مقال| تباشير ظفار

يكتبه: حمدان البادي |

الموسم السياحي في محافظة ظفار بدأ مبكرا هذا العام، ليمنح زوار المحافظة فرصة رؤية ظفار من زاوية مختلفة، قبل أن تتشكل ملامح موسمها المعتاد، فيكون السائح شاهدا على مرحلتين. 

ويتقاسم مع سهول ظفار بشائر استقبال النسمات القادمة من بحر العرب والمحيط الهندي، بما تحمله من رذاذ وكوس، فتنعش الأرض، وتكتسي بالأخضر، وتنعش القلوب – قلوب أهلها وزوارها – لنستشعر نعم الله التي أنعم بها على بلادنا. ونتأمل في عظمة الخالق وهو يعيد إحياء الأرض قبل أن تُكمل إحدى دوراتها، في موسم يتزامن مع الصيف، ويكتسي بملامح الربيع، ونسميه الخريف، وإن شئنا أن نضيف عليه الشتاء لتكتمل الفصول الأربعة فلا مانع، خاصة أن أجواء بعض القمم أبرد من شتاء كثير من مناطق عُمان.

اعتدنا أن يتزامن الموسم السياحي مع بدء اخضرار السهول وهطول الأمطار، وفي السنوات الأخيرة أُدرج “لصرب” ضمن خارطة الموسم. أما هذا العام، فتأتي التباشير من ظفار، “أرض التباشير”– وهو الشعار اللفظي للمحافظة – لتمنح السياح تجربة متكاملة بما تقدمه من مناشط وفعاليات، في مرحلة تسبق الذروة، حيث لا يزال كل شيء خارج تصنيف الذروة.

إنها تجربة يسعى القائمون على الموسم السياحي إلى توسيع نطاقه، بعد أن تجاوز عدد زوار الخريف حاجز المليون في العام المنصرم، وهو رقم كبير بالنظر إلى محدودية الفترة الزمنية. تجربة تتزامن مع تعزيز المرافق والخدمات والأنشطة المصاحبة.

هذه الأيام يمكن للزائر أن يرى السهول على طبيعتها، ويقتفي أثر الرعاة وهم يسوقون إبلهم في سهول ظفار، ويكتشف الحضارات التي سادت على هذه الأرض، وما تبقى من دروبٍ تدل على من مرّ بها: الأحقاف، سمهرم، البليد، والأنبياء الذين حملوا مشاعل الإيمان والسلام، والكثير من القصص والأساطير وقبل كل ذلك، يلتقي بالكثير من الحب والأصالة مع أهل ظفار.
ظفار جميلة في كل الأوقات، وهي ملاذنا الصيفي الآمن بين أهلنا وناسنا، لذا آن الأوان ان نشد إليها رحالنا، ونفرد أيدينا في وجه السماء على صوت النان وإيقاع البرعة في طريقنا إلى قمم جبالها لنعانق الضباب ونستنشق رائحة اللبان الذي يفوح من أشجارها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*