مدير إدارة التراث والسياحة في “جنوب الشرقية” لـ”وجهات”: جهود مشتركة لتعزيز جاهزية المواقع وتطوير الخدمات واستقطاب الاستثمارات النوعية

صور  – سالم بن حمد الساعدي |

تتأهب محافظة جنوب الشرقية لاستقبال الموسم السياحي الشتوي 2026–2027، وسط استعدادات متواصلة لتعزيز جاهزية الوجهات السياحية، وتطوير الخدمات والمرافق الأساسية، وتنشيط الحركة السياحية والاستثمارية في مختلف ولايات المحافظة، مستفيدة من تنوع مقوماتها الطبيعية والتراثية التي تجمع بين الشواطئ الممتدة والجزر والصحاري والأودية والجبال والمواقع التاريخية، بما يمنح الزوار تجارب سياحية متعددة تجمع بين الاستجمام والمغامرة واكتشاف الموروث الحضاري العُماني.

وأكد عبدالله بن راشد الحجري، مدير إدارة التراث والسياحة بمحافظة جنوب الشرقية، في لقاء مع “وجهات“، أن الاستعدادات للموسم السياحي الشتوي ترتكز على تكثيف التعاون والتنسيق بين الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، بهدف رفع جاهزية المواقع السياحية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للزوار، إلى جانب تعزيز أعمال النظافة والصيانة والتشجير، وتكثيف الحملات الترويجية لإبراز المقومات السياحية المتنوعة التي تتمتع بها المحافظة.

وأوضح الحجري، أن الجهود الحالية تركز على تطوير تجربة الزائر في مختلف المواقع السياحية، ورفع كفاءة المرافق والخدمات الأساسية، بما يسهم في تعزيز جاذبية المحافظة واستثمار إمكاناتها السياحية، خاصة مع تنامي الاهتمام بالسياحة البيئية والبحرية والصحراوية خلال فصل الشتاء.

مشروعات سياحية

وفيما يتعلق بالمشروعات السياحية والاستثمارية، أوضح مدير إدارة التراث والسياحة لـ “وجهات“، أن المحافظة تشهد تنفيذ عدد من المشروعات في مختلف ولاياتها، يأتي في مقدمتها مشروع سياحي متكامل بولاية مصيرة، يضم منشآت فندقية وسياحية وسوقًا تقليديًا، إلى جانب مرافق ترفيهية وخدمية متعددة، بما يسهم في تنويع المنتج السياحي وتعزيز جاذبية الجزيرة واستقطاب المزيد من الزوار والاستثمارات.

وأشار إلى أن المشروعات السياحية تمثل رافداً مهماً لتنشيط الحركة الاقتصادية، وتوسيع نطاق الخدمات المرتبطة بالقطاع السياحي، وفتح آفاق جديدة أمام المستثمرين ورواد الأعمال، بما يدعم توجهات تنويع الاقتصاد المحلي وتعزيز الاستفادة من المقومات الطبيعية التي تزخر بها المحافظة.

وتكتسب جزيرة مصيرة أهمية سياحية متنامية بفضل موقعها الجغرافي وطبيعتها البحرية، وما توفره من فرص لممارسة الرياضات والأنشطة البحرية والسياحة البيئية، الأمر الذي يجعل تطوير المشروعات السياحية فيها إضافة مهمة لتعزيز حضورها ضمن الوجهات السياحية في سلطنة عُمان.

وجهات طبيعية

وحول أبرز الوجهات السياحية، المتوقع أن تشهد إقبالًا خلال الموسم الشتوي، أشار الحجري، إلى أن محافظة جنوب الشرقية تتميز بتنوع مواقعها السياحية، وفي مقدمتها محمية السلاحف برأس الجنز ورأس الحد اللتان توفران تجربة سياحية وبيئية مميزة لمشاهدة السلاحف البحرية، إلى جانب وادي الشاب ووادي طيوي وقرية ميبام التي تستقطب محبي الطبيعة والمغامرات بفضل تضاريسها الجبلية ومشاهدها الطبيعية.

وأضاف: أن شواطئ العيجة ورأس الحد والأشخرة تمثل وجهات مفضلة لعشاق السياحة الساحلية والاستجمام، فيما توفر جزيرة مصيرة تجارب متنوعة للأنشطة البحرية والرياضية، إلى جانب المناطق الصحراوية الممتدة في ولايتي جعلان بني بوعلي وجعلان بني بوحسن، التي تتمتع بمقومات واعدة للتخييم والرحلات الصحراوية وسياحة المغامرات.

وأشار إلى أن المواقع التراثية والحصون والقلاع والأسواق التقليدية بولاية صور تشكل عنصرًا مهمًا في تنوع المنتج السياحي، لما تعكسه من تاريخ حضاري وبحري عريق، وتتيحه من فرص للتعرف على الموروث الثقافي والحرفي للمحافظة.

فعاليات موسمية

وفي جانب الفعاليات والأنشطة السياحية، أوضح الحجري أن الجهات المعنية تسعى إلى تنظيم مجموعة من البرامج والفعاليات الموسمية التي تبرز الموروث الثقافي والحرفي للمحافظة، إلى جانب الفعاليات الرياضية والشاطئية وأنشطة المغامرات والرحلات البيئية، بما يسهم في تعزيز جاذبية الوجهات السياحية خلال الموسم الشتوي.

وأكد أن تنوع الفعاليات والأنشطة يمثل عاملًا مهمًا في إثراء تجربة الزائر وتشجيعه على إطالة مدة إقامته، فضلًا عن دوره في تنشيط الحركة التجارية والاقتصادية، وإتاحة فرص للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة والحرفيين للاستفادة من النشاط السياحي.

كما أشار إلى أهمية التكامل بين الفعاليات السياحية والأنشطة الثقافية والرياضية والمجتمعية، بما يعزز تنوع التجارب المقدمة للزوار ويبرز الخصوصية الطبيعية والتراثية التي تتمتع بها المحافظة.

274 منشأة فندقية

وفيما يتعلق بالطاقة الإيوائية، كشف مدير إدارة التراث والسياحة بمحافظة جنوب الشرقية، لـ”وجهات”  أن البيانات المنشورة تشير إلى وجود 274 منشأة فندقية وسياحية، تضم 2025 غرفة إيوائية توفر 3528 سريراً، موزعة على مختلف ولايات المحافظة، في مؤشر على تنوع خيارات الإقامة المتاحة أمام الزوار وتنامي الاستثمارات المرتبطة بالقطاع السياحي.

وأوضح أن تطوير الطاقة الإيوائية يمثل أحد المرتكزات المهمة لمواكبة النمو المتوقع في الحركة السياحية، خاصة في المواقع التي تشهد إقبالًا متزايدًا خلال فصل الشتاء، مؤكدًا أهمية تشجيع الاستثمارات الجديدة في الفنادق والنزل السياحية والمنتجعات والمخيمات البيئية، بما يسهم في تعزيز تنافسية المحافظة واستقطاب شرائح متنوعة من السياح.

فرص استثمارية

وأكد الحجري أن الخطط الحالية تركز على تعزيز السياحة البيئية وسياحة المغامرات، والاستفادة من المقومات الساحلية والصحراوية التي تتمتع بها المحافظة، من خلال الاستثمار في الشواطئ والجزر والمحميات الطبيعية والأنشطة البحرية، إلى جانب تطوير المخيمات والنزل البيئية والمنتجعات الصحراوية.

وأوضح أن محافظة جنوب الشرقية توفر فرصًا استثمارية متعددة للقطاع الخاص ورواد الأعمال، تشمل إنشاء المنتجعات والفنادق والنزل البيئية والمخيمات الصحراوية، وتطوير الأنشطة البحرية والترفيهية، وإقامة المطاعم والمقاهي ذات الطابع السياحي، إلى جانب الصناعات الحرفية والمنتجات المحلية وتنظيم الرحلات السياحية والأنشطة الرياضية والمغامرات.

