سعيد بن بخيت غفرم|
📧 s.ghafarm@gmail.com
لا يخفى على أحد أن الطرق المزدوجة صُممت أساساً لتعزيز السلامة المرورية، إلا أن مدينة صلالة وما حولها ما زالت تعاني من غياب الحواجز الإسمنتية الفاصلة بين المسارات، ما يثير القلق ويضع تساؤلاً مقلقاً: ماذا لو فقد سائق السيطرة فجأة أو انحرفت مركبته؟. الواقع المؤلم أن السيارة قد تعبر مباشرة إلى المسار الآخر، وقد سجلت السنوات الماضية حوادث مأساوية نتيجة انحراف المركبات واصطدامها بمركبات أخرى في الاتجاه المعاكس.
ويزداد الخطر مع موسم الخريف الماطر والأنواء المناخية التي تجعل الطرق مبتلة وزلقة مما يرفع احتمالات الانزلاق وفقدان السيطرة على المركبات. ويشمل هذا الخطر الطريق الرئيسي بين مدينة صلالة وولاية طاقة، الذي يشهد حركة مرورية كثيفة ويُعد من أكثر الطرق استخداماً في المحافظة. وكل سائق يمر يومياً على هذه الطرق يدرك أن الانتباه وحده لا يكفي لإنقاذ الأرواح، وأن أي خطأ بسيط قد يتحول في لحظة إلى مأساة.
الحواجز الإسمنتية ليست مجرد عنصر جمالي يُضاف إلى الطرق، بل هذا خط الدفاع الأول ضد المخاطر. فهي تمنع انحراف المركبات إلى المسار المعاكس، وتقلل من شدة الحوادث عند وقوعها، الأمر الذي يخفف الخسائر البشرية والمادية. وتجارب المدن الكبرى حول العالم أثبتت أن هذه الحواجز تقلل الحوادث المميتة بنسبة كبيرة، وتحد من الانزلاقات المفاجئة، وتمنح السائقين شعوراً أكبر بالأمان أثناء القيادة.
وقد طالب المواطنون مراراً الجهات المعنية بضرورة الإسراع في تركيب الحواجز على الشوارع السريعة الرئيسية، وكذلك على الطرق المزدوجة الجاري تنفيذها حالياً، مؤكدين أن سلامة الإنسان يجب أن تتقدم على أي اعتبار آخر. ومع تزايد حركة المركبات وتنامي الكثافة المرورية، يصبح وجود الحواجز ضرورة قصوى لا يمكن تأجيلها، خصوصاً في المناطق التي تتجمع فيها مياه الأمطار وتكثر فيها الانزلاقات. فالحوادث المؤلمة لم تفقدنا أحبة فقط، بل خلفت آثاراً نفسية واجتماعية واقتصادية على أسر بأكملها، الأمر الذي يجعل الوقاية اليوم واجباً وطنياً قبل أن تكون مطلباً شعبياً.
ندرك أن هناك أولويات عديدة أمام الجهات المعنية، لكن الأولوية القصوى يجب أن تبقى لسلامة سكان مدينة صلالة والمسافرين على طرقها الحيوية، فهي أغلى من أي اعتبار آخر. ومن هنا، فإننا نأمل أن تُتخذ خطوات عاجلة وحاسمة قبل أن نفقد مزيداً من الأرواح بسبب تقصير يمكن تلافيه بسهولة.
وفي الختام، فإن الخطر واضح والحل متاح، فإلى متى ننتظر وقوع الكارثة حتى نتحرك؟. إن الوقاية خير من الندم، والحركة الاستباقية اليوم قد تنقذ حياة غداً، وكل يوم تأخير يزيد الخطر على الجميع.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة