مع شعار يوم السياحة العالمي “الأجندة الرقمية والذكاء الاصطناعي لإعادة تصميم السياحة”.. كيف يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين تجربة الزائر سياحياً؟. 

تطبيقات الذكاء الاصطناعي تدعم القطاع السياحي من خلال تحليل اتجاهات الطلب والتنبؤ بالمواسم والأسواق الواعدة

د. ناصر الجهوري: توظيف التقنيات الذكية في إدارة المواقع السياحية وإثراء تجربة السائح والتعريف بالتراث العُماني

د. حمد المحرزي: الذكاء الاصطناعي سيسهم في تخصيص التجربة السياحية وتمكين السائح من تشكيل برنامجه وتجربته

د. عيسى العمري: الاستثمار في الابتكار في أدوات الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً من القدرة التنافسية

مسقط – استطلاع: يوسف بن أحمد البلوشي |

يعكس شعار يوم السياحة العالمي لعام 2026 تحت عنوان “الأجندة الرقمية والذكاء الاصطناعي لإعادة تصميم السياحة”، 
أهمية الانتقال من الاستخدام التقليدي للتقنية إلى بناء منظومة سياحية رقمية مترابطة تعتمد على البيانات في اتخاذ القرار، وتسهل وصول الزائر إلى المعلومات والخدمات والتجارب.

وتعمل الدول اليوم على تعزيز التحول الرقمي في القطاع من خلال تطوير الخدمات الإلكترونية، وتحسين تكامل البيانات السياحية، ورفع كفاءة قياس نتائج الحملات الترويجية، وتعزيز حضور المنتجات والتجارب العُمانية على منصات الحجز والتوزيع المحلية والعالمية.

كما يمكن لتطبيقات الذكاء الاصطناعي دعم القطاع من خلال تحليل اتجاهات الطلب، والتنبؤ بالمواسم والأسواق الواعدة، وتخصيص المحتوى والعروض السياحية، وتوفير مساعدين رقميين متعددي اللغات، وتحسين إدارة المواقع والتدفقات السياحية، وقياس رضا الزوار بصورة فورية.

وفي الوقت ذاته، فإن هذا يدفعنا نحو أهمية الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة، والمحافظة على خصوصية البيانات وأمنها، وضمان دقة المعلومات، وتعزيز دور العنصر البشري في تقديم تجربة سياحية تعكس قيم الضيافة الأصيلة.

“وجهات” استطلعت آراء عدد من المختصين والمهتمين والاكاديميين للتعرف حول، كيفية يمكن ان يعيد الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي تشكيل القطاع السياحي.

اكثر ابتكاراً 

يقول د. ناصر بن علي الجهوري،  أكاديمي في جامعة السلطان قابوس، لـ “وجهات“، تمتلك سلطنة عُمان مقومات سياحية متنوعة، ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في تقديم هذه المقومات للعالم بطريقة أكثر ابتكاراً، من خلال منصات وتطبيقات ذكية تسهل على السائح اكتشاف الوجهات والتخطيط لرحلته والحصول على المعلومات التي يحتاج إليها بلغات متعددة.

ويضيف: كما يمكن الاستفادة من تحليل البيانات في التعرف على اهتمامات السياح واتجاهات الأسواق السياحية، بما يساعد على تطوير المنتجات والخدمات السياحية بصورة أكثر دقة.

وأشار الجهوري الى انه يمكن كذلك توظيف التقنيات الذكية في إدارة المواقع السياحية، وإثراء تجربة السائح، والتعريف بالتراث والثقافة والطبيعة العُمانية بأساليب تفاعلية حديثة. ومن شأن ذلك أن يعزز تنافسية السياحة العُمانية، ويرفع قيمتها الاقتصادية، ويدعم استدامتها.

توصيات جاهزة 

من جانبه، قال الدكتور عيسى العمري، مختص في التنمية السياحية، لـ “وجهات:  أعاد الذكاء الاصطناعي تشكيل صناعة السياحة من جذورها. فالمسافر الآن ليس هو ذلك المسافر الذي يقضي ساعات طويلة على محركات البحث التقليدية أو زيارة مكاتب السفر والسياحة وإعلاناتهم السياحية بل أصبح يلجأ إلى أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على توصيات جاهزة حول الوجهات والفنادق والأنشطة وهذا يعني أن قرار السفر يبدأ اليوم من شاشة ذكية قادرة على تحليل اهتمامات المسافر واقتراح خيرات تناسبه بدقة . كما أهتم التحول الرقمي في تطوير تجربة السائح عبر الحجوزات الذكية والمساعدات الافتراضية وتحليل البينات لفهم احتياجات الزوار وتحسين الخدمات.

