16 ‎%‎ نسبة المخصصات من إجمالي الإنفاق المعتمد لعام 2026.. منظومة الحماية الاجتماعية في عُمان تشهد تحولاً كبيراً في عدد المستفيدين وحجم الإنفاق

مليوناً و676 ألفاً و493 مؤمناً عليه حتى يناير 2026

مسقط – حمدان البادي|

كشفت الإحصاءات الصادرة عن صندوق الحماية الاجتماعية في اللقاء الإعلامي الأول له مع ممثلي وسائل الإعلام أن عدد المؤمن عليهم حتى يناير 2026 بلغ مليوناً و676 ألفاً و493 مؤمناً عليه، منهم 615 ألفاً و174 عمانياً، و1,061,319 غير عماني، فيما بلغ عدد جهات العمل النشطة 137 ألفاً و240 جهة. وسجلت منفعة الطفولة نمواً في عدد المستفيدين من 1,236,501 مستفيد في عام 2024 إلى 1,251,274 في عام 2025، بنسبة نمو بلغت 1.2%، كما ارتفع عدد المستفيدين من منفعة كبار السن من 167,687 إلى 174,662 مستفيداً بنسبة نمو بلغت 4.2%.
وأوضح الصندوق أن منظومة الحماية الاجتماعية بوصفها منظومة وطنية متكاملة تهدف إلى حماية الإنسان وتعزيز الاستقرار المجتمعي وتقدم خدماتها لنحو 64% من سكان سلطنة عُمان، أي ما يقارب 3.3 مليون شخص.
وقد أكد الدكتور فيصل بن عبدالله الفارسي الرئيس التنفيذي لصندوق الحماية الاجتماعية في العرض التقديمي للقاء الإعلامي ” أن منظومة الحماية الاجتماعية تمثل تحولاً نوعياً في آليات تقديم الدعم والمنافع الاجتماعية، مشيرا إلى أن منظومة الحماية ترتبط بشكل وثيق بمحاور رؤية عُمان 2040 وبرامجها التنفيذية، لا سيما في مجالات الرفاه والحماية الاجتماعية وتحقيق حياة كريمة ومستدامة للمواطنين. ففي الخطة الخمسية السابقة، ركزت الجهود على أولوية الرفاه والحماية الاجتماعية، كما امتدت المساهمة إلى دعم سوق العمل والتشغيل من خلال برامج مرتبطة بالأمان الغذائي. أما في الخطة الخمسية الحالية، فقد تم تعزيز المنظومة عبر ثلاثة مشاريع رئيسية تشمل: أولها منافع الحماية الاجتماعية التي تمثل شبكة الأمان الاجتماعي الأساسية والممولة من الخزانة العامة للدولة، وتشمل منفعة كبار السن، ومنفعة الطفولة، ومنفعة الأشخاص ذوي الإعاقة، ومنفعة الأيتام والأرامل، إضافة إلى منفعة دعم دخل الأسر. أما المكون الثاني فيتمثل في برامج التأمين الاجتماعي القائمة على الاشتراكات بين العاملين وأصحاب العمل، وتشمل تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة، وتأمين إصابات العمل والأمراض المهنية، وتأمين الأمان الوظيفي، وتأمين إجازات الأمومة، إضافة إلى التأمين على الإجازات المرضية وغير الاعتيادية. ويشمل المكون الثالث البرامج التكميلية التي تعزز الأمان المالي للأفراد، مثل برنامج الادخار الإلزامي للوافدين، وبرنامج الادخار الاختياري للعمانيين، إضافة إلى برامج دعم التقاعد.

استثمارات واعده

ومن جانب آخر قدم، السيد شبيب البوسعيدي، نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الحماية الاجتماعية عرضا مرئيا أوضح فيه ” شهدت منظومة الاستثمار تطورًا ملحوظًا تمثل في إتمام نقل ودمج أصول صناديق التقاعد خلال فترة زمنية لم تتجاوز ستة أشهر، في خطوة تعكس كفاءة التنفيذ وتسريع وتيرة التحول المؤسسي. كما أظهرت البيانات توازنًا في توزيع الاستثمارات بين الأسواق المحلية والخارجية، حيث بلغت نسبة الاستثمارات المحلية 58.35% مقابل 41.65% للاستثمارات الخارجية، بما يعزز تنويع المحافظ الاستثمارية وتقليل المخاطر. وفيما يتعلق بالأداء الاستثماري، فقد حقق العائد الاستثماري لعام 2025 نسبة بلغت 10.45%، وهو مؤشر إيجابي يعكس كفاءة إدارة الأصول.

