محمود النشيط
إعلامي بحريني متخصص في الإعلام السياحي
تنص اتفاقية مونتريال سقف مسؤولية شركات الطيران عن الأمتعة المتضررة أو المفقودة أو المتأخرة بمبلغ 1,519 وحدة من حقوق السحب الخاصة (SDR) لكل مسافر، اعتباراً من 28 ديسمبر 2024، وليس لكل حقيبة.
ويظل التعويض الفعلي مرتبطاً بحجم الضرر المثبت، مع إمكانية رفع سقف المسؤولية في حالات التصريح المسبق بقيمة أعلى وفق شروط الاتفاقية. وهذا الأمر الذي يجهله الكثير من المسافرين الذين تتعرض حقائبهم إلى الضرر أثناء السفر ولم تعد مسؤولية شركات الطيران تقتصر على نقل المسافرين من وجهة إلى أخرى، بل تمتد لتشمل المحافظة على أمتعتهم وتسليمها بالحالة التي استلمتها بها.
ومع تزايد حركة السفر عالمياً، تبرز مشكلة تلف الحقائب أثناء النقل الجوي باعتبارها من أكثر المشكلات التي قد تعكر تجربة المسافر، خصوصاً عندما يكتشف عند الوصول أن حقيبته تعرضت للكسر أو التمزق أو فقدان بعض أجزائها.
ويبقى السؤال المهم الذي يحتاج على جواب عملي: هل كل ضرر يصيب الحقيبة يستحق التعويض؟ وما الأضرار التي تتحمل شركة الطيران مسؤوليتها؟.
وفقاً لاتفاقية مونتريال للنقل الجوي الدولي لعام 1999، تتحمل شركة الطيران المسؤولية عن الأضرار التي تلحق بالأمتعة المسجلة أثناء وجودها في عهدتها، ما لم يكن الضرر ناتجاً عن عيب أو طبيعة ذاتية في الحقيبة. وقد حددت ومن أبرز الأضرار التي يمكن المطالبة بالتعويض عنها الكسر والتلف الهيكلي مثل تحطم هيكل الحقيبة، أو كسر العجلات والمقابض، أو تلف نظام الإغلاق والأقفال نتيجة المناولة، حدوث ثقوب أو شقوق كبيرة في جسم الحقيبة أو تمزق القماش والجلد بصورة تؤثر على استخدامها، أو انفصال المقبض أو العجلات أو تلف السحّاب بشكل يجعل الحقيبة غير صالحة للاستعمال الطبيعي. كذلك التلف الكامل وعندما تصل الحقيبة بحالة لا تسمح باستخدامها، ويصبح إصلاحها غير مجدٍ اقتصادياً، مما قد يستدعي المطالبة بقيمتها وفقاً للأنظمة المعمول بها. بالإضافة إذا ثبت أن الضرر أو الفقدان وقع أثناء وجود الأمتعة في عهدة شركة الطيران، مع مراعاة شروط المسؤولية والاستثناءات القانونية.
في المقابل، لا تُعد الخدوش السطحية البسيطة، أو آثار الاحتكاك المعتادة، أو التلف الناتج عن الاستهلاك الطبيعي وضعف جودة التصنيع، من الحالات التي تستوجب التعويض بالضرورة، إذ تخضع لتقييم شركة الطيران والأنظمة القانونية ذات الصلة.
ومن الأخطاء الشائعة أن يغادر المسافر المطار دون فحص حقيبته، ثم يكتشف الضرر بعد أيام، الأمر الذي قد يصعّب إثبات المسؤولية، وعليه يُنصح باتباع الخطوات التالية وفي مقدمتها فحص الحقيبة فور استلامها من سير الأمتعة، وتصوير الضرر بوضوح والاحتفاظ بصور الحقيبة قبل السفر إن وجدت، بعدها تقديم بلاغ لدى مكتب خدمات الأمتعة التابع لشركة الطيران قبل مغادرة المطار مع ضرورة الاحتفاظ ببطاقة الأمتعة وتذكرة السفر ورقم البلاغ وتقديم مطالبة مكتوبة خلال سبعة أيام من استلام الحقيبة المتضررة، وفقاً لاتفاقية مونتريال.
الخلاصة، إن التعامل مع تلف الحقائب لا ينبغي أن يكون مجرد إجراء إداري بين المسافر وشركة الطيران، بل جزءاً أساسياً من جودة الخدمات وتجربة السفر. فالمسافر لا يشتري تذكرة طيران للوصول إلى وجهته فحسب، وإنما يتوقع أيضاً المحافظة على ممتلكاته واحترام حقوقه.
وفي ظل التنافس المتزايد بين شركات الطيران، تبقى سرعة الاستجابة وشفافية إجراءات التعويض وسهولة تقديم الشكاوى من المؤشرات المهمة التي تعكس مستوى جودة الخدمة وثقة العملاء، وتؤكد أن تجربة السفر الناجحة لا تنتهي عند وصول الطائرة، بل عند استلام المسافر وأمتعته بسلام.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة