يكتبه: د. قاسم بن محمد الصالحي|
حين تتعدد التحديات وتتسارع التحولات، تصبح الكلمة الأولى للعقل المدرّب على الرؤية العميقة والتحليل الهادئ. وفي عُمان، تمضي كلية الدفاع الوطني في أداء هذا الدور بامتياز، حتى غدت واحدة من الكليات الفكرية الرصينة في المنطقة، ومختبرا لصياغة فهم الدولة لما يدور حولها من تعقيدات وفرص.
لقد شكّل التمرين الاستراتيجي الثاني عشر علامة فارقة في هذا المسار، إذ عكست مخرجاته عمق التفكير، وجودة التحليل، واستبصاراً وطنياً بمخاطر البيئة الإقليمية، وتوازناً في تقديم الخيارات الاستراتيجية لصانع القرار، تمرينٌ لم يكن مجرد محاكاة نظرية، بل خلاصة لمنهج أكاديمي دقيق، وبيئة تدريبية ناضجة.
ولا يمكن الحديث عن هذا التميّز دون الإشادة بقيادة اللواء ركن بحري علي بن عبدالله الشِيدي، الذي أدار الكلية برؤية وطنية، وبأسلوب علمي هادئ، مُعلياً من قيمة العمل الجماعي، والتكامل مع المستشارين والموجهين الذين مثّلوا بوصلة التجديد والإتقان في كل تفصيلة من تفاصيل الأداء الأكاديمي.
في ظل الرعاية السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه تُجسّد الكلية معنى الاستثمار في العقل الوطني، وتؤكد أن صناعة الاستراتيجية تبدأ من بناء الإنسان القادر على الفهم، والحوار، وصياغة البدائل.
إنها ليست مجرد كلية، بل مساحة آمنة للفكر، ومحراب لصياغة الحكمة العُمانية بثوبها الحديث.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة