مقال | حوكمة اللامركزية ودورها في صناعة سياحة المحافظات

د. رجب بن علي العويسي|

انطلاقا من اختصاصات المحافظات بالمرسوم السلطاني (36 / 2022) بإصدار نظام المحافظات وتعديلاته، وفي إطار توسيع قاعدة الشراكة الفعلية بالاستفادة من كل المكونات والفرص والميزات التنافسية للمحافظات لبناء مرحلة جديدة تتناغم مع مستهدفات العمل الوطني وتتجاوب مع متطلبات الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتداعياتها على الحياة المعيشية للمواطنين.

وتأكيداً لدور المحتوى الوطني السياحي في صناعة القيمة المضافة لموارد المحافظات وتوظيفها، والاستثمار الأمثل في الفرص والممكنات والأدوات، كمدخل لتنشيط الحراك السياحي المجتمعي المتجه لصالح استدامة التطوير النوعي لتحقيق سياحة مستدامة تصنع الفارق وتبني الفرص، بما يضمن جودة المشروعات السياحية وانتاجيتها وهيكلة الخدمات وكفاءتها.

عليه، يأتي دور الحكومة في تعزيز اللامركزية ركيزة استراتيجية في تعظيم مفرداتها لصالح صناعة سياحة المحافظات، وعبر توفير الأطر والضمانات التشريعية والإدارية والضبطية والاستثمارية المؤسسة للحوار الاجتماعي والتواصلي السياحي، وخلق آليات عمل لتدارس جوانب القوة وفرص النجاح التي تتميز بها المحافظة مع مختلف الشركاء، واستمطار الأفكار واستنطاق الشواهد وإعادة انتاجها بطريقة مبتكره وتفعيلها لضمان جودة العمليات السياحية الداخلية وقدرتها على التكيف مع التوجهات السياحية العالمية والإقليمية.

من هنا تضع حوكمة اللامركزية المحافظات أمام مسار تنموي منافس يقوم على توظيف نتائج المسوحات والدراسات الاستطلاعية والاحصائيات والمؤشرات السياحية، وإيجاد أليات وأدوات نوعية لتشخيص واستقراء ورصد وتحليل متطلبات الواقع تنشيط المسار السياحي بالمحافظة، الطريق لبناء نموذج سياحي يعبر عن حس التلاحم والتكامل الوطني والانسجام بين المحافظات كهياكل إدارية وتنظيمية وبين مختلف شرائح المجتمع في العمل معا على تحسين صورة المحافظة سياحيا واثبات بصمة حضور نوعي للمشاريع التنموية والسياحية التي ستغير الوجه الحضاري للمحافظة.

إن من شأن تطبيق الحوكمة أن يسهم في خلق حراك تنموي بالمحافظات اساسه ثقة المواطن بالجهد الحكومي والمؤسسي ، فمن جهة تثبت للمواطن أن تطبيق اللامركزية، إنما يأتي لصالحه، فيعمل جاهدا على استدراكها في سلوكه اليومية، وثقافته العامة، وممارساته الحياتية، ويتخذ مساحة تأمل فيما يمكن أن تقدمه هذه المفاهيم والمفردات التطويرية في حياته المهنية، ومن جهة أخرى يضع المحافظات ككيان إداري مستقل في تبني سياسات إصلاح الإدارة والتنظيم ونظام الحوكمة، كمدخلات للشفافية والابتكارية بما يصنعه من تنافسية المحافظات في إدارة مواردها السياحية وتوجيه الموازنات نحو صناعة نماذج سياحية متنوعة ومبتكرة ومستدامة وفق معايير النزاهة والشفافية والرقابة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*