الملحق الآسيوي في الدوحة مرحلة مفصلية.. تطلعات جديدة لمنتخبنا الوطني بقيادة كارلوس كيروش نحو التأهل لمونديال 2026 

محللون: مدرب قدير ولكن الوقت لا يحتمل التأخير والمسؤولية كبيرة 

مسقط – العُمانية|

يبدأ المدرب البرتغالي كارلوس كيروش مهمته التدريبية مع مُنتخبنا الوطني الأول لكرة القدم في خطوة تحمل بين طياتها آمالاً كبيرة لتحقيق التأهل التاريخي الأول لنهائيات كأس العالم عبر المرحلة الرابعة من التصفيات التي تقام خلال شهر أكتوبر المقبل ضمن المجموعة الأولى التي تضم منتخبي قطر والإمارات إلى جانب منتخبنا الوطني.

ويُعد كيروش أحد أبرز الأسماء التدريبية على الساحة الدولية، حيث أشرف على تدريب منتخبات كبرى مثل البرتغال، وكولومبيا، وإيران، وجنوب إفريقيا، بالإضافة إلى عمله مساعدا للأسطورة السير أليكس فيرغسون في مانشستر يونايتد وتدريبه نادي ريال مدريد الإسباني.

خبرات واسعة 

وقال المحلل الرياضي هلال بن حمد المخيني: لا يختلف اثنان على السيرة الذاتية المميزة للمدرب كارلوس كيروش، فهو اسم كبير في عالم التدريب، ويمتلك خبرات واسعة وتجارب متنوعة مع منتخبات عالمية. من هذا المنطلق أرى أن التعاقد معه يُعد خطوة مهمة للمنتخب الوطني، بشرط أن تكون هذه الخطوة مدعومة بالعمل الجاد وتوفير الوقت الكافي للمدرب من أجل تنفيذ أفكاره الفنية.

وأشار إلى أن هناك بعض التحفظات المتعلقة ببرنامج العمل المستقبلي الذي سيطرحه المدرب، فبالرغم من تجاربه الكبيرة، إلا أن كيروش لم يحقق دائما الأهداف المرجوة في بعض محطاته السابقة، وإن كان قد قاد منتخب إيران للتأهل مرتين إلى نهائيات كأس العالم، فهذا بحد ذاته ليس مقياساً كافياً، نظراً لأن المنتخب الإيراني معتاد على التأهل.

وأضاف، أن الوقت المتبقي قبل التصفيات كافٍ لأي مدرب جادٍّ لبناء عمل فنيٍّ متكامل، خاصة مع ما يمتلكه كيروش من سجل جيد وخبرة كبيرة في التصفيات، وهو ما يشكل نقطة قوة إضافية، خصوصاً أنه يعرف المنتخبات التي سنواجهها في المجموعة، وسبق له العمل في هذه البيئات.

وأوضح، أن هناك تحديات حقيقية، على رأسها رفع المستوى الفني والبدني للاعبين، وهو أمر لا يتوفر حاليًا بشكل كافٍ في مسابقاتنا المحلية أو في مستوى إعداد الأندية، كما أن تجاوب اللاعبين مع أفكار المدرب يجب أن يكون سريعاً، لأن الوقت لا يحتمل التأخير، وفي هذا الإطار، أرى أن توفير مباريات دولية ذات مستوى عالٍ سيكون عاملاً حاسماً في مساعدة كيروش على تنفيذ برنامجه وتحقيق الأهداف المرجوة.

عوامل مهمة 

من جانبه، قال اللاعب الدولي السابق فوزي بشير، اسم كارلوس كيروش غني عن التعريف، فهو مدرب كبير وصاحب تجربة طويلة وناجحة في قيادة منتخبات إلى نهائيات كأس العالم، مثل المنتخب الإيراني، كما أنه ليس غريبا عن المنطقة، فقد عمل مع أندية ومنتخبات خليجية، وهذه من العوامل الإيجابية المهمة، خاصة أننا سنخوض الملحق أمام منتخبات من البيئة ذاتها، ما يمنحه أفضلية في معرفة طبيعة اللاعب الخليجي وكيفية التعامل معه.

وأضاف بشير: إن كيروش يتمتع بشخصية قيادية وخبرة تراكمية كبيرة في مسيرته التدريبية، وهو -دون شك- يُعد إضافة نوعية للمنتخب الوطني في هذه المرحلة، أرى أن اختياره كان قرارا موفقا من قبل الاتحاد العُماني لكرة القدم، خاصة أن مشوار التأهل لكأس العالم يتطلب عملًا تكاملياً كبياً من الجميع، سواء من الأجهزة الفنية أو الإدارية أو الإعلامية، وكذلك من الجماهير. كما أن الحِّمل الأكبر سيكون على اللاعبين، وبلا شك هم يدركون حجم المسؤولية، وسيكونون على الموعد -بإذن الله-.

وأشار إلى أن توقيت التعاقد مع المدرب كان مناسبًا جدًا، لأنه يمنح الفرصة لتدارك الوقت والتحضير الجيد، ونتمنى أن يكون هذا القرار نقطة تحوّل إيجابية في مسيرة الرياضة العُمانية، وأن يُسهم في تطوير المنتخب فنيًا وذهنيا وبدنيا؛ حيث إن وجود كيروش على رأس الجهاز الفني سيعود بالنفع على اللاعبين، من خلال الاستفادة من تجاربه الكبيرة. كما أن الهدف الرئيسي واضح وهو الوصول إلى نهائيات كأس العالم، إلى جانب تطوير عدد من الجوانب الفنية والبدنية في منظومتنا الكروية بشكل عام.

خطوة ضرورية 

وأوضح الإعلامي الرياضي وليد بن زاهر العبري، أن خطوة التعاقد مع المدرب البرتغالي كارلوس كيروش كانت ضرورية في ظل المردود الفني والبدني دون المأمول الذي ظهر به المنتخب الوطني في آخر مباراتين، مشيرا إلى أن اتحاد كرة القدم لم يكن أمامه سوى خيار التغيير الكامل أو الجزئي في الجهاز الفني، معتبرا أن “التغيير كان ضرورة ملحة”.

وأضاف: المنتخب الوطني لم يظهر بالمستوى المطلوب فنيًّا وبدنيًّا أمام منتخبات من الصف الأوسط في آسيا، وتلقى خسارة بثلاثية أمام قرغيزستان، وهي نتيجة لم تحدث في التصفيات منذ خسارتنا أمام قطر في 2001، رغم أننا واجهنا منتخبات كبرى كإيران وكوريا الجنوبية واليابان.

وأشاد بخطوة التعاقد مع كيروش، قائلاً: عندما نتحدث عن كيروش فنحن نتحدث عن مدرب يمتلك شخصية قيادية وخبرة واسعة، وسبق له قيادة منتخبات في 4 قارات مختلفة، كما خاض 36 مباراة في تصفيات كأس العالم مع إيران. وعلى الرغم من أن تجاربه الأخيرة مع كولومبيا وقطر لم تكتمل، لكنه مع مصر وصل لنهائي أمم إفريقيا وخسر بركلات الترجيح، وكذلك لم يتأهل إلى مونديال 2022 بركلات الترجيح.

وبيّن أن كيروش قادر على إحداث نقلة فنية في المنتخب، لكن هناك تحديات كبيرة تنتظره، أبرزها معرفة اللاعبين، خصوصًا أن الدوري متوقف، واختلاف بيئة المنتخب العُماني عن المنتخبات السابقة التي دربها، مثل إيران وكولومبيا ومصر، والتي تمتلك دوريات قوية ولاعبين محترفين في أوروبا.

وذكر أن الدوري العُماني متأخر نسبيًّا، ومتوسط أعمار المنتخب مرتفع، وهي تحديات يجب على كيروش التعامل معها، كما أن أسلوبه الدفاعي قد لا يناسب أسلوب اللاعب العُماني، لكن مباريات الملحق تُكسب ولا تُلعب، معربًا عن أمله في أن تسهم بطولة وسط آسيا في رسم ملامح التشكيلة الأساسية قبل مواجهتي قطر والإمارات.

مجازفة 

المدرب ناصر الحجري

وقال المدرب الوطني ناصر بن محمد الحجري: كان لا بد من التغيير، رغم أن الخطوة تحمل بعض المجازفة، خاصة في ظل أن تأهل منتخبنا إلى الملحق لم يكن مقنعًا من الناحية الفنية، حيث واجهنا صعوبة كبيرة حتى اللحظات الأخيرة من مباراتنا الأخيرة أمام منتخب فلسطين، ولم يُحسم التأهل إلا بضربة جزاء في الوقت بدل الضائع.

وأشار إلى أن السؤال الأهم في هذه المرحلة: هل كيروش هو الأنسب؟ برأيي نعم، فهو يمتلك الخبرة الفنية الكافية، وسبق له قيادة منتخبات كبيرة إلى نهائيات كأس العالم، كما أن لديه معرفة جيدة بطبيعة اللعب في المنطقة الخليجية، وهو ما يمنحه أفضلية، خصوصا أن مبارياتنا المقبلة في الملحق ستكون أمام منتخبي قطر والإمارات.

وأوضح أن التحدي الأكبر أمام كيروش حاليا هو قلة معرفته باللاعبين، خاصة أن الدوري في فترة توقف، ما قد يصعّب عليه تقييمهم بشكل مباشر، لكن وجود المدرب الوطني المساعد حمد العزاني -صاحب الخبرة الطويلة والمعرفة الدقيقة باللاعبين- سيكون عاملاً مهماً لتسهيل مهمة كيروش في اختيار التشكيلة الأنسب خلال هذه المرحلة الحساسة.

ويستهل مُنتخبنا الوطني أولى مبارياته في المرحلة الرابعة من التصفيات بمواجهة منتخب قطر مستضيف المجموعة الأولى يوم الثامن من أكتوبر المقبل على ملعب الثمامة في العاصمة القطرية الدوحة، فيما يلتقي في المباراة الثانية المنتخب الإماراتي على الملعب ذاته، ويسبق ذلك المعسكر التدريبي في تركيا، والمقرر انطلاقه يوم 20 أغسطس الحالي ويستمر حتى موعد مشاركة المنتخب الوطني في بطولة اتحاد وسط آسيا التي ستكون محطة الإعداد الأخيرة قبل الملحق الآسيوي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*