محافظة مسندم كنز جيولوجي فريد.. ندوة تناقش التراث الجيولوجي في محافظة مسندم

خصب – وجهات |

في إطار فعاليات موسم الشتاء مسندم، نظم النادي الثقافي فرع محافظة مسندم ندوة بعنوان “التراث الجيولوجي في محافظة مسندم” تحت رعاية معالي السيد إبراهيم بن سعيد البوسعيدي، محافظ مسندم. سلطت الضوء على جيولوجية مسندم الخصبة الغناء، التي تزخر بتنوع طبيعي فريد قل ما تجده في أنحاء العالم.
كنز طبيعي

يعد التراث الجيولوجي العريق لمحافظة مسندم من أبرز مكونات الهوية الطبيعية والبيئية لسلطنة عمان، وتعتبر محافظة مسندم متحفًا طبيعيًا مفتوحًا يبرز تكوينات صخرية وتضاريس تعد شاهدة على تطور الأرض عبر ملايين السنين، هذا التراث الجيولوجي يمثل كنزا علميا بيئيا وثقافيا يسهم في تعزيز الهوية الوطنية ويشكل أساسا للتنمية المستدامة.
النشأة الجيولوجية

افتتحت الندوة التي عقدت بنادي خصب الرياضي الثقافي وأدارها الأستاذ خالد بن أحمد الشحي، بمحور التطور الجيولوجي لمسندم، الذي قدمه الأستاذ يوسف بن علي الدرعي، جيولوجي متخصص في إدارة مشاريع الاستثمارات في مركز استشارات علوم الأرض، تناول فيها النشأة الجيولوجية والتركيبة الهيكلية لجبال مسندم، حيث تضم شبه جزيرة مسندم حزام أو سلسلة طيات جبلية جيرية مميزة يمتد شمال شرق سلطنة عمان بطول 110 كيلومترات وعرض 45 كيلومترا. كما تتميز جبالها بتركيب هيكلي محدب يميل قليلا نحو الشمال مع نمط هيكلي سائد يتمثل في صدوع عكسية متقاربة.

وحول التكوينات الطبقية لجبال مسندم، فإن كتلتها الجبلية تتكون في الغالب من صخور كربونية من مختلف الأعمار، وتنقسم إلى ثلاثة مجموعات رئيسية هي مجموعة الصخور الأصلية النشأة، ومجموعة الصخور الجليبة النشأة، وصخور العصر الرباعي الحديث.

كما تتميز جبال مسندم بوجود الأحافير التي تكونت في الصخور الجيرية، حيث ظهرت العديد من الكائنات الأحفورية محفوظة بشكل جيد في طبقات هذه الصخور مثل الأصداف والقواقع والشعب المرجانية وأحافير عظام الأسماك.
كما تطرق إلى تاريخ الاستكشاف الجيولوجي في المنطقة وأبرز الرحلات كبعثة الجمعية الجغرافية الملكية إلى شبه جزيرة مسندم.
الارتباط بالأرض
وفي المحور الثاني، الإنسان والجبال في مسندم، تحدث الباحث التاريخي الأستاذ عمر بن علي الفحل الشحي عن تأثير المعالم الجيولوجية على الثقافة المحلية وأسلوب الحياة عند سكان الجبال في محافظة مسندم، وكيف أثرت الطبيعة الجبلية أو المعيشة في الجبال على سكانها إذ أنها أوجدت مجتمعًا زراعيًا يقوم على مجموعة من المزارع والتي تسمى باللهجة المحلية (وعوب) وتعتمد هذه الزراعة على مياه الأمطار والماء المخزن في البرك الجبلية.
كما أشار إلى أن سكان الجبال في محافظة مسندم انطبعت حياتهم بخصائص الأقوام الجبلية وارتبط عالمهم وخيالهم وفكرهم بالجبل الصخري الوعر.
كما تناول موضوع طرق التجارة التاريخية واعتمادها على جغرافية المنطقة فمحافظة مسندم تتميز منذ القدم بموقع جغرافي فريد تشرف على أهم ممر مائي في العالم وهو مضيق هرمز وقد اكسبها هذا الممر ميزة تاريخية عند الحضارات القديمة حيث كانت ممرا لخطوط الملاحة العالمية.
كما تطرق إلى المواقع الأثرية وسياقاتها الجيولوجية فعلم الجيولوجيا يلعب دوراً مهماً في الكشف عن الآثار واللقى الأثرية فعن طريق دراسة تكوينات الأرض والصخور والتربة يمكن للباحثين والمهتمين تحديد المناطق والمواقع الأثرية.
وعن مدى تأثر الممارسات والمعارف التقليدية بالبيئة الجيولوجية فسكان الجبال في محافظة مسندم من خلال خبرتهم ومعرفتهم ومهارتهم نجحوا في تطوير مجموعة واسعة من ممارسات الإدارة السليمة للجبال.
السياحة والتنوع الجيولوجي
أما المحور الثالث، السياحة الجيولوجية في مسندم، فقدمه الدكتور حمد بن محمد المحرزي عميد كلية عُمان للسياحة، الذي سلط الضوء على مفهوم السياحة الجيولوجية الذي يعد من المفاهيم الحديثة وهي شكل من أشكال السياحة الطبيعية التي تركز بشكل خاص على الجيولوجيا والمناظر الطبيعية، وتعمل على تعزيز السياحة إلى المواقع الجيولوجية ودعم الحفاظ على التنوع الجيولوجي وفهم علوم الأرض من خلال التقدير والتعلم.

