مسقط – العُمانية |
ترتبط سلطنة عُمان والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية والكومنولث بعلاقات تاريخية وطيدة امتدت لعدة قرون، تترجمت في شراكات تعاون في مجالات عدة.
وامتداداً لهذه العلاقات العريقة، فإن زيارة “دولة” يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، إلى المملكة المتحدة اليوم بدعوة من جلالةِ الملكِ تشارلز الثالث، ملك المملكة المُتّحدة لبريطانيا العُظمى وإيرلندا الشّمالية ورئيس الكومنولث تؤكد على الصّداقة العمانية البريطانية الرّاسخة، وحرص قيادتيْ البلديْن على مواصلة تعزيزها في مختلف المجالات، بما يحقق مزيداً من المنافع والمصالح.
احترام متبادل
وقد حرص عاهل البلاد المفدى، أعزّه الله، على تطوير علاقات عُمان بمختلف دول العالم وترسيخ مبادئ نهضتها القائمة على الاحترام المتبادل وإرساء قيم السلم والأمن الدوليين وتعظيم المنافع المشتركة، وفي هذا الإطار، التقى، أيده الله، بالملك تشارلز الثالث في قلعة وندسور بمقاطعة بيركشاير الإنجليزية في يوليو 2025 حيث تم التأكيد خلال اللقاء على سبل استثمار هذه العلاقات التاريخية المتينة بين البلدين الصديقين، بما يُسهم في تحقيق المصالح المتبادلة والرؤى المستقبليّة، ويُلبّي تطلّعات شعبي البلدين، كما أن منح الملكة الراحلة إليزابيث الثانية جلالة السلطان المعظم في عام 2021 وسام الفارس الشرفي الرفيع يؤكد على عمق هذه العلاقات وما يجمع البلدين والشعبين الصديقين.
ولسبل الارتقاء بالشراكات الاستراتيجية وتعزيز المصالح وفتح آفاق أوسع للتعاون، حرص، جلالته، أعزه الله، على الالتقاء برؤساء الوزراء البريطانيين، كما شهدت السنوات الماضية لقاءات مكثفة بين كبار المسؤولين في البلدين الصديقين، هدفت إلى توسيع وإيجاد شراكات جديدة التعاون الثنائي وتقوية الروابط التاريخية وتوسيع الشراكة في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين. ومن بين هذه اللقاءات؛ لقاء صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية بصاحب السمو الملكي الأمير وليام أمير ويلز بقلعة وندسور.
نمو مطرد
ومنذ أن وقع البلدان الصديقان على معاهدة العلاقات الراسخة قبل أكثر من 200 عام، شهدت العلاقات نمواً مطّرداً في مختلف المجالات، وتوجت بالتوقيع على اتفاقية الدفاع المشترك في فبراير 2019 والاتفاقية الشاملة للصداقة الراسخة والتعاون الثنائي في مايو من نفس العام، حيث عكست حرص البلدين على تعميق وتوحيد الرؤى المشتركة بما يخدم أمنهما واستقرارهما وازدهار شعبيهما، فضلاً عن تعزيز التعاون العسكري الذي يتجسد في العديد من أوجه التعاون الوثيق والتمارين الثنائية المشتركة، وكان أخرها تمرين “السيف السريع / 3” الذي أقيم في شهر أكتوبر 2018، وفي المقابل، تؤكد الاتفاقية الشاملة للصداقة الراسخة والتعاون الثنائي على الالتزام المشترك للبلدين الصديقين بالعمل معًا في عدة قطاعات بما فيها السياسي والعسكري والثقافي والاقتصادي والاستثماري والسياحي وغيرها.
وفي يناير 2022 وقّعت سلطنة عُمان ممثلة في جهاز الاستثمار العُماني والمملكة المتحدة ممثلة في مكتب الاستثمار البريطاني اتفاقية شراكة في مجال الاستثمار؛ بهدف تعزيز أواصر الروابط وزيادة حجم الاستثمارات ذات القيمة العالية في كلا البلدين، وذلك في العاصمة لندن. وجاء توقيع الاتفاقية في إطار مذكرة تفاهم بين مكتب الاستثمار البريطاني وجهاز الاستثمار العُماني تعزيزا للعلاقات الاقتصادية الثنائية، وتستهدف الاستثمار في مجالات معيّنة مثل قطاع الطاقة النظيفة وتقنية المعلومات.