ويقول: بالنسبة لسلطنة عُمان فأرى أن الفرصة كبيرة للاستفادة من هذه التحولات الرقمية السريعة، خاصة ان السلطنة تمتلك مقومات سياحية متنوعة تمتد من الطبيعة والثقافة إلى المغامرات والسياحة البحرية ولكن التحدي الآن ليس امتلاك المقومات فقط وإنما في ضمان حضورها القوي داخل المنصات الرقمية وأنظمة الذكاء الاصطناعي التي يعتمد على المسافرون في اتخاذ قرارتهم . 

ويضيف: يمكن تحقيق ذلك من خلال تحديث المحتوى السياحي باستمرار وتحسين محركات البحث وتوفير البيانات الدقيقة والمحدثة عن الوجهات والتجارب السياحية واستخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل سلوك الزوار وتصميم حملات تسويقية أكثر استهدافاً.

ويختتم حديثه قائلا: في تقديري ستكون الوجهات الأكثر حضوراً في منصات مولدات الذكاء الاصطناعي هي الأقرب الى أذهان المسافرين خلال السنوات المقبلة، لذلك فان الاستثمار في الابتكار في أدوات الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً تقنياً فحسب بل أصبح جزءاً من القدرة التنافسية لأي وجهة سياحية تسعى إلى جذب الزوار وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية.

استخدام متسارع 

أما الدكتور حمد بن محمد المحرزي، عميد كلية عمان للسياحة، فيقول في حديثه مع “وجهات“، يتقدم استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة السياحة بشكل متسارع، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي شريكاً رئيسياً للسائح في مختلف مراحل سفره، بداية من البحث عن الوجهة السياحية القادمة والتوفيق بين اهتمامات السائح ورغباته والتوفيق بين ميزانية السفر والوجهة أو جدول السفر، أو أثناء الرحلة والتفاعل مع المواقع السياحية وتشكيل التجارب السياحية، أو مشاركة تفاصيل رحلته بعدها. 

وقال المحرزي: اعتقد أننا ايضاً سوف نرى توظيف الذكاء الاصطناعي من قبل السياح في توثيق المعاني الشخصية والانعكاسات النفسية والمعرفية اثناء الرحلات لخلق مدونات سفر وما شابهها. وعليه، فإن الأولوية في الوقت الراهن هي كيفية تفعيل هذه الأدوات بما يخدم الوجهة السياحية ويقدم المعلومة الصحيحة التي تعذي هذه البرامج والنماذج المختلفة للذكاء الاصطناعي بالمعلومة الصحيحة.

تخصيص التجربة السياحية 

واضاف: على سبيل المثال لا الحصر، أعتقد بأن أدوات الذكاء الاصطناعي سوف يساهم شكل كبير في تخصيص التجربة السياحية وتمكين السائح من تشكيل برنامجه وتجربته، لكون أن إمكانيات الربط والتحليل بين الرغبات والتوقعات والاهتمامات، والمعروض في الوجهة تعد من أقوى خصائص هذه الأدوات. أيضاً، سوف يساهم ويسهل الذكاء الاصطناعي في تكيف الرحلات وتعديلها بشكل أكثر سلاسة وتجاوب مع المعروض والأوضاع الانية في الوجهات السياحية، من خلال البيانات اللحظية والمقدرة على تحليلها وإمكانية حصول السائح على نتائج فورية. 

واكد قائلا: اعتقد بأن الجهات المعنية في السلطنة خاصة وزارة التراث والسياحة قائمة بجهود ملموسة في هذا الجانب والذي كان آخرها تدشين تطبيق “اكتشف عُمان” مع أدوات الذكاء الاصطناعي. ولتعزيز وتعظيم الاستفادة من هذه الأدوات بشكل عام، سوف نحتاج العمل على تجويد البيانات المفتوحة بشكل أساسي لأهميتها في تغذية نماذج الذكاء الاصطناعي المختلفة، ومن المهم أن تكون المصادر المفتوحة تحت مظلات اشرافية معتمدة أو يتم الاشراف عليها من جهات محددة. 

توسع جغرافي 

وفي هذا الإطار، ومع توجه السلطنة للترويج السياحي لمختلف المحافظات، سوف يساهم توفير هذه البيانات من التوسع الجغرافي للطلب السياحي، وعليه توزيع الحركة السياحية جغرافياً على السلطنة، والذي سوف يقابله بشكل مباشر التوزع الزمني لها، لكون أن السلطنة تتمتع بطقس متنوع في المحافظات.

 واختتم حديثه قائلا: أعتقد بأن نماذج الذكاء الاصطناعي سوف تساهم ايضاً في دعم الشركات المحلية الصغيرة والمتوسطة تسويقياً، خاصة إذا ما تم دمج هذه المؤسسات في التطبيقات المحلية والعالمية بالشكل المناسب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*