وأشار إلى أن أهمية السياحة الجيولوجية تنبع من أهمية قطاع السياحة بشكل عام، ولكنها تتميز بعدد من النقاط منها الحفاظ على الطبيعة المتميزة للوجهات التي تحتضن عناصر جيولوجية، بالإضافة إلى تمكين المجتمعات المحلية من تقدير القيم المعنوية والعلمية للمواقع ذات الأهمية الجيولوجية وربطهم بها معنويا من خلال القيم الاقتصادية التي تخلقها عن طريق الجذب السياحي.
كما أكد على أن المحافظة تتمتع بمميزات جيولوجية رئيسية تتمثل في جبال مسندم التي تتكون في الغالب من صخور جيرية-كربونية، بالإضافة إلى الطبيعة الجيولوجية حيث تتشكل بشكل مختلف عن بقية المحافظات ففيها المناطق المرتفعة والسهول والأودية والمنحدرات بسبب الميلان الحاد للصفائح التكتونية الأرضية، كما تتفرد بالكهوف فهي تختلف في تركيبتها عن بقية الكهوف في السلطنة بسبب الطبيعة الجيولوجية للمحافظة، كما تتميز بالخلجان البحرية التي تعانق الجبال وتتداخل معها، بالإضافة إلى وجود الحد الفاصل بين بحر عمان وبحر العرب، ووجود الأحافير المرتبطة بالتراث الثقافي.
منتجات وتجارب سياحية جيولوجية واعدة

وأشار إلى أهمية الاستفادة من المواقع الجيولوجية المتفردة والنادرة في المحافظة بإنشاء الحدائق الجيولوجية، حيث من الممكن تطوير حدائق جيولوجية تنبثق من القيم العلمية والمعنوية للمكونات الطبيعية بمحافظة مسندم وسوف تساهم في تعزيز الجذب السياحي، كحدائق جيولوجية في قمم الجبال أو مناطق محمية مثل جبل حارم، وحدائق جيولوجية في أعماق البحار خاصة في الحدود الفاصلة بين بحر عمان وبحر العرب، وحدائق للخلجان البحرية التي تمثل التاريخ الجيولوجي عبر الزمان.
التحديات الجغرافية
وأخيرا، تحدث الدكتور طلال بن يوسف العوضي أستاذ مشارك في جامعة السلطان قابوس بقسم الجغرافيا عبر الاتصال المرئي، في المحور الرابع عن الموارد الجيولوجية والتنمية المستدامة في مسندم، حيث تتميز المحافظة بموقع جغرافي متنوع، فحدودها القارية جميعها مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بينما حدودها البحرية مطلة على بحر عمان والخليج العربي، فهي منفصلة مكانيا تماما عن أراضي الدولة الأم سلطنة عمان. هذا الموقع يطلق عليه في علم الجغرافيا الجيوب الجغرافية الخارجية. وهو ما يمثل صعوبات جغرافية بالربط بالأرض الأم، ومما يتطلب جهود إضافية لخلق الترابط بين المنطقتين المنفصلتين.

وقامت الحكومة العمانية منذ فترات طويلة بجهود متكاملة لربط محافظة مسندم بالأراضي العمانية من خلال تطبيق عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمحافظة شأنها شأن المحافظات العمانية الأخرى هادفة إلى تحقيق التنمية البشرية عبر نشر مكونات التنمية المادية ومشاريع البنية الأساسية والخدمات في جميع أرجاء محافظة مسندم بما ينعكس على الرفاه البشري للمجتمع. وتعزيز روح الانتماء والولاء للوطن الأم – خاصة في الأقاليم الحدودية وبالذات المنفصلة جغرافيا.
وعلى الرغم من هذه الأهمية للمحافظة، وموقعها الجغرافي الفريد والحساس، لم تحظُ بقدر كاف من الدراسات العلمية للنظم والعمليات الاقتصادية والاجتماعية وأوجه التفاعل المكاني فيها وكيفية الاستفادة من المخزون الجيولوجي والجغرافي، باستثناء بعض الجهود التي تنتج عنها بعض الدراسات الوصفية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*