يكتبه: د. قاسم بن محمد الصالحي|
في عالم تتداخل فيه المصالح وتتشابك المسارات، وتغدو فيه الدبلوماسية الاقتصادية أداة مركزية في هندسة العلاقات الدولية، تبرز سلطنة عُمان بنهجها المتزن، لا لتنافس على الصوت الأعلى، بل لتقدّم نموذجًا يحتكم إلى الحكمة، ويستمد قوته من التاريخ، ورؤيته من المستقبل.
ليست الدبلوماسية الاقتصادية في عُمان ترفا مضافا إلى السياسة، بل هي امتداد طبيعي لفلسفة الدولة في إدارة شؤونها الخارجية. فلسفة تؤمن بأن بناء العلاقات لا يقوم على المصالح المجردة فحسب، بل على الثقة، والاستقرار، والاحترام المتبادل. من هذا المنطلق، تنفتح السلطنة على شراكات اقتصادية متنوعة، دون انحياز، ودون إخلال بتوازنها المعروف.
ما يميّز النهج العُماني هو الجمع بين الواقعية الاقتصادية والبُعد القيمي؛ فبينما تعمل على تنويع مصادر دخلها، وتعزيز موقعها الجيو-اقتصادي، فإنها في الوقت ذاته تضع نصب أعينها مسؤولياتها الاجتماعية والبيئية، وتسعى لتكامل اقتصادي يخدم الإنسان قبل الأرقام، ويعزز التنمية المستدامة، دون إقصاء أو تبعية.
لم تسعَ سلطنة عُمان إلى فرض رؤيتها على أحد، كما لم ترتهن في خياراتها لأي استقطاب.. لقد اختارت لنفسها أن تكون منصة للحوار، وجسرًا للتواصل، وهذا ما انعكس في أدائها الاقتصادي الخارجي، حيث سعت لتعزيز التبادل التجاري والاستثمار المتوازن مع الجميع، في إطار من الشفافية والاحترام المتبادل.
إن مهنية الدبلوماسية الاقتصادية العُمانية تكمن في قدرتها على خلق فرص دون صخب، وبناء علاقات دون شروط، وتحقيق مصالح دون إضرار بالغير. وهذه هي ميزة السياسة حين تتحوّل إلى فنٍ راقٍ، يتقن قراءة العالم، ويعرف متى يتقدّم، ومتى يصغي، ومتى يبادر بحكمة.
في زمن تتسارع فيه التحديات وتتشكل فيه تكتلات اقتصادية جديدة، تبقى عُمان وفية لنهجها، تدير ملفاتها برؤية استراتيجية هادئة، تؤمن بأن المستقبل يُبنى بالتعاون، وأن الاقتصاد ليس ساحة صراع، بل مجالٌ للتكامل والنفع المشترك.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة