يكتبه: حمدان البادي|
“أقرب طريق إلى قلب الرجل هي معدته” لعل هذا القول ينطبق على العلاقة الوثيقة بين الطعام وارتباطه بثقافة الشعوب وموروثها.
لذا تذوق الطعام المصري يعد من التجارب التي يجب على السائح تجربتها، حتى وإن بدت تلك الأطعمة مألوفة ومنتشرة في كل مكان ، لأن لطعمها في مصر مذاق مختلف حيث أصل الحكاية وكرم الضيافة مثل: الكشري ، الحمام المحشي ، الحواووشي، الكبدة ، الفول ، الطعمية ، الملوخية بالأرانب ، المسئعه ، والمشلتت ورز بلبن وشربة لسان العصفور حتى السحلب والحلبة والشاي المنعنع وقائمة طويلة من الأطباق التي إرتبطت بثقافة المطبخ المصري مع أن بعضها لم ينشأ في مصر.
في سياق هذه الأكلات ظهرت مطاعم متخصصة لتقديم أطباق مختصة ذاعت شهرتها بسبب المذاق الذي ميزها، وبسبب القصص التي تشكلت مع كل تجربه حيث وجدت طريقها إلى السياح وهم يصطفون في طوابير للاستمتاع بالوجبة والاستماع للتجربة ، وفقا للمبدأ الذي يدل على “الزحمة مؤشر على الجودة “.
وهذا ما كان لنا في ” كشري أبو طارق ” النمبر ون أصل الكشري في مصر” كما قال النادل وهو يوزّع أطباق الكشري ليمنحا تجربتين الأولى تتمثل في طبق الكشري الذي اصبح واحد من الأطباق الشعبية المصرية مع أن أصله كما يقال من الأطباق الهندية نسبة إلى رجل هندي يدعى “كيتشاري” وقد أنتقل الطبق إلى مصر عن طريق الهنود العاملين مع المستعمر البريطاني، مع أن هناك أقول تشير إلى الطبق معروف في مصر منذ القدم.
أما التجربة الثانية فهي قصة صاحب المطعم الحاج يوسف المعروف بأبو طارق وقد نبهنا النادل “أوعى تسأل مين أبو طارق ” في دلالة على أن شهرته التي تسبقه، لما يمثله من تجربه ملهمة في النجاح في عالم الأعمال حين بدأ من عربة صغيرة تبيع أطباق الكشري في الشارع منذ العام 1955 إلى مطعم يحتل بناية كاملة منذ العام 1980 إلى علامة تجارية يتم تصديرها خارج مصر ليكون بذلك وجهة لمحبي الكشري في مصر من مشاهير في عالم الفن والسياسة والرياضة وقد وثق تلك اللقاءات بصور زين بها جداران المطعم ، وهو يضع إصبع الإبهام على ذقنه والسبابة على خده ، كعلامة أشتهر بها ويعيد موظفيه تنفيذها. ولأن المصريين أصحاب روح مرحه تسمع بين الحين والآخر قفشات النادل “الشطة نار بجد مش هزار” وهو يعيد خلط المكونات أمام ضيوفه “الصلصة الحمراء الحارة، الدقة، البصل المكرمش، الحمص ” لتتجانس مع مكونات الطبق ” أرز ومكرونة وشعرية وعدس” ويبدو انه اعتاد على ذلك وأصبح ذلك جزأ من التجربة حيث يكمن السر في ” الدقة ” التي تمنح الكشري طعما يتميز به كشري أبو طارق.