المتحف الوطني يفتتح معرض “على درب اللبان: أرمينيا” بالتعاون مع متحف التاريخ في أرمينيا

مسقط – وجهات| 

افتتح المتحف الوطني بالتعاون مع متحف التاريخ في أرمينيا وسفارة جمهورية أرمينيا في سلطنة عُمان اليوم الأحد معرضا بعنوان “على درب اللبان: أرمينيا” تحت رعاية السفير/ عبد الله بن حمد الريامي، رئيس دائرة التعاون الثقافي بوزارة الخارجية، بحضور عدد من السفراء والمهتمين بالشأن الثقافي والمتحفي. 

ويأتي المعرض كأول معرض ضمن سلسلة “على درب اللُّبان”، ليطرح رؤية شمولية تُعيد قراءة مسارات التواصل الحضاري بين الشعوب، من عصور ما قبل التاريخ إلى عالمنا المعاصر، عبر هذا المورد العريق الذي كان ولا يزال رمزًا للتبادل الثقافي والاقتصادي والروحي.

وأكد السفير عبد الله بن حمد الريامي، رئيس دائرة التعاون الثقافي بوزارة الخارجية في كلمته خلال الحفل أن العلاقات بين البلدين شهدت نشاطاً دبلوماسياً متميزاً تمثّل في المشاورات السياسية المنتظمة، وآخرها في 11 أغسطس الماضي في يريفان، إضافة إلى توقيع مذكرة تفاهم في عام 2023م.

وأشار إلى أن في الجوانب الاقتصادية واللوجستية، جرى في مايو 2024 الاتفاق على التشغيل غير المحدود للرحلات الجوية بين البلدين، إلى جانب إعفاء المواطنين العُمانيين من تأشيرة الدخول إلى جمهورية أرمينيا في مايو 2025، كما أدرجت سلطنة عُمان جمهورية أرمينيا ضمن الدول المسموح لمواطنيها دخولها والإقامة فيها لمدة أسبوعين، بما يعزز الحركة السياحية والاقتصادية بين الجانبين.

وذكر أن في مجال التعاون الثقافي والمتحفي، الذي بدأ في مايو 2020 بين المتحف الوطني ومتحف التاريخ في أرمينيا، شمل الإعارات المتحفية وفعاليات يوم عُمان وتبادل الزيارات.

من جانبه، أشار سعادة السفير هراتشيا أرشاك بولاديان، سفير جمهورية أرمينيا لدى سلطنة عُمان، أن المعرض يقدم مجموعة من المباخر الأرمينية التي تعود إلى القرنين الثالث عشر والثامن عشر الميلاديين من مقتنيات متحف التاريخ في أرمينيا، ويبرز مكانة اللبان ورمزيته في الثقافة الأرمينية، فضلًا عن حضوره التاريخي لدى الشعوب، وفي مقدمتها سلطنة عُمان المعروفة بإنتاج وتصدير أجود أنواع اللبان. ويعكس هذا المعرض ثمرة تعاون مشترك بين الجانبين، ورغبة صادقة في تعزيز العمل الثقافي بين أرمينيا وسلطنة عُمان. 

وأكد أن هذا الحدث انعكاسا للعلاقات الودية المتنامية بين البلدين، التي تعززت بافتتاح السفارة الأرمينية في مسقط مؤخراً. كما يؤكد افتتاح هذا المعرض الإيمان بدور الثقافة في بناء الجسور وتعميق الحوار، ويمهّد لمرحلة جديدة من التعاون الثقافي بين الشعبين، بما يسهم في ترسيخ قيم السلام والتفاهم المتبادل.

وقال الدكتور دافيت بوغوزيان، مدير متحف التاريخ في أرمينيا: يمثل هذا المعرض المشترك بين متحف التاريخ في أرمينيا والمتحف الوطني في سلطنة عُمان؛ لقاءً بين مؤسستين تنتميان إلى منطقتين شكّلتا عبر القرون ملتقىً للحضارات، وممراً للتواصل الإنساني والثقافي بين الشرق والغرب. يجسّد هذا التعاون الإيمان العميق بقوة التراث الثقافي في مدّ الجسور بين الشعوب، وربط الماضي بالحاضر عبر الزمان والمكان.