وأشار إلى أن تنمية هذه الأنشطة تسهم في تنويع الخدمات السياحية، وتوسيع مشاركة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في القطاع، بما يعزز الاستفادة الاقتصادية من الحركة السياحية في مختلف ولايات المحافظة.

وشدد على أهمية تحقيق التوازن بين تطوير النشاط السياحي والمحافظة على الموارد الطبيعية والبيئية، بما يضمن استدامة المواقع السياحية وحماية خصوصيتها، ويعزز قدرتها على استقطاب الزوار مستقبلًا.

تطوير الخدمات والبنية الأساسية

وفيما يتعلق بجاهزية المرافق والخدمات السياحية، أشار الحجري، إلى أن الجهات المختصة تعمل على تطوير شبكات الطرق المؤدية إلى المواقع السياحية، وتحسين اللوحات الإرشادية والخدمات العامة، ورفع مستوى النظافة والصيانة والتشجير، إلى جانب تشجيع الاستثمار في المرافق السياحية والخدمية.

وأوضح أن المشروعات المرتبطة بالنقل والبنية الأساسية تمثل دعمًا مباشرًا لنمو القطاع السياحي، لما توفره من تسهيلات لحركة الزوار وتعزيز الربط بين الوجهات السياحية المختلفة، فضلًا عن دورها في تحسين مستوى الخدمات بالمواقع التي تشهد كثافة سياحية مرتفعة.

وأكد أن تطوير تجربة الزائر يتطلب تكامل الجهود بين مختلف الجهات المعنية، بما يضمن توفير خدمات سياحية متكاملة، وتحسين مستوى المرافق الأساسية، وتعزيز جودة التجربة السياحية في مختلف ولايات المحافظة.

نمو الحركة السياحية

وحول مؤشرات النشاط السياحي والتوقعات للموسم الجديد، أوضح مدير إدارة التراث والسياحة، أن محافظة جنوب الشرقية سجلت خلال السنوات الماضية نموًا ملحوظًا في الحركة السياحية، مستفيدة من تنوع مقوماتها الطبيعية والتراثية وتزايد الاهتمام بالوجهات السياحية البيئية والبحرية.

وأشار إلى أن محمية السلاحف برأس الجنز ووادي الشاب وجزيرة مصيرة تعد من أبرز المواقع الجاذبة للزوار، مع توقعات باستمرار نمو الحركة السياحية خلال الموسم الشتوي الجديد، في ظل تحسن الطاقة الإيوائية وتنامي المشروعات السياحية والجهود الترويجية.

وبيّن أن الترويج للمواقع السياحية المتنوعة وإبراز الوجهات الأقل شهرة يمثلان فرصة لتوسيع نطاق الحركة السياحية، وتشجيع الزوار على استكشاف المزيد من المواقع الطبيعية والتراثية التي تزخر بها المحافظة.

خطط مستقبلية

وفي حديثه عن أبرز التحديات التي تواجه القطاع السياحي، أشار الحجري، إلى الحاجة لزيادة الطاقة الإيوائية في بعض المواقع التي تشهد طلبًا مرتفعًا، وتطوير المزيد من الخدمات المساندة والأنشطة الترفيهية، وتعزيز الربط بين الوجهات السياحية المختلفة، إلى جانب استقطاب مزيد من الاستثمارات النوعية التي تسهم في تنويع المنتجات السياحية.

وأوضح أن الخطط المستقبلية تركز على توسيع نطاق الاستثمار السياحي المستدام، وتطوير المقومات الطبيعية والتراثية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يدعم نمو القطاع السياحي ويرفع مساهمته في الاقتصاد المحلي.

وأكد مدير إدارة التراث والسياحة بمحافظة جنوب الشرقية، أن تنوع المقومات الجغرافية والبيئية والتراثية يمنح المحافظة فرصًا واسعة لتطوير منتجات سياحية متكاملة، مشيرًا إلى أهمية مواصلة الجهود المشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المحلي للاستفادة من هذه الإمكانات، وتعزيز مكانة جنوب الشرقية وجهةً سياحيةً جاذبة على مدار العام.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*