الحارات القديمة في عُمان.. أيقونات سياحية غير مستثمرة..!

مسقط – تقرير “وجهات” |

تشكل الحارات العمانية القديمة خصوصية مثالية لارتباط المواطن العُماني بأرضه وثقافته الراسخة، حيث العمق التاريخي الفريد، وتزخر سلطنة عمان بالعديد من الحارات القديمة التي تروي بين حيطانها قصص كفاح أبناء هذه الحارات.

وتسعى وزارة التراث والسياحة، في الحفاظ على الحارات القديمة، حيث تقوم بجهود متواصلة ممثلة في حصر وتوثيق الحارات القديمة وإعداد سجل خاص لها متضمنا الأهمية التاريخية والحضارية والاجتماعية والحالة المعمارية للحارات؛ إضافة إلى وضع خطة تشغيلية تجارية للحارات القديمة.

 واطلقت وزارة التراث والسياحة حتى الآن 16 دارسة توثيقية للحارات التاريخية، تحتوي على خطة إدارة قطاع التراث والسياحة من خلال تقييم البنى الأساسية للحارات مثل الخدمات والزراعة والري، كما تتضمن المخاطر الإنشائية وحالة الحفظ والصون وخطة تأهيل وتطوير وتشغيل الحارات، حيث قامت الوزارة حتى الآن بحصر وتوثيق 320 حارة في محافظة الداخلية بينها 50 حارة تاريخية بحالة إنشائية جيدة.

ومن بينها الحارات العمانية القديمة، حارة السيباني، وحارة السليف، وحارة فنجاء، وحارة اليمن، وحارة العقر، وغيرها من الحارات العمانية التي لا تزال عالقة بحواضرها في مخيلة كل عماني. 

ورغم تنوع أشكال الحارات نتيجة لاختلاف الجغرافيا والموارد الكامنة في كل منطقة، نجح العمانيون قبل مئات السنين في التغلب على تحدي الجغرافيا الصعبة التي تميز السلطنة، حيث بنيت الحارات على سفوح الجبل وفوق الهضاب وعلى التلال.

حارة السيباني 

وتعد حارة السيباني، بنيابة بركة الموز بمحافظة الداخلية، إحدى أهم الحارات العمانية القديمة في عُمان، عملت منذ أمد بعيد على إيجاد التكوين الجغرافي الاجتماعي والثقافي الذي طالما شكل البيئة العمانية الاستثنائية في ولاية نزوى، ذلك التكوين الذي جاء نتيجة تفاعل الأوائل من أبناء عُمان مع الظروف المحيطة بهم، وتطويعها بما يتناسب مع معطيات عصورهم وتعدد أحوالها وخصائصها. 

حارة البلاد

تعرف “حارة البلاد” بولاية منح بمحافظة الداخلية بأنها واحدة من أكبر الحارات العمانية الأثرية القديمة لاحتوائها على 376 بيتاً وقرابة 250 بئرا وما زالت محافظة على طابعها المعماري العماني رغم مرور أكثر من تسعة قرون على تشييدها بأياد عمانية مهرة حيث ظلت جدرانها وتقسيماتها صامدة حتى وقتنا الحالي. 
ويعود تاريخ بناء “حارة البلاد” إلى حوالي القرن الخامس الهجري، حيث يعتبر العلامة الشيخ نجاد بن إبراهيم من أوائل الذين سكنوا الحارة وأسسوا بها “محلة اليمانية” سنة 470 هجرية وقد أطلق عليها عدة مسميات كـ “حصن منح” و”حصن بن نجاد” وقد قامت في هذا الحصن حركة علمية نشطة رافقتها حركة نسخ للكثير من الكتب والموسوعات الفقهية.

حارة الشرفاء

كما تعد حارة الشرفاء في البريمي من الحارات التي ارتبطت بالإنسان في محافظة البريمي منذ قديم الزمان، حيث تحيط بها المزارع من مختلف الجهات، وتقع في وسط المدينة وتضم بين جنباتها العديد من البيوت التراثية وما زالت تحتفظ بطابعها التراثي المميز منذ قديم الزمان.

ويسعى ابناء البريمي إلى إعادة إحياء حارة الشرفاء، لأهميتها الكبيرة في نفوس أبنائها ولكونها من حارات واحة صعراء وفلجها، حيث أن فكرة إحياء الحارة حاضرة وبقوة، بإضافة اللمسات الجمالية فيها، وإيجاد مناطق جذب للسياح من داخل وخارج سلطنة عُمان.

حارة اليمن 

وتشكل بلدة اليمن، الأثرية بولاية ⁧‫ إزكي‬⁩ بمحافظة الداخلية من أقدم بلدات الولاية بجانب بلدة “النزار” ويرجع تاريخهما إلى ما قبل ⁧‫الإسلام‬⁩، وتقعان في وسط الولاية.

وتضم عدد من الحارات الأثرية أهمها وأقدمها “حارة اليمن القديمة” وهي نموذج لفن العمارة الحربية ويحيط بها سور كبير يتضمن ثلاثة أبراج للمراقبة وأربع بوابات رئيسية بداخلها جامعا ومسجدًا وخمسة مجالس هي “سبلة العالي” و”السبلة الغربية” و”السبلة الشرقية” و”السبلة الجنوبية” و”سبلة الصباح”.

وتتميز “⁧”حارة اليمن‬⁩” بالاستحكامات الحربية والدفاعية عبر سورها الكبير الذي يحيط بالحارة من جميع الجهات ليوفر لها ولساكنيها الأمن والاستقرار بطول يبلغ حوالي 600 متر وبارتفاع 5 أمتار مبني من الحجارة والطين.

حارة الرمل 

أما حارة الرمل بولاية عبري في محافظة الظاهرة، تعد واحدة من الحارات الأثرية، بُنيت على سفح وتلال جبل الرمل لأكثر من 300 عام، وتمتاز بيوتها بأنها متجاورة ومتلاصقة مع بعضها البعض، وتضم بين أروقتها الممرات والطرق الصغيرة، ويتميز نظامها الهندسي المعماري بالشرفات والنوافذ والأقواس المستوحاة من فن العمارة العربية والإسلامية.

وتمتاز بيوتها بأنها متجاورة ومتلاصقة مع بعضها البعض، وتعد معلما حضاريا تراثيا وسياحيا تجسد عراقة الوطن وفن البناء وبساطة الحياة وقناعة الناس في الماضي.

ويتميز نظام الهندسة المعمارية بالحارة بأن أغلب البيوت بها شرفات ونوافذ وأقواس مستوحاة من فن العمارة العربية والإسلامية، وأسقف المنازل بُنيت من جذوع النخيل وصُبغت باللونين الأبيض والأحمر.وتعتبر حارة الرمل، معلما حضاريا تراثيا وسياحيا تجسد عراقة الوطن وفن البناء وبساطة الحياة وقناعة الناس في الماضي، بل هي تجسد البيئة الطبيعية وطراز حياة الإنسان العماني وعبقريتة في استخدام واستغلال خامات البيئة المحلية للسكن والراحة.

حارات ظفار 

يبلغ عدد الحارات التاريخية في ظفار حوالي إحدى عشرة حارة تاريخية منها:(حافةالشنافر، حافة السادة، حافة الرواس، حافة المراهين، حافة عوقد الشرقية، حافة عوقد الغربية، الدهاريز القديمة ، طاقة القديمة، مرباط القديمة، سدح القديمة، رخيوت القديمة) وهذه الحارات بما فيها المساجد الأثرية والبيوت القديمة، يتجاوز عمرها تقريبا مائتين إلى ثلاثمائة سنة، حيث تعاقبت عليها الأجيال جيلا بعد جيل، وتُعرف هذه البيوت عادةً بساكنيها، وتتميز بطراز معماري ظفاري ذي طابع خاص، حيث يظهر ذلك في تفاصيل الهندسة الداخلية للبيت، كما يمكن مشاهدة ملامح هذا الطراز في تفاصيل الشكل المعماري الخارجي.

والزائر لهذه الحارات التاريخية القديمة يستشعر براعة الحضارة العمانية من حيث طريقة بنائها الفريد في تلك الحقبة والتي توحي بمدى القوة والصلابة والتجانس والترابط والألفة بين ساكنيها رغم بساطة الحياة، ويتجسّد هذا في ترابط وتقارب البيوت مع بعضها بعضاً وكأنها بيت واحد، مع وجود الممرات الضيقة والطرقات الصغيرة بين تلك البيوت المُزيّنة أسقفها بالزخرفة والأقواس والمشربيات ذات الطابع المستوحى من فن العمارة العربية والإسلامية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*