د. قاسم بن محمد الصالحي|
المنطقة اليوم ليست مجرد خريطة، بل قلب ينبض بالصراع، وجروح تتنفس التاريخ. هنا، حيث تصطدم المصالح بالهوية، ويختلط الماضي بالمستقبل، تعيش الشعوب مخاض الألم الجديد، مخاض لا يعرف هدنة، ولا يرحم من غاب عن قراءة دقات الزمن.
الحدود القديمة ليست خطوطاً على الورق، بل جروح على جلود المجتمعات، محفورة بذكريات الحروب والخيانة والخذلان. كل نزاع، وكل طموح، وكل أطماع القوة، يترك أثره، فتتراكب الجراح، وتتعقد الأزمات، ويصبح التوازن حلماً بعيداً. النفوذ والموارد، من النفط إلى الممرات، شرايين صراع تتدفق فيها مصالح القوى، المحلية والعالمية، فتتداخل السياسة بالاقتصاد، وينسج التاريخ خيوطًا جديدة من التوتر.
وفي قلب هذا الصخب، يعيش الإنسان صراع الهوية والانتماء، بين الانكسار والأمل، بين الماضي الثقيل والمستقبل المجهول. الألم الجديد ليس مجرد فقد أو حرب، بل شعور جماعي بالاغتراب والخوف، لكنه أيضًا شعلة وعي، تذكّر بأن الإنسان ليس مجرد متفرج، بل جزء من العملية التي تصنع التاريخ.
المنطقة اليوم مختبر التحولات الكبرى، حيث تُختبر سياسات الدول ومقاومة الشعوب، وتتصاعد أزمات الاقتصاد والسياسة مع تحديات المجتمع. المخاض الذي تعيشه الأرض والوجدان ليس ظرفيًا، بل تجربة جماعية، تدعو إلى الحكمة والصبر، وتذكّر بأن الألم مفتاحٌ لرؤية أعمق، وأن فهم الواقع هو بداية السلام.
وفي قلب المخاض تكمن الفرصة: للسلام الذي يبدأ بالوعي، للقوة التي تُستخدم بعقل، وللمجتمع الذي يختار الحكمة على الانتقام. بين الألم والأمل، تظل المنطقة تكتب قصصها، تنتظر من يقرأ مخاضها، ويرسم منه طريقاً للمستقبل، حيث تتحول المعاناة إلى درس، والصراع إلى فرصة، والتاريخ إلى بوابة للوعي، والوجدان إلى مرآة لفهم الذات والآخر.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة