مسقط – العُمانية|
تشهد سماء سلطنة عُمان مساء السبت وفجر الأحد الموافقين 13 و14 ديسمبر الجاري واحدة من أبرز الظواهر الفلكية السنوية، حيث تصل زخة شهب التوأميات إلى ذروتها مع توقعات بظروف رصد مميزة خلال الفترة التي تسبق شروق القمر.
وقال قاسم بن حمد البوسعيدي رئيس لجنة الأرصاد والتصوير الفلكي بالجمعية العُمانية للفلك والفضاء: تشير التوقعات إلى أن زخة التوأميات لهذا العام ستكون من أفضل الزخات خلال السنوات الأخيرة نظراً لوجود القمر في طور الربع الأخير بنسبة إضاءة تبلغ حوالي 40 بالمئة، مما يسمح بسماء أكثر ظلمة قبل شروقه عند الساعة 12:50 بعد منتصف الليل، كما أن شهب التوأميات تعرف بغزارتها ووضوح مساراتها، وقد يصل المعدل النظري للشهب في الظروف المثالية إلى نحو 120 شهاباً في الساعة، موضحاً أنها تظهر ألواناً صفراء وخضراء ناتجة عن احتراق العناصر الكيميائية في الغلاف الجوي مثل المغنيسيوم والصوديوم.
وأضاف: كشفت دراسات نشرت في عامي 2024 و2025 باستخدام بيانات تلسكوب جيمس ويب ومهمة DESTINY اليابانية أن الكويكب فايثون 3200 يحتوي على صوديوم غازي يتبخر بكميات كبيرة عند اقترابه من الشمس، وهو المسؤول عن إطلاق الجزيئات الغبارية التي تنتج زخة التوأميات. وهذا يفسر اللون الأصفر والأخضر الغني لشهب هذه الزخة مقارنة بغيرها. مشيراً إلى أن الشهب تبدو أبطأ نسبياً نتيجة دخولها الغلاف الجوي بسرعة تقارب 35 كيلومترًا في الثانية، مما يسمح بتشكل أقواس طويلة قد تستمر لثانيتين قبل تلاشيها على ارتفاع يتراوح بين 70 و100 كيلومتر.
وأوضح أن نقطة الإشعاع الخاصة بزخة التوأميات ترتفع تدريجيًا في كوكبة التوأمين “الجوزاء” خلال الليل، مما ينتج ظاهرة فريدة بين الساعة 1 و4 فجرًا، حيث يمكن مشاهدة شهب طويلة جداً تعبر الأفق كاملًا تعرف فلكيًا باسم Earth-grazers، وهي من أجمل المشاهد المميزة لهذه الزخة نظراً لمرورها بمحاذاة الغلاف الجوي قبل أن ترتفع نقطة الإشعاع عالياً.
وأضاف: يرصد إلى جانب شهب التوأميات في سماء الليل نجوم لامعة كقلب الأسد والشعرى والدبران والعيوق ونجوم الجوزاء ونجوم الثور وعنقود الثريا، ورؤية بعض الكواكب بألوان مختلفة ولمعان متفاوت، فمن أشدها لمعاناً بعد الشمس والقمر كوكب الزهرة بلونه الأبيض الزاهر، كما يتم رصد كوكب المشتري وهو عملاق الكواكب لكنه يظهر أصغر من الزهرة، وذلك لأنه بعده عن الشمس حوالي خمسة أضعاف بعد الزهرة، وكوكب زحل فهو جرم لامع ذهبي اللون وهو مشهور بحلقاته.
وحول إمكانية رصد الظاهرة قال البوسعيدي: يجب أن تكون المراقبة من موقع مظلم بعيداً عن مصادر التلوث الضوئي أو عائق ما كالأشجار الطويلة، وأن يتم النظر نحو الأفق الشرقي لقبة السماء إلى ما قبل ضوء الفجر. معتبراً ذلك فرصة لهواة التصوير الفلكي لالتقاط صور جميلة تزينها شهب التوأميات وبعض الأجرام الفلكية التي تظهر في السماء خلال هذه الفترة، موضحاً أن هذه الظاهرة تعد من الظواهر الفلكية التي يمكن مشاهدتها بالعين المجردة دون الحاجة لاستخدام أجهزة رصد خاصة.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة