السفيرة الدّكتورة ليان وندرز: لحظةً فارقة في العلاقة الراسخة بين البلدين التي تمتد لعدة قرون
تعميق الشراكة الاقتصادية والاستثمارية وتحديث العلاقة الدفاعية وتوسيع التعاون في مجالات الثقافة والتراث والتعليم والمهارات
مسقط – وجهات – العمانية |
أكد سعادة السفير بدر بن محمد المنذري سفير سلطنة عُمان لدى المملكة المتحدة أن الزيارة السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، إلى المملكة المتحدة تمثل محطة مهمة في مسيرة العلاقات العُمانية – البريطانية، وهي علاقات تاريخية راسخة قامت على الصداقة والثقة والاحترام المتبادل، واستطاعت على مدى عقود طويلة أن تتطور وتواكب المتغيرات.

وقال: أن هذه الزيارة تعكس حرص قيادتي البلدين على البناء على هذا الإرث، والارتقاء بالعلاقات إلى آفاق أوسع من التعاون والشراكة، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين، كما أنها ستشكل فرصة مهمة لتعزيز مختلف مسارات التعاون، وفي مقدمتها الاقتصاد والاستثمار والتجارة والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والابتكار، إلى جانب التعليم والثقافة والتعاون الدفاعي والأمني، وتفتح فصلًا جديدًا في مسيرة العلاقات العُمانية–البريطانية. وتتيح المجال لتبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، واستكشاف فرص جديدة للشراكة تتوافق مع أولويات رؤية عُمان 2040 وتطلعات البلدين للمرحلة المقبلة.
ثقة وتفاهم

وأضاف المنذري قائلا: أن العلاقات السياسية والدبلوماسية بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة تتميز بمستوى عالٍ من الثقة والتفاهم والحوار المستمر. وقد حافظ البلدان عبر مختلف المراحل على قنوات اتصال وتشاور منتظمة بشأن القضايا الثنائية والإقليمية والدولية، مشيراً إلى أن المرحلة الراهنة تمثل امتدادًا لهذا التاريخ، وفي الوقت ذاته تفتح مجالًا لبناء شراكة أكثر شمولًا تتجاوز المجالات التقليدية، وتستجيب للتحولات الاقتصادية والتكنولوجية والسياسية التي يشهدها العالم.
ركيزة أساسية
وأوضح أن الجانب الاقتصادي والاستثماري يمثل ركيزة أساسية في علاقات سلطنة عُمان مع المملكة المتحدة، وهناك فرص كبيرة للانتقال بهذا التعاون إلى مستويات أكثر تنوعًا وعمقًا. وأضاف: “نتطلع إلى أن تمنح الزيارة السامية زخماً إضافياً للاستثمارات المتبادلة، وتفتح المجال أمام شراكات نوعية، خاصة في الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر والتكنولوجيا والابتكار والصناعة والخدمات المالية والسياحة. وطموحنا أن تتحول الفرص المتاحة إلى مشروعات وشراكات عملية ومستدامة تحقق قيمة مضافة للبلدين.”
وحول التنسيق والحوار بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة الصديقة بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، قال: تنطلق سلطنة عُمان في سياستها الخارجية من إيمان راسخ بأهمية الحوار والدبلوماسية وخفض التصعيد، وضرورة إيجاد حلول سلمية ومستدامة للأزمات. وفي هذا الإطار، نثمّن مستوى التشاور والتنسيق القائم مع المملكة المتحدة بشأن العديد من القضايا الإقليمية والدولية. وفي ظل الظروف التي تمر بها المنطقة، تزداد أهمية استمرار هذا الحوار بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار، وتشجيع الحلول السياسية، والحفاظ على أمن الملاحة والتجارة الدولية، وتعزيز فرص السلام والتفاهم بين مختلف الأطراف.”
