أكدوا على أهمية تنظيم فعاليات طوال العام لتحقيق قيمة اقتصادية مستدامة.. مسؤولون وخبراء لـ “وجهات”: اختيار الجبل الأخضر عاصمة السياحة الخليجية لعام 2027 دفعة ترويجية 

مسقط – “وجهات” يوسف بن أحمد البلوشي |

شكل اختيار ولاية الجبل الأخضر عاصمة السياحة الخليجية لعام 2027، من قبل وزراء السياحة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، اهتماما كبيرا من قبل عدد من المسؤولين والخبراء والمختصين في القطاع السياحي الذي اكدوا على اهمية استثمار هذا التتويج كفرصة مهمة لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة في ولاية الجبل الأخضر خلال الفترة المقبلة حتى يكون العائد اكبر.

وفي حديث مع “وجهات” قالوا المختصون ان هذا الاختيار سيعطي دفعة قوية لتطوير المنتجات المحلية بأساليب مبتكرة، وتحويل ما ينتجه المجتمع وما يمارسه من مهن وتجارب إلى منتجات وتجارب سياحية قابلة للاكتشاف والعيش والمشاركة. 

قيمة اقتصادية مستدامة

وتقول أحلام بنت عبدالله القصابي، مديرة ادارة التراث والسياحة بمحافظة الداخلية، ان اختيار الجبل الأخضر عاصمة للسياحة الخليجية يعكس ما تملكه هذه الجهة السياحية من تفرد؛ فالقيمة هنا لا تكمن في عنصر واحد، وإنما في اجتماع عناصر نادرة في مكان واحد، تتكامل فيه طبيعة الجبل مع موروثه الزراعي والثقافي، وتمنحه مواسمه المتعاقبة هوية متجددة وتجارب مختلفة للزائر على مدار العام.

واضافت تقول: نحن ننظر إلى المجتمع المحلي باعتباره جزءا من التجربة وليس مجرد مستفيد منها؛ فالمزارع والحرفي وصاحب المشروع السياحي هم من يصنعون التفاصيل التي تمنح المكان أصالته، ومن هنا تأتي أهمية تطوير المنتجات المحلية بأساليب مبتكرة، وتحويل ما ينتجه المجتمع وما يمارسه من مهن وتجارب إلى منتجات وتجارب سياحية قابلة للاكتشاف والعيش والمشاركة.

وقالت: هذه المكانة تفتح أمام الجبل الأخضر فرصة للانتقال من استقطاب الزائر إلى تعظيم أثر الزيارة؛ عبر زيادة مدة الإقامة، وتنوع التجارب والإنفاق السياحي، وربط الحركة السياحية بالاقتصاد المحلي. والهدف أن تحويل الطلب السياحي إلى قيمة اقتصادية مستدامة، يستفيد منها المجتمع المحلي، وتتسع معها فرص الاستثمار والعمل، لتصبح السياحة في الجبل الأخضر محركاً للتنمية، ومصدراً مستداماً للإيرادات.

موقع استثنائي 

بدوره، يقول بدر بن سعيد الذهلي، محاضر وأكاديمي في قسم السياحة في جامعة السلطان قابوس، يمثل اختيار الجبل الأخضر عاصمةً للسياحة الخليجية تقديراً حقيقياً للمقومات السياحية التي تتمتع بها هذه الولاية من موقع استثنائي وما يتميز به الجبل الاخضر من مناخ وطبيعة وثقافة ثرية وذات خصوصية كبيرة، ليس فقط على مستوى سلطنة عُمان، وإنما على مستوى منطقة الخليج.

وقال: يمتلك الجبل الأخضر مقومات استثنائية؛ من الطبيعة الجبلية والطقس المعتدل، إلى المدرجات الزراعية والقرى التراثية وموسم الورد والرمان، إلى جانب سياحة المغامرات والاسترخاء والسياحة البيئية، وهذه المقومات تمنحه هوية سياحية مختلفة ومتكاملة.

والأهم أن هذا الاختيار يسلط الضوء على نموذج سياحي خليجي جديد، لا يعتمد فقط على المدن والمراكز التجارية، وإنما يبرز الوجهات الطبيعية والريفية والجبلية، ويعزز حضور سلطنة عُمان على خارطة السياحة الخليجية والدولية. 

استثمار الاختيار 

واكد ان المكاسب يمكن أن تكون كبيرة إذا استثمرنا هذا الاختيار بالشكل الصحيح، أولها زيادة التعريف بالجبل الأخضر كوجهة سياحية على مدار العام، واستقطاب المزيد من السياح الخليجيين والدوليين.

كما أن زيادة الحركة السياحية ستنعكس على قطاعات متعددة، مثل الفنادق والمنتجعات ونزل الضيافة والمطاعم والنقل والأنشطة السياحية، وستفتح المجال أمام المؤسسات الصغيرة والأسر المنتجة والحرفيين لتسويق منتجاتهم وتجاربهم.

تحريك متكاملة 

واشار الذهلي إلى ان الجبل الأخضر لديه ميزة مهمة جداً، وهي أن السائح لا يأتي فقط لمشاهدة الطبيعة، وإنما يستطيع أن يعيش تجربة متكاملة، من خلال زيارة القرى والمدرجات الزراعية، وزيارة موسم الورد، والتعرف على صناعة ماء الورد، والاستمتاع بالمغامرات والمشي الجبلي ومراقبة النجوم، والتعرف على الثقافة والتراث المحلي. وبالتالي فإن المكسب الحقيقي ليس فقط زيادة أعداد الزوار، وإنما تحويل الزيارة إلى قيمة اقتصادية مستدامة يستفيد منها المجتمع المحلي، وتعزيز صورة سلطنة عُمان كوجهة سياحية طبيعية وثقافية متميزة في الخليج.

دفعة ترويجية 

وقال حميد المجيني، نائب رئيس لجنة السياحة في غرفة تجارة وصناعة عُمان، ورئيس شركة الذهبية للسياحة العمانية، ان اختيار الجبل الأخضر كعاصمة للسياحة الخليجية لعام 2026، يشكل اهمية كبيرة وهذا يعطي دفعة ترويجية كوجهة سياحية مميزة طوال العام، وهنا يجب ان تلعب الشركات السياحية دورا أكبر في الترويج للجبل الاخضر. 

واضاف: يجب اليوم تضافر الجهود للترويج للسياحة إلى الجبل الاخضر بحيث تقوم شركات القطاع الخاص بالتعاون مع الجهات المعنية بتكثيف برامجها السياحية إلى الجبل الاخضر، لجذب السياح من دول الخليج ومن دول الخليج في ظل مقوماته المتعددة من حيث المواسم السياحية وتوفر المنتجعات الترفيهية والأنشطة السياحية المختلفة.

واستطرد يقول: يجب عمل تسهيلات سياحية للزوار وكذلك تحديد المواقع السياحية التي يمكن ان يزورها السياح في فترة وجودهم في الجبل الاخضر حتى تكون البرامج واضحة ومحددة وجاذبة. 

ودعا إلى وجود مراكز تسويقية وطرق للوصول إلى المرافق والمواقع بحيث تسهل على الزوار الاستمتاع بتجربة سياحية مميزة في الجبل الأخضر.

مشيرا الى انه من الاهمية زيادة المواقع الترفيهية للأطفال والعائلات حتى تكون وجهة جاذبة للعائلات الخليجية طوال العام خاصة في موسم الشتاء او الصيف في ظل الطقس البارد شتاء ومعتدل صيفا. 

وجهة عالمية

بدوره، قال عبداللطيف الفارسي، مدير عام فندق انانتارا الجبل الأخضر: يمثل اختيار الجبل الأخضر عاصمةً للسياحة فرصة استثنائية لتحويل هذه الوجهة من موقع سياحي مميز إلى وجهة عالمية متكاملة ومستدامة.

واضاف: يمتلك الجبل الأخضر ما يبحث عنه السائح اليوم، من حيث طبيعة استثنائية، مناخ معتدل، تراث أصيل، زراعة محلية، وتجارب مختلفة على مدار العام. والتحدي الحقيقي ليس فقط في جذب المزيد من الزوار، وإنما في زيادة مدة إقامتهم وإنفاقهم وربطهم بالمجتمع المحلي.

واستطرد قائلا، اما اقتصادياً، يمكن لهذا الحراك أن يفتح فرصاً كبيرة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمزارعين والحرفيين والشباب العُماني، وأن يعزز الاستثمار في الفنادق والمطاعم والأنشطة والمغامرات والتجارب المحلية.

أما بالنسبة للقطاع الفندقي، فدورنا يتجاوز توفير الإقامة، نحن جزء من منظومة الوجهة، ويمكننا أن نكون جسراً يربط الزائر بالمجتمع والمنتجات والتجارب المحلية؛ من موسم الورد والرمان والزيتون إلى المسارات الجبلية والتراث والثقافة.

واكد الفارسي قائلا، نجاح الجبل الأخضر لن يقاس فقط بعدد السياح الذين يزورونه، بل بالقيمة التي يتركونها خلفهم وبالأثر الذي يبقى للمجتمع.

وأرى أن هذه المناسبة يجب أن تكون بداية مرحلة جديدة، مرحلة لا نسوق فيها الجبل الأخضر كمكان جميل فقط، بل كتجربة متكاملة لها قصة وهوية وقيمة اقتصادية مستدامة قادرة على المنافسة عالمياً.

فرصة كبيرة 

وقال الدكتور خالد بن عبدالوهاب البلوشي، مختص في قطاعي السياحة والطيران، يمثل اختيار ولاية الجبل الأخضر عاصمة للسياحة الخليجية لعام 2027 يمثل فرصة أكبر بكثير من مجرد تنظيم مهرجان أو فعالية سياحية. فبالإمكان أن نحول هذا الاختيار إلى مشروع متكامل وإعادة تمييز الجبل الأخضر كوجهة سياحية خليجية ودولية، خاصة ان الاختيار يأتي تزامنًا مع تطبيق التأشيرة السياحية الخليجية الموحدة. إذن لماذا تم اختيار الجبل الأخضر.؟. 

واضاف في حديث مع “وجهات“، هناك عوامل عديدة ساهمت في هذا الاختيار، منها المناخ المختلف عن بقية دول الخليج، الطبيعة البيئة الجبلية، الزراعة كمنتج سياحي وليست مجرد نشاط، المدرجات والقرى العمانية التي لا زالت تحتفظ بهويتها العمرانية، وأيضًا وجود قاعدة سياحية قائمة في الولاية. إذن كيف نستثمر الاختيار ليبقى أثره بعد حتى 2027؟.لذلك أرى إنه أهمية إعداد العديد من البرامج، وعلى سبيل المثال (عيش تجربة الجبل الأخضر، ) واعداد باقات وحزم سياحية للسياح الذين سوف يقوموا بزيارة الجبل، خاصة أن لدينا هناك فرص للترويج لأنشطة مثل الفلك ومراقبة النجوم، التصوير، الاسترخاء، المهرجانات المتنوعة. 

كما انه لا ينبغي أن نسوق الجبل الأخضر فقط كوجهة سياحية في السوق العماني أو الخليجي وإنما أيضاً إدخاله في برنامج سياحي متكامل (من قلب الخليج إلى قمة الجبل الأخضر،) ممكن توفير وسائل نقل ورحلات منتظمة من مسقط إلى الجبل الأخضر خلال العام القادم 2027 بالتنسيق، على سبيل المثال، مع شركة مواصلات وشركات النقل البري المتوافرة. أيضاً معروف أن القرى الموجودة هناك لا بد من دعمها وإعدادها لاستقبال الزخم المتوقع، دعم أيضًا المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة من أجل أن يكون لها حضور في هذه المناسبة.

ودعا الدكتور خالد البلوشي، إلى إعداد رزنامة لفعاليات للجبل الأخضر، فبدل ما يكون هناك مهرجان واحد او اثنين أقترح يكون لاثني عشر شهر يكون اثني عشر تجربة، بمسميات متنوعة مثل المغامرات جبلية، موسم الورد، الرمان، شهر العائلات الخليجية، المغامرات، السياحة البيئية، والعديد من الخدمات. 

كما اقترح البلوشي، انشاء مركز تجربة الجبل الأخضر، مثل مركز سياحي عند مدخل الولاية يساهم في توفير البيانات والمعلومات لأي سائح، منها الخرائط، حجز نشاط معين، المعارض المتوقع امر تقام في تلك الفترة، متاجر صغيرة تقوم ببيع المنتجات الجبلية. أيضاً هناك موضوع السلامة لا بد أن تكون جزء من هذه المنظومة لتوعية الزوار، وأيضاً من الضروري أن نضع سقف لعدد الزوار، طبعاً لأنه عندنا هناك البيئة جداً حساسة فلابد من حمايتها. 

واختتم حديثه قائلاً: أرى أن الجبل الأخضر هو فرصة استراتيجية كبيرة بالإمكان استغلالها كتسويق سلطنة عُمان كجزء من التجربة الخليجية المتكاملة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*