مقال | ماذا يعني أكتوبر في قاموس السياحة العُمانية؟

د. رجب بن علي العويسي |

يحتضن شهر أكتوبر مناسبتين وطنيتين لهما علاقة كبيرة بتعزيز الحراك السياحي وتعظيم أثره الاقتصادي، وهما يوم المرأة العُمانية الذي يصادف السابع عشر من أكتوبر، ويوم الشباب العُماني الذي يصادف السادس والعشرين من الشهر ذاته. ويرتبط تناول هاتين المناسبتين بالسياحة بالنظر إلى الثقل الحيوي الذي تمثله المرأة والشباب في تعزيز السياحة الوطنية، ومساهمتهما في هذا القطاع، سواء بصفتهما سائحين، أو مستثمرين، أو رواد أعمال، أو أصحاب مؤسسات صغيرة ومتوسطة.

ومع قناعتنا بأن القطاع السياحي يتشكل من مختلف فئات المجتمع، فإن المرأة والشباب يحظيان بأهمية خاصة بالنظر إلى حضورهما في التركيبة السكانية لسلطنة عُمان، وما يمتلكانه من قدرات وإمكانات يمكن توظيفها في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز تنافسية السياحة الوطنية.

لذلك، نتوقع أن يضع الاحتفال بهاتين المناسبتين في الحسبان حجم مساهمة كل من هاتين الفئتين في مختلف المنظومات الوطنية، وفي مقدمتها المنظومة الاقتصادية والقطاع السياحي، وأن يسلط الضوء على حجم حضورهما الفعلي، من حيث أعداد العاملين والمستثمرين، وعدد المشاريع السياحية التي يقودانها أو يسهمان في تأسيسها وإدارتها.

ومع أن الإحصائيات المتاحة، بحسب ما يظهر لنا، لا تزال بحاجة إلى مزيد من التفصيل في هذا الجانب، فإن الحاجة تبرز إلى رصد أعداد العُمانيات العاملات في القطاع السياحي، وتصنيفهن بحسب طبيعة العمل، والموقع الوظيفي، والنشاط السياحي، إلى جانب التعرف على أعداد المستثمرات ورائدات الأعمال وصاحبات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في هذا القطاع. وينطبق الأمر ذاته على فئة الشباب، من حيث أعدادهم ومجالات عملهم واستثماراتهم ومشاريعهم السياحية، وفق تصنيفات عمرية واضحة ومعتمدة.

من هنا، نعتقد بأن الأهمية النوعية لهذا الموضوع تكمن في الحاجة إلى تقييم حقيقي ورصد منهجي لمستوى حضور هاتين الفئتين في المشهد السياحي العُماني، وتأثير ذلك في تشكيل المنظومة السياحية وتطويرها، وتعزيز الاهتمام بها. فإن تعظيم أثر الإحصائيات والانتقال بها من مجرد أرقام وصفية إلى أدوات فاعلة في رسم ملامح المستقبل السياحي، يقتضي بناء قاعدة بيانات متكاملة توضح حجم مشاركة المرأة والشباب في هذا القطاع، وتوزيعها بحسب المحافظات والأنشطة السياحية، وطبيعة العمل، والجنسية، والفئة العمرية، ونوع المشروع، وحجم الاستثمار، ومعدلات الاستمرار والنمو. ومن شأن ذلك أن يساعد في تحديد الفجوات، وتوجيه البرامج والمبادرات، وتطوير السياسات التي تعزز المشاركة الاقتصادية وتفتح آفاقًا أوسع أمام رواد الأعمال والمستثمرين.

أخيراً، يمثّل أكتوبر في قاموس السياحة العُمانية، محطة سنوية لمراجعة مؤشرات المشاركة السياحية ، وقياس التقدم المحرز، وتحديد الأولويات، فإن الاحتفاء بيوم المرأة العُمانية ويوم الشباب العُماني، فرصة للتقييم والتصحيح، وقراءة موقع المرأة والشباب في القطاع السياحي، وقياس مستوى مشاركتهما في مختلف أنشطته، وتحديد ما يواجههما من تحديات قد تحد من انخراطهما في الحراك السياحي، سواء تعلقت بالإجراءات والتراخيص أو التمويل والحوافز أو فرص الاستثمار أو التأهيل والتدريب والريادة أو التمكين والاستدامة وصناعة الأثر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*