مقال | المحميات الطبيعية.. رافد نوعي للسياحة الوطنية

د. رجب بن علي العويسي |

تتميز سلطنة عُمان باحتضانها العديد من المحميات الطبيعية البرية والبحرية، التي تتنوع مكوناتها بين محميات للحيوانات والسلاحف والغزلان وغيرها من الكائنات الفطرية، ومحميات نباتية تزخر بأنواع متعددة من الأشجار والأعشاب والنباتات. 

ومع اهتمام الحكومة بهذه المحميات وإدارتها، وتوفير الأطر القانونية والتشريعية والرقابية للمحافظة على مكوناتها، وحماية الحيوانات والكائنات الفطرية من الانقراض أو النفوق، فإن هذه الجهود توفر للمحميات مظلة مهمة من الأمان والحماية، وتحافظ على تنوعها البيئي والطبيعي.

ولما كانت هذه المحميات، بما تضمه من حيوانات نادرة وبيئات متنوعة، تمثل ثروة طبيعية ووطنية، فإن تحويلها من مجرد نطاقات للحماية والصون إلى رافد نوعي للسياحة الوطنية، مع الحفاظ على سلامة مكوناتها، يمكن أن يضيف قيمة نوعية إليها. فمن جهة، يسهم ذلك في الحفاظ عليها، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهميتها، حتى تصبح أكثر قربًا من الإنسان وأكثر ارتباطًا باهتماماته، بما يقلل من تعرض مكوناتها للقنص أو الإيذاء أو الممارسات التي تهدد سلامتها.

لقد شكّل التوجيه السامي بتعزيز الحركة السياحية في المحافظات فرصة مهمة لوضع المحميات الطبيعية ضمن روافد السياحة الداخلية، فإن إبراز هذه المحميات سياحيًا يعرّف المجتمع بحجم الجهد الحكومي والوطني المبذول لصونها وحماية الحياة الفطرية فيها، ويعزز حضورها في مشهد المحافظات، باعتبارها عاملًا محفزاً للسياحة الوطنية. وهذا يتطلب في المقابل دعم الجهود الحكومية الرامية إلى صون هذه المحميات وحمايتها، وإبعاد الحيوانات والكائنات الفطرية الموجودة فيها عن أي مصادر للقلق أو الخطر التي قد تؤثر في حياتها.

إن تعزيز السياحة في المحميات الطبيعية يحتاج اليوم إلى مزيد من الابتكار في طريقة تقديمها وتقريبها من الزوار، وعبر إيجاد مسارات واضحة للتعرف على محتويات هذه المحميات، وتوفير نماذج وتجارب تتيح للسياح مشاهدة بعض الحيوانات أو الكائنات الفطرية أو الطيور في بيئات آمنة ومدروسة.

كما يمكن الاستفادة من برامج الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في التعريف بمواقع المحميات وأماكن وجود الكائنات الفطرية والمجموعات الحيوانية والنباتية الموجودة فيها، وتوفير تطبيقات أو منصات رقمية تساعد الزائر للتعرف على هذه المكونات دون التأثير في طبيعتها أو سلوكها. ومن شأن ذلك أن يعزز رغبة السياح وطلبة العلم والمدارس والجامعات في التعرف عن قرب على هذه المحميات، كما يسهم في تنشيط حركة التنقل والسياحة الداخلية نحوها.

من هنا تأتي دعوتنا إلى أن تفتح المحميات الطبيعية أبوابها أمام السائح ليقترب أكثر من البيئة العمانية، ويكتشف تنوعها، ويربطها بالهوية والبيئة الحضارية العُمانية والمحتوى الوطني التنافسي. كما أن الاستثمار السياحي المدروس في هذه المحميات، بما لا يتعارض مع أهداف الحماية والصون، يمكن أن يحولها إلى رافد سياحي نوعي، وقيمة مضافة للاقتصاد والسياحة الوطنية، ومجال رحب للتعريف بثروات عُمان الطبيعية للأجيال الحالية والقادمة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*