مقال| عين فروم وأرزوق.. كنوز طبيعية تنتظر الاهتمام

مقال 

عين فروم وأرزوق.. كنوز طبيعية تنتظر الاهتمام

 سعيد بن بخيت غفرم

s.ghafarm@gmail.com

في وسط محافظة ظفار، وبين خُضرة الأودية وهدوء الطبيعة، تتوارى عيون مائية ساحرة لا تزال تحتفظ بجمالها الطبيعي وسحرها الفريد. “عين فروم” و”عين أرزوق” ليستا مجرد منابع ماء تتدفق بين الجبال، بل تمثلان جزءا مهما من التراث البيئي والثقافي للمنطقة، وتستحقان رعاية تضمن استمرارهما للأجيال القادمة.

في منطقة تُعرف باللغة الشحرية باسم “حدوذومري”، وعلى بُعد نحو 30 كيلومترا من مركز مدينة صلالة، تنساب عين فروم بهدوء وسط طبيعة بكر لم تمسّها يد التغيير. وعلى مقربة منها، تتدفق عين أرزوق محاطة بأشجار الليمون الطبيعي، التي نبتت منذ مئات السنين من دون تدخّل بشري، لتشكل مشهدا خلابا، خصوصا في موسم الخريف، حيث تكسو الخُضرة الأرض وتفوح رائحة الليمون مع نسمات المياه المتدفقة.

ورغم هذه القيمة البيئية والجمالية، فإن هاتين العينين، اللتين كانتا في الماضي مصدرا رئيسيا للحياة قبل النهضة الحديثة، لم تحظيان بعد بالاهتمام الكافي من الجهات المعنية أو المجتمع المحلي. ومع تزايد الحاجة إلى حماية مواردنا الطبيعية، بات من الضروري الالتفات الجاد لتطوير هذه المواقع والارتقاء بها بما يليق بمكانتها البيئية والسياحية.

لا يمكن إغفال بعض الجهود المشكورة التي قامت بها الجهات المختصة، مثل إقامة سور لحماية أشجار الليمون، وتعيين حارس من أبناء المنطقة، وشق مسار للمشاة وطريق ترابي. إلا أن هذه المبادرات، رغم أهميتها، لا تزال محدودة، ولا ترقى إلى مستوى التطلعات، أو إلى ما تمثله العيون من قيمة بيئية وثقافية.

إن التطوير الحقيقي يبدأ بإنشاء مركز دائم للحراسة والصيانة، وتنظيف العيون والأحواض المائية بشكل منتظم، خاصة بعد تأثيرات الأنواء المناخية، إلى جانب توسعة مسار المشاة القديم المؤدي إلى عين أرزوق، وتعبيد الطريق الترابي المؤدي إلى العيون، لتسهيل الوصول إليها بكل يسر وسلاسة.

كما يمكن إطلاق مبادرة بيئية لزراعة المزيد من أشجار الليمون في الوادي المطل على عين أرزوق، حفاظاً على هذا الإرث النباتي من الاندثار، من خلال ربط الأشجار بشبكات ري حديثة. وهو ما من شأنه أن يحوّل المنطقة إلى متنفس طبيعي مفتوح على مدار العام، ووجهة بيئية وسياحية متكاملة.

إن حماية “عين فروم” و”عين أرزوق” ليس مجرد واجب بيئي، بل استثمار في الذاكرة والمكان، ووفاء لأجدادنا الذين عاشوا على هذه الأرض، وارتبطوا بمائها وشجرها.

كل خطوة نخطوها في هذا الاتجاه، هي رسالة حب للطبيعة، وتأكيد على فخرنا بتراث ظفار الغني، الذي يستحق منا كل اهتمام ورعاية.

فالعيون الطبيعية كنوز لا تُقدّر بثمن، وإن ضاعت اليوم، قد لا نجد لها أثرا في الغد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*