التعليم والثقافة
ولفت إلى أن التعليم والثقافة من أكثر مجالات التعاون رسوخًا بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة، وقد أسهمت الجامعات والمؤسسات التعليمية البريطانية على مدى عقود في تأهيل أعداد كبيرة من الطلبة والكوادر العُمانية، وهو جانب نعتز به كثيرًا في علاقاتنا الثنائية، معربًا عن تطلعه إلى توسيع هذه الشراكة من خلال المزيد من التعاون المباشر بين الجامعات ومؤسسات البحث العلمي، وتعزيز التبادل الأكاديمي والبحثي والتدريب والابتكار، مع إعطاء مساحة أكبر للشباب؛ لأنهم يمثلون الضمان الحقيقي لاستمرار هذه العلاقة وتطورها في المستقبل.
وفي ختام حديثه، أكد سعادة السفير بدر بن محمد المنذري سفير سلطنة عُمان لدى المملكة المتحدة، على أن العلاقات العُمانية–البريطانية تحمل اليوم رسالة واضحة: “لدينا تاريخ عريق من الصداقة والثقة، ولدينا في الوقت نفسه طموح مشترك للمستقبل. ونحن لا ننظر إلى التاريخ باعتباره مجرد إرث نعتز به، بل قاعدة نبني عليها شراكة أكثر تنوعًا وحداثة.”
لحظة فارقة
من جانبها، أكّدت سعادةُ الدّكتورة ليان وندرز، سفيرة المملكة المتحدة لدى سلطنة عُمان على أن زيارة “دولةٍ” سيقوم بها حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم، حفظهُ اللهُ ورعاهُ، إلى المملكة المتحدة تُشكّل لحظةً فارقة في العلاقة الراسخة بين البلدين التي تمتد لعدة قرون.

وأضافت: أن هذه هي أول زيارة “دولةٍ” إلى المملكة المتحدة منذ عام 1982، مشيرة إلى أنه تم الاحتفال العام الماضي بالذكرى الـ225 للاتفاقية الثنائية لعام 1800، التي يُشار إليها غالبًا بـ”المعاهدة الراسخة”، والتي نصّت على أن الصداقة بين بريطانيا وسلطنة عُمان ينبغي أن تظل “راسخة”.
واوضحت أن أهمية هذه الزيارة لا تكمن في الاحتفاء بالصداقة الراسخة فحسب، بل في المساعدة على صياغة مستقبل أكثر ازدهارًا للعلاقات بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة وتعزيز التعاون في الأولويات المشتركة للأجيال القادمة.
وبيّنت أن الزيارة تسعى إلى تحقيق نتائج ملموسة على امتداد العلاقة الثنائية بأكملها، التي يستند إليها الاتفاق الشامل للصداقة الراسخة والتعاون الثنائي الموقّع عام 2019.
تعميق الشراكة
ولفتت إلى أن زيارة جلالةِ السُّلطان، أعزّهُ اللهُ، ستركّز على تعميق الشراكة الاقتصادية والاستثمارية، وتحديث العلاقة الدفاعية، وتوسيع التعاون في مجالات الثقافة والتراث والتعليم والمهارات، وتعزيز التنسيق في السياسات الخارجية.
وأوضحت أن سلطنة عُمان والمملكة المتحدة تتمتعان بشراكة وثيقة واسعة النطاق، إذ تملك المملكة المتحدة أكثر من نصف إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر التراكمي في سلطنة عُمان، وتواصل دعم تنويع الاقتصاد العُماني من خلال فريق التشاور الاستراتيجي العُماني البريطاني، في حين تظل راسخة بعمق عبر الدفاع والتعليم والثقافة والدعم الاستشاري والروابط المؤسسية، كما تُعدّ سلطنة عُمان شريكًا إقليميًّا موثوقًا وذا سمعة عريقة في دعم الحوار وخفض التصعيد.
موقع استراتيجي
وقالت سعادةُ سفيرة المملكة المتحدة لدى سلطنة عُمان: “في الوقت الذي يضطرب فيه المشهد الدولي، فإن موقع سلطنة عُمان الاستراتيجي ودورها في الدبلوماسية الإقليميّة وبرنامجها الطموح عبر رؤية “عُمان 2040″، تجعلها شريكًا مهمًّا للمملكة المتحدة في المجالات الأمنيّة والاقتصاديّة والدبلوماسيّة”.
