مقال | المرشدة العمانية.. قيمة مضافة للسياحة

د. عيسى العمري | 

تحتاج التجربة السياحية إلى من يفهم المكان، ويعرف كيف يقدمه للآخرين من داخل ثقافته وتفاصيل حياته اليومية. وفي الرحلات التي تضم نساء أو عائلات قد يكون وجود مرشدة سياحية عمانية عاملاً مهماً في اختيار البرنامج السياحي، لما توفره من خصوصية وارتياح إلى جانب معرفة محلية تمنح الزائر تجربة مختلفة.

ومع تنوع احتياجات الزوار وتفضيلاتهم، تبرز مشاركة المرأة في الإرشاد السياحي بوصفها فرصة لتوسيع خيارات السائح وتطوير الخدمات المقدمة. فبعض المسافرات والعائلات يفضلن وجود مرشدة ترافقهن خلال الجولات وتتيح لهن التعرف على المجتمع المحلي عن قرب، بما يفتح مسارات مهنية جديدة أمام الكفاءات العمانية.

وتكشف الأرقام عن مساحة تستحق الاهتمام في قطاع الإرشاد السياحي العماني. فقد بلغ عدد رخص الإرشاد السياحي نحو 1340 رخصة حتى نهاية 2025 بينها 118 رخصة سارية للمرشدات. وفي محافظة ظفار، لا يتجاوز عدد المرشدات الحاصلات على ترخيص الإرشاد السياحي المكاني خمس مرشدات، وفق البيات المتاحة. وتطرح هذه الأرقام تساؤلات حول مدى كفاية الكوادر النسائية العمانية لتلبية الطلب المحتمل وحجم الفرص التي يمكن أن يتيحها هذا المجال للمرأة العمانية.

وتمنح المرشدة العمانية الجولة السياحية بعداً محلياً أعمق، من خلال ربط العالم بتاريخها، وتفسير العادات في سياقها الاجتماعي ومساعدة الزائر على فهم تفاصيل الحياة العمانية. ويمكن أن يمتد دورها إلى تطوير البرامج السياحية بالتعاون مع المجتمعات المحلية ومنظمي الرحلات لتقييم تجارب تعكس خصوصية المكان وتنوعه. ويتطلب توسيع حضور المرشدات العمانيات خطوات تتجاوز التدريب وإصدار التراخيص، من بينها تعزيز ارتباطهن بمنظمي الرحلات والفنادق ومكاتب السفر، وإتاحة الفرصة لهن لتقديم برامج متخصصة، وتطوير مهارات اللغات والتسويق الرقمي وإدارة الحجوزات. كما يسهم توفير فرص عمل مجدية في تحويل التأهيل المهني إلى ممارسة مستدامة.

وتحتاج هذه الجهود إلى تعاون الجهات المعنية بالتراث والسياحة والقطاع الخاص ومؤسسات التدريب، مع الاستناد إلى بيانات توضح الطلب على خدمات المرشدات وتوزيعهن الجغرافي والمهارات المطلوبة. فذلك يساعد على توجيه التدريب نحو فرص حقيقة.

إن توسيع حضور المرشدات العمانيات جزء من تطوير القطاع السياحي، فكل مرشدة سياحية مؤهلة تضيف خياراً جديداً إلى المنتج السياحي وتمنح الزائر فرصة أقرب لفهم المكان وأهله. وتتحقق قيمة التمكين حين تتحول مشاركة المرأة من أرقام في سجلات التراخيص إلى حضور فاعل في القطاع السياحي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*