وأضاف: إنّ الشراكة مع المتحف الوطني تعبّر عن جوهر رسالة متحفنا: تعزيز الفهم والحوار بين الأمم من خلال صون التاريخ وتبادله. فهذا المعرض لا يكتفي بجمع موروثين ثقافيين، بل يكشف عن أوجه التشابه، وعن الآثار المشتركة للتواصل الإنساني القديم، والقصص التي صاغت ملامح كلٍّ من أرمينيا وسلطنة عُمان. 

يستكشف المعرض حضور اللُّبان في الموروث الأرمني ودوره في تشكيل العلاقات التاريخية بين الحضارتين، مسلِّطاً الضوء على محطات من التفاعل البشري الذي جمع بين ضفاف المحيط الهندي وسلسلة جبال القوقاز. وأقيم المعرض في قاعة أرض اللبان، في المتحف الوطني، هذه القاعة التي بدورها تعزز حضور الإرث الثقافي للبان في قصة السرد المُتحفي، وتعرضه للجمهور بعناصر تراثه المادي وغير المادي. ويستمر المعرض لعموم الزوار لغاية 30 مايو 2026م.

ويسلط المعرض الضوء على حضور اللبان في جمهورية أرمينيا منذ العصور القديمة، وهو ما تؤكده المباخر المكتشفة خلال التنقيبات الأثرية في مواقع عديدة. وكان استخدام المواد العطرية آنذاك يهدف أساسًا إلى تطهير الأماكن المقدّسة من الأرواح الشريرة وفتح الطريق إلى السماء. ومع اعتناق أرمينيا للمسيحية، استمر الدور الطقسي للبخور مصحوباً بمراسم وصلوات متنوعة، كما كان حاضرًا في عدد من المناسبات المهمة مثل طحن الحبوب في مطاحن الدقيق، واحتفالات الزواج، وغيرها من الطقوس. ولا يزال البخور مستخدمًا حتى اليوم في طقوس الجنائز الخاصة برجال الدين والعامة على حدٍّ سواء. ويُعرض في المعرض نموذج لمباخر صُنعت ببراعة فنية لافتة في النقش والزخرفة، وتُعد أوعية مخصّصة لحرق البخور، ويعود تاريخها إلى القرنين الثالث عشر والثامن عشر الميلاديين.

يشار إلى أن سلسلة “على درب اللبان” التي أطلقها المتحف الوطني اليوم تهدف إلى إتاحة منظور أوسع لتاريخ اللُّبان ودوره في صياغة سردية الإنسان المشتركة، وتعميق الحوار الثقافي بين عُمان والعالم، وتعزيز حضور هذا الإرث في الوعي العالمي بوصفه ركيزة من ركائز الهوية الثقافية العُمانية، وامتداداً حياً لمسارات التجارة والتواصل التي شكّلت ملامح الحضارة الإنسانية.

ويمتد هذا الجهد انسجاماً مع ما قدّمه المتحف الوطني من مبادرات سابقة، مثل معرض “عبق اللُّبان” بالتعاون مع مؤسسة بيرفوموم الإيطالية في قاعة “أرض اللبان” بالمتحف الوطني في ديسمبر 2022م. تلَاهُ معرض “دروب عطرة”، في بيت الجريزة من (17 أكتوبر 2022م إلى 7 مايو 2023م). وكلا المعرضين كشفا عن تنوّع استخدامات اللُّبان وعمقه الحضاري وتداخله مع الفنون والطقوس والممارسات اليومية عبر الأزمنة.

ويُعدّ متحف التاريخ في أرمينيا مؤسسة ثقافية ذات أهمية وطنية، كرّست على مدى أكثر من قرن جهودها لاقتناء وجمع وتسجيل وصون المقتنيات الثقافية المادية وغير المادية المرتبطة بأرمينيا والشعب الأرميني. واستنادًا إلى ما يزيد على أربعمائة ألف قطعة من المجموعات الأثرية والإثنوغرافية والعملات وغيرها، يشكّل المتحف جسراً يصل بين الماضي والمستقبل. وتقدّم مقتنياته صورة شاملة لثقافة أرمينيا وتاريخها، منذ عصور ما قبل التاريخ (نحو 1.8 مليون سنة) وحتى يومنا هذا. وتشمل المجموعات مقتنيات من العصر الحجري، والعصر البرونزي، وفترة أورارتو، والعصر الهلنستي، والعصر الوسيط، فضلًا عن فترتي العصر الحديث المبكر والعصر الحديث.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*