدكتور سعيد بن محمد بن أحمد الصقري، وزير الاقتصاد، دشّنت مساء الأربعاء 16 يوليو 2025م فعاليات النسخة الثالثة من ملتقى “أجواء الأشخرة” بنيابة الأشخرة بولاية جعلان بني بوعلي بمحافظة جنوب الشرقية، وذلك بحضور سعادة الدكتور يحيى بن بدر بن مالك المعولي محافظ جنوب الشرقية، وسعادة محمد بن حميد بن محمد الغابشي والي ولاية جعلان بني بوعلي ، وعدد من أصحاب السعادة وممثلي الجهات الحكومية والخاصة، وحشد من المواطنين والزوار.

وقد استُهل الحفل بعزف السلام السلطاني، تلاه قص شريط الافتتاح، ثم جولة موسعة لمعالي راعي المناسبة والحضور بين أروقة الملتقى وأجنحته المتنوعة، التي شملت أركان المؤسسات الرسمية، وركن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وركن المقاهي والأسر المنتجة، والمعارض التوعوية، والمساحات الترفيهية، والساحة التراثية. كما اطّلع معاليه على المبادرات النوعية والبرامج التفاعلية التي يقدّمها الملتقى، والتي تستهدف مختلف الفئات وتُسهم في إبراز المقومات المحلية للمنطقة.

وعقب الجولة توجه الحضور إلى المسرح المفتوح، حيث عرض فيلم تعريفي حول الملتقى وأهدافه، ثم قدمت مقطوعات موسيقية أدّتها فرقة كشفية من أبناء الولاية، تلتها كلمة اللجنة المنظمة التي ألقاها سعادة محمد بن حميد بن محمد الغابشي والي ولاية جعلان بني بوعلي رئيس اللجنة المنظمة.

وفي ختام الحفل كرّم معالي راعي المناسبة عددًا من الجهات الداعمة والشركاء الاستراتيجيين، كما قدّم سعادة المحافظ هدية تذكارية لمعالي الوزير، قبل أن تُختتم الجولة في القرية التراثية المصاحبة للملتقى والتي سلّطت الضوء على مكوّنات الهوية العُمانية والموروث الثقافي الأصيل للمنطقة.

رؤية وطنية تعزز السياحة الداخلية

ويأتي تنظيم الملتقى في إطار الجهود المتواصلة لتعزيز مكانة محافظة جنوب الشرقية كمركز جذب سياحي على مدار العام مستثمرة في ما تتمتع به الأشخرة من مقومات طبيعية وبحرية وثقافية فريدة، لتكون إحدى المحطات البارزة في خارطة السياحة العُمانية.

أجواء الملتقى: تراث نابض وحراك تنموي

ويقدم الملتقى لزواره تجربة متكاملة تشمل التاريخ والحرف والفنون وريادة الأعمال والتفاعل المجتمعي.
وتُعد هذه القرية ( عبق التراث ) من أبرز محطات الملتقى وتحمل عنوانًا دلاليًا يعكس رسالتها الثقافية.

ويستمر الملتقى حتى التاسع من أغسطس المقبل، متضمنًا باقة واسعة من الفعاليات اليومية التي تشمل الأمسيات الشعرية والإنشادية، والعروض الفنية والتراثية، والمسابقات التفاعلية، والأنشطة العائلية المتنوعة، بما يُسهم في تنشيط السياحة الداخلية وتحريك الاقتصاد المحلي وترسيخ الموقع الصيفي للأشخرة كوجهة وطنية متميزة.

وأكد سعادة الدكتور يحيى بن بدر بن مالك المعولي محافظ جنوب الشرقية، أن ملتقى “أجواء الأشخرة” بات يمثل نموذجًا عمليًا لتكامل الجهود التنموية، واستثمار المواسم السياحية في تعزيز الاقتصاد المحلي وتنشيط الحراك المجتمعي، موضحًا أن التجارب السابقة من الملتقى شكّلت أرضية صلبة لانطلاقة النسخة الحالية التي جاءت أكثر اتساعًا وتنظيمًا.

وأضاف: هذا الملتقى يعكس توجهات المحافظة نحو تطوير نموذج متكامل للسياحة الموسمية المرتبطة بمقومات المكان، والمرتبطة كذلك بالمجتمع المحلي كطرف رئيسي في التخطيط والتنفيذ. ومن هنا، فإن القيمة الحقيقية لهذا الملتقى لا تكمن فقط في برامجه وفعالياته، بل في قدرته على بناء علاقات تشاركية بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع، وتوليد فرص اقتصادية وخدمية متجددة.

وتُعد هذه المنصة فرصة لاستعراض الإمكانات المحلية، وتسويقها بأساليب عصرية، كما أنها تسهم في تحفيز الشباب على الابتكار والإنتاج من خلال أركانهم التجارية والمجتمعية. ونحن في محافظة جنوب الشرقية نؤمن بأن تنشيط السياحة الداخلية يجب أن يكون مدعومًا بمبادرات واقعية ومستدامة، تقوم على التفاعل، والإبداع، والتحسين المستمر.”

وختم سعادته بالتأكيد على أن المحافظة ماضية في تطوير هذا النموذج ليصبح أكثر شمولًا وارتباطًا برؤية “عُمان 2040”، داعيًا الجميع إلى الاستفادة من هذا الحدث كمنصة للحوار، والتخطيط، والانطلاق نحو آفاق أرحب من التنمية المحلية المستدامة.

في الركن الشرقي من سلطنة عُمان، حيث تعانق الشمس مياه بحر العرب، تستقر نيابة الأشخرة كدرّةٍ بحرية تحتفظ بأصالة التاريخ وتفتح ذراعيها لمستقبل واعد.
ليست الأشخرة مجرّد موقع سياحي عابر، بل ذاكرة وطنية نابضة بالحياة، ومشهدٌ ثقافيٌّ متكامل، تتحرك فيه مكونات الهوية العُمانية بكل تفاصيلها: الحرف والفنون والمأكولات والأزياء، والقصص المتوارثة جيلاً بعد جيل.
هنا لا يُعرض التراث على الرفوف، بل يُمارَس في الأركان ويُروى في الهواء الطلق وتصبح تجربة الزائر رحلة في الزمن والمكان.
الأسواق تزخر بمنتجات الأسر المنتجة والمقاهي تُنعش ذاكرة النكهات العُمانية والعروض الشعبية تحكي ملامح البيئة البحرية والصحراوية، حتى الأطفال يجدون في أروقة الملتقى فسحة للإبداع والانتماء.
إن ملتقى “أجواء الأشخرة” ليس مناسبة صيفية وحسب، بل نموذج عملي لسياحة المجتمعات، حيث يكون المجتمع المحلي هو الراوي والمُنتِج والمستضيف.
وكل من يمر بالأشخرة لا يعود بذات النظرة… بل يحمل معه تجربة صادقة وحافلة بالبساطة والدهشة والجمال، ليوقن أن السياحة في سلطنة عُمان ليست مجرد استجمام، بل حكاية وطن تُكتب من جديد في كل موسم.
وفي كل عام تُثبت الأشخرة أنها أكثر من نيابةٍ بحرية؛ إنها منصة وطنية حيوية قادرة على تحويل موروثها إلى رافعة اقتصادية حقيقية، وعلى أن تكون وجهةً متكاملة تُغني السياحة الداخلية، وتُسهم في تشكيل الذاكرة السياحية لعُمان الحديثة.
في الأشخرة… تتلاقى الحياة مع الحلم والمكان مع الإنسان والتراث مع الأمل.
ومن زارها مرة عاد إليها ألف مرة… ليس سائحا، بل عاشقا لأرضٍ تتقن فنّ الترحيب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*