وقال: أن مخصصات الحماية الاجتماعية (بدون الصحة والخدمات) في الميزانية العامة للدولة لعام 2026 تمثل نحو 16% من إجمالي الإنفاق المعتمد البالغ 11,997 مليون. وتشمل هذه المخصصات عدة بنود رئيسية، منها 338 مليون لاشتراكات الحكومة (كجهة عمل) في التأمين الاجتماعي، و1,966 مليون لإجمالي المصروفات بدون دعم الصحة والخدمات. كما يبلغ دعم السلع الغذائية 15 مليون ،و35 مليون لدعم المنتجات النفطية، إضافة إلى دعم القطاعات الخدمية المختلفة مثل 509 ملايين لقطاع الكهرباء، و170 مليوناً لقطاع المياه والصرف الصحي، و82 مليوناً لقطاع النقل، و71 مليوناً لقطاع النفايات، و75 مليوناً لدعم عوائد القروض الإسكانية. كذلك تتضمن المخصصات 614 مليوناً لمنافع الحماية الاجتماعية و57 مليوناً للمساعدات الاجتماعية، في إطار تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية ودعم الخدمات الأساسية في الدولة

مشاريع مستقبلية

تواصل منظومة الحماية الاجتماعية في سلطنة عُمان تطوير برامجها ومبادراتها بما يعزز الاستدامة ويوسّع نطاق التغطية التأمينية لتشمل مختلف فئات المجتمع، انطلاقاً من طموحها للوصول إلى المواطن أينما كان ومتى احتاج للخدمة، قبل أن يتوجه إليها.

وفي هذا الإطار، تعتزم المنظومة تنفيذ عدد من المشروعات التطويرية خلال السنوات القادمة، حيث سيتم في عام 2026 تفعيل نظام تأمين الإجازات المرضية وغير الاعتيادية، الذي يستهدف جميع العاملين في سلطنة عُمان بنسبة اشتراك تبلغ 1% من الراتب الإجمالي دون سقف، تتحمله جهة العمل. ويهدف النظام إلى توفير إجازات مرضية وأخرى اعتيادية للمؤمن عليه، بحيث تصبح هذه الإجازات حقوقاً تأمينية وبدلاً وظيفية.

كما تخطط المنظومة في عام 2027 لإطلاق نظام الادخار الإلزامي للعاملين غير العمانيين، حيث يستهدف النظام العاملين الأجانب في سلطنة عُمان بنسبة اشتراك تبلغ 9% من الراتب الأساسي تتحملها جهة العمل، ليحل هذا النظام محل المنحة أو مكافأة نهاية الخدمة التي كانت تصرف سابقاً من قبل جهة العمل.

وفي عام 2028، سيتم تطبيق تأمين إصابات العمل على العاملين غير العمانيين في سلطنة عُمان، بنسبة اشتراك تبلغ 1% من الراتب الإجمالي وبسقف قدره 3000 ريال عماني تتحمله جهة العمل، وذلك بهدف تعزيز الحماية التأمينية للعاملين الأجانب من مخاطر إصابات العمل.

إلى جانب ذلك، يعمل الصندوق على تطوير عدد من المبادرات الداعمة، من بينها المنصة الوطنية للحماية الاجتماعية لتكامل قواعد البيانات، وهي منصة وطنية تهدف إلى تعزيز دقة استهداف الدعم الاجتماعي والمنافع للأفراد والأسر المستحقة من خلال توفير قواعد بيانات دقيقة ومتكاملة تعكس أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، بما يسهم في توجيه برامج الدعم والتمكين إلى مستحقيها بالتكامل مع مختلف الشركاء.

كما يجري العمل على تطوير منظومة «مزايا» للخدمات التكميلية، وهي منظومة تقدم حزمة من الخدمات الإضافية للمتعاملين والمستفيدين، تشمل تخفيضات وتسهيلات متنوعة بدعم من الصندوق وبالتعاون مع عدد من الشركاء ومزودي الخدمات.

منصة حماية

وفي إطار تسهيل الوصول إلى الخدمات تم تعزيز برامج التحول الرقمي، من خلال اعتماد أحدث التقنيات وإنشاء قاعدة بيانات متكاملة وغنية بالمعلومات، وإطلاق تطبيق “حماية” الذي تجاوز عدد مستخدميه 194 ألف مستخدم. وتوفير عدد من الخدمات الإلكترونية الجديدة، من بينها خدمة إصدار شهادة المتقاعدين إلكترونيا، والتي تتيح للمستفيد الحصول على الشهادة مباشرة عبر الهاتف دون الحاجة إلى مراجعة الفروع. كما تم افتتاح عدد من مرافق الحماية الاجتماعية والمجتمعية، مع التركيز على تطوير آليات تقديم المنافع للمستفيدين، بحيث تكون أكثر سهولة ويسرًا وسرعة. وقد أسهم التحول الرقمي في تبسيط الإجراءات بشكل كبير، إذ أصبح بإمكان المستفيدين إنجاز معاملاتهم خلال وقت قصير عبر المنصات الرقمية، حيث تبدأ إجراءات تحويل المنافع بعد استكمال الطلب خلال فترة وجيزة وقد أسهمت هذه الإجراءات في رفع مستوى التحول الرقمي إلى نحو 89%. في عام 2025،

وقد تُوجت هذه الجهود بالحصول على جائزة دولية مرموقة تمنح لدولة واحدة فقط كل ثلاث سنوات، لتنضم سلطنة عمان إلى قائمة الدول التي نالت هذا التقدير الدولي، بعد الصين وكوريا وأستراليا، تقديرًا لتطور منظومة الحماية الاجتماعية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*