تبادل تجاري
وتشير الإحصاءات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات إلى أن الميزان التجاري بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة قد سجل في عام 2025 فائضاً لصالح سلطنة عُمان بلغ 100.6 مليون ريال عُماني، حيث بلغ إجمالي التبادل التجاري بين البلدين 384.7 مليون ريال عُماني.
ووضحت الإحصائيات أن إجمالي الصادرات العُمانية إلى المملكة المتحدة قد بلغت عام 2025 نحو 242.7 مليون ريال عُماني فيما بلغت قيمة الواردات العُمانية من المملكة المتحدة نحو 142 مليون ريال عُماني.
وأشارت الإحصاءات المبدئية إلى أن إجمالي التبادل التجاري خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 قد بلغ 387.9 مليون ريال عُماني حيث بلغ حجم الصادرات العُمانية إلى المملكة المتحدة نحو 139 مليون ريال عُماني فيما بلغ حجم الواردات العُمانية من المملكة المتحدة نحو 248.9 مليون ريال عُماني.
ومن خلال الإحصاءات نلحظ أن حجم استثمار المملكة المتحدة المباشر في سلطنة عُمان في نمو مستمرّ حيث ارتفع من 14.9 مليار ريال عُماني في عام 2024 إلى 16.1 مليار ريال عمُاني في عام 2025. ووصل حجم استثمار المملكة المتحدة المباشر في سلطنة عُمان بنهاية الربع الثاني من عام 2026 إلى 16.8 مليار ريال عُماني.
وبلغ إجمالي عدد المؤسسات الني يوجد بها استثمار من المملكة المتحدة عام 2026 نحو 32 مؤسسة ووضحت الإحصاءات أن حجم الاستثمارات العُمانية المباشرة في المملكة المتحدة قد بلغت في عام 2025 نحو 84.6 مليون ريال عُماني.
ارتفاع عدد الزوار
وحول حركة عدد الزوار القادمين لسلطنة عُمان من المملكة المتحدة عبر المنافذ القانونية قد ارتفع عددهم من 93.7 ألف زائر إلى 103.5 ألف زائر في عام 2025.. ووصل عددهم بنهاية سبتمبر 2026 إلى 61 ألفاً و886 زائرا.
ومن جانب آخر، تعمل مجموعة العمل العُمانية البريطانية المشتركة منذ تشكيلها في عام 2010 على تعزيز التعاون والشراكة الثنائية، وتتعامل مع العديد من الموضوعات والقضايا الشائكة وتعمل على إيجاد الحلول المناسبة لها. كما تتعامل المجموعة مع الموضوعات ذات الصلة بالجوانب التجارية والاستثمارية، حيث عُقدِت أعمال الدورة الثامنة عشرة لاجتماعات المجموعة مطلع شهر سبتمبر الماضي بمسقط، ناقشت توسيع آفاق العلاقات والاستفادة من الخبرات والتجارب البريطانية في مجالات تطوير التعليم والتدريب المهني والرياضة، وتنشيط الحركة السياحية وتعزيز التبادل والمشاركات الثقافية بين البلدين.
روابط راسخة
ونشأت بين سلطنة عٌمان والمملكة المتحدة العديد من الجمعيات، ومن أبرزها الجمعية البريطانية العُمانية التي تأسست عام 1976 وتتمتع بالرعاية السامية لجلالة السلطان المعظم، حفظه الله ورعاه، وتنسج هذه الجمعية الروابط من منطلق الجذور الراسخة من الصداقة والقيم المشتركة؛ لتعزيز التفاهم المتبادل بين الثقافات، وتمكين الجيلَ القادم من صياغة مستقبلٍ مشتركٍ مزدهر بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة. وتعمل أيضًا على تعزيز التعليم والتبادل الثقافي من خلال تعظيم الفهم بين الجمهور البريطاني والعماني لبعضهما البعض، وذلك من خلال إقامة المحاضرات والندوات والفعاليات الاجتماعية، فضلاً عن توفير المنح الدراسية والمساعدات التعليمية.
بينما تسعى جمعية الصداقة العمانية البريطانية للترويج التجاري والشراكة وتبادل الاستثمارات التجارية والصناعية بين أصحاب الأعمال في سلطنة عمان وبريطانيا وتطوير العلاقات بين البلدين في مجالات التعليم والثقافة والسياحة والرياضة. كما أنشئ فريق التشاور الاستراتيجي بين سلطنة عٌمان والمملكة المتحدة؛ لدعم التنويع الاقتصادي بين البلدين الصديقين، من خلال التنسيق في مجالات الاستثمار والإصلاح المالي واستراتيجيات التنويع.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة