احتفاءً بالموروث ولتعزيز الجذب السياحي إلى الولاية.. انجاز 85 ‎%‎ من مشروع تطوير “الحيرة” في الكامل والوافي 

الكامل والوافي – سالم بن حمد الساعدي |

تقترب منطقة الحيرة بولاية الكامل والوافي في محافظة جنوب الشرقية من إطلالة جديدة تجمع بين أصالة المكان ومتطلبات التنمية الحديثة، مع وصول نسبة الإنجاز في مشروع تطوير المنطقة إلى 85%، في مشروع يستثمر المقومات التاريخية والعمرانية للموقع، ويعزز من حضوره بوصفه مساحة سياحية ومجتمعية واقتصادية واعدة.

ويأتي مشروع تطوير منطقة الحيرة ضمن منظومة المشاريع الإنمائية والتنموية والمبادرات المجتمعية التي تشهدها محافظة جنوب الشرقية، في توجه يهدف إلى تعزيز جودة الحياة، والاستفادة من المقومات التاريخية والثقافية والطبيعية التي تتميز بها ولايات المحافظة، وتحويلها إلى عناصر داعمة للتنمية المحلية والجذب السياحي.

وتبلغ المساحة الإجمالية للمشروع نحو 10 آلاف متر مربع، فيما بلغت نسبة الإنجاز فيه 85%، بما يعكس تقدم الأعمال واقتراب المشروع من استكمال مكوناته، ليشكل عند اكتماله إضافة جديدة إلى المشهد الحضري والسياحي بولاية الكامل والوافي.

جامع الصوبارة 

ويحتل جامع الحيرة، المعروف سابقاً بجامع الصوبارة، حضوراً بارزاً في المشهد العام للمنطقة، بما يمثله من قيمة دينية واجتماعية وارتباط بذاكرة الأهالي، فيما يشمل المشروع تطوير الساحة المحيطة بالجامع بما ينسجم مع طبيعة المكان ويحافظ على حضوره ضمن النسيج العمراني والتراثي للحيرة.

ويتضمن المشروع إنشاء عدد من الأكشاك وست مظلات، إلى جانب تنفيذ جلسات على امتداد المشروع وبجوار الفلج، فضلًا عن تهيئة 15 جلسة حول النخيل والنافورة وحوض السباحة، بما يوفر فضاءات عامة للأهالي والزوار، ويستفيد من العناصر الطبيعية والتراثية التي يتميز بها الموقع.

ويمنح اجتماع الجامع والفلج والنخيل والمكونات العمرانية التقليدية في موقع واحد منطقة الحيرة خصوصية سياحية وثقافية، إذ تتكامل هذه العناصر لتقدم صورة عن الهوية المحلية للمنطقة، وتتيح للزائر التعرف على جانب من الموروث العمراني والاجتماعي لولاية الكامل والوافي في بيئة يجري تطويرها بما يتلاءم مع الاستخدام المعاصر ويحافظ في الوقت ذاته على روح المكان.

قيمة أثرية 

ويهدف المشروع إلى إبراز القيمة الأثرية والتاريخية والثقافية للولاية، ودعم التنمية الاقتصادية وتعزيز الجاذبية السياحية، إلى جانب تشجيع مشاركة المجتمع المحلي وتمكين الشباب، بما يعكس توجهًا نحو ربط مشاريع التطوير بالأثر الاقتصادي والاجتماعي الذي يمكن أن تحققه للمجتمعات المحلية.

ومن شأن الأكشاك المدرجة ضمن مكونات المشروع أن تتيح مساحات يمكن استثمارها في دعم الأنشطة الاقتصادية المحلية وإبراز المنتجات والحرف المرتبطة بالبيئة العُمانية، بما يفتح المجال أمام الاستفادة من الحركة السياحية المتوقعة للموقع، ويوسع من دائرة الأثر الاقتصادي للمشروع.

آفاق سياحية 

كما يفتح تطوير الحيرة آفاقًا لتعزيز حضور ولاية الكامل والوافي على الخارطة السياحية في محافظة جنوب الشرقية، في ظل ما تزخر به الولاية من مقومات تاريخية وزراعية وطبيعية، بما يتيح إمكانية إدراج الموقع مستقبلاً ضمن مسارات سياحية تربط بين الأفلاج والواحات الزراعية والمعالم العمرانية والتراثية، وتمنح الزائر تجربة أكثر تنوعاً.

ولا تقتصر أهمية المشروع على تطوير المرافق وتحسين المشهد العام، بل تمتد إلى إعادة توظيف موقع يحمل قيمة تاريخية واجتماعية وتحويله إلى فضاء حي يستفيد منه المجتمع المحلي ويقصده الزوار، وهو ما يعزز مفهوم الاستثمار في الموروث بوصفه عنصرًا قادرًا على الإسهام في التنمية وصناعة وجهات سياحية ذات هوية محلية.

وتشكل المساحات المفتوحة والجلسات والمظلات عنصرًا إضافيًا في تعزيز البعد المجتمعي للمشروع، إذ توفر متنفسًا للأهالي والأسر، كما يمكن للموقع بعد اكتماله أن يشكل بيئة مناسبة لاحتضان أنشطة ثقافية وتراثية ومجتمعية تتناسب مع خصوصية المنطقة وتسهم في التعريف بتاريخها وموروثها.

استدامة 

ومع اقتراب المشروع من الاكتمال، تبرز أهمية استدامة الموقع والمحافظة على مرافقه ومكوناته الجمالية من خلال الصيانة والنظافة وحسن التشغيل، بما يضمن استمرار جودة المشروع وتحقيق الأهداف التنموية والسياحية والمجتمعية المرجوة منه.

ويعكس مشروع الحيرة توجهاً نحو الاستفادة من خصوصية المكان في صناعة التنمية؛ فالفلج والنخيل والجامع والموروث العمراني ليست مجرد مكونات جمالية، وإنما عناصر يمكن توظيفها في إيجاد تجربة سياحية وثقافية تستمد جاذبيتها من أصالة الموقع وهويته.

ومع وصول نسبة الإنجاز إلى 85%، يقترب مشروع تطوير الحيرة من تقديم وجهة جديدة في ولاية الكامل والوافي، تجمع بين ذاكرة المكان وروح التنمية الحديثة. وعندما تتكامل ظلال النخيل ومياه الفلج وحضور جامع الحيرة مع المرافق والمساحات المطورة، تتشكل وجهة تستمد جمالها من أصالتها، وتعزز حضور الولاية سياحياً واجتماعياً واقتصادياً؛ لتقدم الحيرة نموذجاً لتنمية لا تكتفي بتجميل المكان، بل تحافظ على هويته وتعيد توظيف موروثه ليكون جزءاً من حاضره ومستقبله.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*