مقال| فوانيس رمضان

يكتبه: حمدان البادي| 

 من باب الفصول، أحاول تتبُّع كيف أصبح الفانوس في السنوات الأخيرة من مفردات رمضان وأداة من أدوات الزينة، ولم أجد أصلا واضحاً للحكاية. 

يعرف العُمانيون الفانوس باسم “الفنر” أو “السراج”، ويُقال أيضا “سراج بو سحه”. وقد ازدهر استخدام الفانوس في اعتقادي مع ظهور “القاز” أو ما يُعرف بالكيروسين، الذي اكتُشف عام 1840، وربما وصل إلى عُمان في وقت متأخر من هذا التاريخ، ويعد الفانوس في الثقافة العُمانية وسيلة إضاءة لا يخلو منها بيت في فترة ما قبل الكهرباء. ولم يخرجه العُمانيون من هذا السياق إلا في الحالات التي يرغبون فيها باستدعاء التراث ومفرداته، خاصة في بيوت السعف والطين وحتى الخيام. 

 مع تطور الزمن ودخول الكهرباء، تراجع الدور الوظيفي للفانوس في عُمان، لكنه عاد إلى الواجهة بوجه جديد؛ إذ تحوّل إلى عنصر جمالي يتصدر زينة رمضان. وأصبح الفانوس جزءا من ديكورات سفرة الإفطار، وتتزين به بعض الشوارع خلال شهر رمضان، والإعلانات التجارية، ومسمى لبعض البرامج التلفزيونية والإذاعية، وحتى في مدارس الأطفال، حيث يُطلب منهم إحضار “فانوس رمضان” للتعرف على أجواء الشهر الكريم. 

 وإذا كان الفانوس ارتبط برمضان منذ العصر الفاطمي في مصر، وفقا لما تشير إليه بعض الروايات، حيث استُخدم بكثرة في رمضان لإضاءة المساجد والطرق، فإن الفكرة تتشابه هنا في عُمان. فقد استخدم العُمانيون الفانوس لإضاءة مساجدهم أثناء قيام الليل، خاصة عندما كانت صلاة التراويح تصل إلى 21 ركعة في بعض المساجد، ثم يتابعون تدارس القرآن حتى وقت متأخر من الليل. وهذا يعني بقاؤهم ساعات طويلة في المسجد، مما يستدعي وجود إضاءة.

 واليوم، تمتلئ الأسواق العُمانية بفوانيس مستوردة، أغلبها من الصين، بأشكال وألوان مختلفة، تكرّس حضوره كجزء من روح رمضان، متقدماً بذلك على الهلال، الذي يعد الرمز الأبرز للشهر الفضيل وذلك في الثقافة الإسلامية. ولا مشكله في ذلك، بل هي ثقافة تتشكل في الوعي العام لتصبح عادة ورمزية لشهر رمضان ودلالة على الخير والأمل في شهر الخير والرحمة، كقناديل تضئ حياة الناس، يأنس بها الأطفال قبل الكبار وتمنح الأسرة أجواء خاصة وهم يلتمون على مائدة الإفطار.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*