وبيّنت أن المملكة المتحدة تقدّر الدور المميز لسلطنة عُمان كطرف إقليمي موثوق به وقادر على الحفاظ على قنوات دبلوماسية مفتوحة في سياق القضايا الإقليمية، مرحّبةً بدعم سلطان عُمان لتسوية سياسية مستدامة في اليمن، وإسهاماتها الأوسع في تخفيف التوترات الإقليمية.
وأكدت على أن المملكة المتحدة ستواصل العمل عن كثب مع سلطنة عُمان لتعزيز الاستقرار الإقليمي ودعم حرية الملاحة، تعزيزًا للمصلحة المشتركة في الأمن والتدفق المتواصل للتجارة الدولية.
وأشارت إلى أن رؤية “عُمان 2040” تضع التنويع الاقتصادي في صميم التنمية المستقبلية للبلاد، مما يسهم في إيجاد فرص متنوعة في مجالات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والتصنيع المتقدم، والخدمات المالية، والتكنولوجيا، واللوجستيات، والسياحة، والتقنيات الزراعية، والتعليم، موضحةً أن المملكة المتحدة هي بالفعل أكبر شريك استثماري لسلطنة عُمان، إذ تملك أكثر من 52٪ من الاستثمار الأجنبي المباشر، وهي في موقع مؤهل لدعم هذه الطموحات.
اتفاقية الشراكة
وأضافت أنه منذ التوقيع على اتفاقية الشراكة السيادية للاستثمار بين البلدين الصديقين في عام 2022، واصل الاستثمار البريطاني في سلطنة عُمان نموّه، في حين تسهم اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التّعاون والمملكة المتحدة التي تم التوقيع على البيان المُشترك لختام المفاوضات المتعلقة بها أخيرا في إيجاد المزيد من الفرص لتعميق روابط التجارة والاستثمار، معربةً عن أملها في تعزيز التعاون بشكل خاص في مجالات مثل الطاقة النظيفة، والابتكار الرقمي، والصناعات المتقدمة، والبحوث، وتنمية المهارات.
ولفتت إلى أن التعليم والمهارات يُشكّلان ركيزة أساسية في العلاقة بين سلطنة عُمان وبلادها، ولا تزال المملكة المتحدة وجهة رائدة للتعليم العالي للطلاب العُمانيين، إذ يدرس نحو 3000 طالب عُماني في المملكة المتحدة سنويًّا، منوهةً إلى أن زيارة جلالتِه المُرتقبة سوف تسهم في استكشاف فرص تعميق التعاون في البحث والابتكار، والتعليم والتدريب التقني والمهني، وتنمية المهارات، والتعليم المعزّز بالذكاء الاصطناعي، وتعزيز التعاون في مجالات الثقافة والتراث والسياحة وإشراك الشباب، سعياً لتعزيز الروابط بين الشعوب.
وقالت: إن هذه العلاقة راسخة واستشرافية في آنٍ واحد، فالزيارة الرسميّة فرصة تُتاح مرة واحدة في كل جيل لتجديد العلاقة التاريخيّة، وتعميق التعاون بطرق تستجيب للتحديات والفرص التي يواجهها البلدان، ووضع مسار للتحرك نحو الأجيال القادمة.
وختمت سعادةُ الدّكتورة ليان وندرز، سفيرةُ المملكة المتحدة لدى سلطنة عُمان، حديثها بالتأكيد على الرغبة المشتركة لكلا البلدين في تعزيز روابط الدفاع والأمن، ودعم التحوّل الاقتصادي، وتعميق روابط الاستثمار والتجارة، وتوسيع التعاون التعليمي والثقافي، وتعزيز التنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يضمن استمرار الشراكة الراسخة في تحقيق الازدهار للأجيال القادمة في كلا البلدين.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة