د. قاسم بن محمد الصالحي
في قلب كل خريج حلم، وفي عيونهم بريق لا يخفت رغم الانتظار الطويل.. خمس سنوات وأكثر يقف فيها الآلاف على أعتاب الوظيفة، حاملين الدبلوم أو البكالوريوس أو الماجستير، متحدين في صمتهم، مختلفين في شهاداتهم، متشابهين في طموحاتهم.
ليس لأن الفرص غابت، بل لأننا لم نُعد النظر في كيفية توزيعها، سوق العمل كالجسد، لا يُطلب من اليد أن تكون عيناً، ولا من القلب أن يضخ بغير دوره، كذلك الأمر في التوظيف: لا يجوز أن يتزاحم أصحاب المؤهلات، بل أن تتكامل أدوارهم.. فحملة الدبلوم يشكّلون قاعدة التنفيذ والإتقان، وحملة البكالوريوس هم عناصر الربط والتحليل، أما حملة الماجستير فهم روافد التطوير والاستشراف.
لكن حين تطول فترات الانتظار، وتتعثر خطوات الدمج، لا بد من استحداث أدوات جديدة، تعيد فتح الأفق بلا تقاطع مع أحد، ولا لوم لأحد. فما نحتاجه ليس اتهاماً ولا تبريراً، بل مقاربة مرنة، واقعية، ومنصفة.
من هنا، يمكن التفكير في إنشاء منصات تشغيل وطنية رقمية، تُدار بشفافية وتربط الباحث عن العمل بالفرصة المناسبة دون وسطاء أو تعقيدات. كما يمكن تفعيل نماذج التدريب المفضي إلى التوظيف، بالشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص. ويُستحسن تشجيع ريادة الأعمال ببرامج تمويل مصغرة، تعزز الاكتفاء الذاتي للخريج، دون إقصاء فكرة التوظيف الحكومي أو التقليل منها.
كذلك يمكن التوسع في نمط “العمل عن بُعد” لبعض التخصصات، واستثمار مهارات الشباب في بيئات تقنية تناسب روح العصر.. ولا بأس من التفكير في عقود عمل مرنة تتيح الاستفادة المرحلية من الطاقات، دون أن تُلغى طموحات التوظيف الدائم.
والمهم هنا، أن تُبنى هذه المبادرات على أساس العدالة وتكافؤ الفرص، بعيدًا عن أي تصنيف قيمي للمؤهلات.. فكل شهادة لها وزنها، وكل حامل علم هو شريك في البناء.. إننا في عُمان، وفي سائر منطقتنا، لا تنقصنا الكفاءات، بل ربما نحتاج فقط إلى عدسة جديدة نُبصر بها طريق التشغيل.
وحين تتكامل الطاقات ولا تتزاحم، يصبح الحلم ممكناً، وتتحول الطاقات المعطّلة إلى قوة دافعة نحو المستقبل.. فلنفكر في إطار قانوني يسمح بتحفيز الشركات الكبرى العاملة في عمان (خاصة في قطاعات الطاقة، الاتصالات، البتروكيماويات، التجزئة، البنوك)، على إنشاء صناديق وقفية استثمارية تخصص لنسبة من الأرباح “مثلا
1 – 2 % سنويا، وارباح هذه الصناديق تذهب لتمويل مشاريع صغيرة للشباب، وتدريب متخصص، أو برامج تشغيل مباشر، في مقابل ان تمنح الشركات المشاركة حوافز ضريبية أو معنوية، تحت مسمى مبادرة “وقف الفرصة الوطنية”، بوصفه وقفا معاصرا موجها لتوليد فرص العمل.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة