فعاليات متجددة تمزج بين التراث والترفيه والثقافة.. وتكامل مؤسسي يعزز الاقتصاد المحلي ويجعل الأشخرة وجهة صيفية متكاملة
جعلان بني بوعلي – سالم بن حمد الساعدي |
يواصل ملتقى “أجواء الأشخرة 2026” في نسخته الرابعة كتابة قصة نجاح جديدة على خارطة السياحة الداخلية في سلطنة عُمان، بعد أن نجح في استقطاب أكثر من 14 ألف زائر خلال أسبوعه الأول في مؤشر يعكس المكانة المتنامية التي باتت تحتلها نيابة الأشخرة كإحدى أبرز الوجهات السياحية الصيفية، وما تحظى به من مقومات طبيعية وتراثية وثقافية جعلتها مقصدًا للزوار من مختلف محافظات سلطنة عُمان ودول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية الشقيقة.
مع دخول الملتقى يومه السابع تتواصل الفعاليات بوتيرة متصاعدة، وسط حضور جماهيري متزايد، في مشهد يؤكد نجاح الرؤية التي تبناها مكتب محافظ جنوب الشرقية في تقديم موسم سياحي متكامل يجمع بين الترفيه والثقافة والتراث والرياضة، ويواكب في الوقت ذاته مستهدفات التنمية السياحية المستدامة، عبر تنشيط الحركة الاقتصادية، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة، وتعزيز مشاركة المجتمع المحلي في صناعة الحدث.

ويتميز الملتقى هذا العام بتنوع برامجه اليومية، حيث حرصت اللجنة المنظمة على إعداد روزنامة فعاليات تراعي مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، وتوفر بيئة جاذبة للعائلات والأطفال والشباب، مع الاهتمام بإبراز الهوية العُمانية الأصيلة من خلال الفنون الشعبية والحرف التقليدية والعروض الثقافية، إلى جانب البرامج الترفيهية الحديثة التي تمنح الزائر تجربة متكاملة تجمع بين المتعة والمعرفة.
وفي هذا الإطار خصص يوم الثلاثاء للمرأة في خطوة تعكس اهتمام اللجنة المنظمة بتقديم برامج تراعي خصوصية المرأة، وتعزز حضورها في الفعاليات المجتمعية والثقافية، حيث شهدت الأمسية إقبالًا واسعًا من الزائرات والأسر اللاتي توافدن إلى موقع الملتقى للاستمتاع ببرنامج متنوع صُمم ليلبي مختلف الاهتمامات.

واستُهلت الفعاليات بمسابقات تفاعلية وسحوبات على الجوائز، وسط أجواء حماسية شاركت فيها الزائرات بمختلف أعمارهن، قبل أن يتابع الحضور عرض “المهرج شو” الذي أضفى أجواءً من المرح، تلاه العرض المسرحي “صب واي” الذي تفاعل معه الأطفال والعائلات بصورة لافتة، ثم عُرض الفيلم الترويجي لملتقى “أجواء الأشخرة 2026” ، الذي سلط الضوء على المقومات الطبيعية والسياحية التي تتميز بها الأشخرة، وأبرز الجهود المبذولة لتطوير الملتقى عامًا بعد عام.
وتواصلت الأمسية بإحياء الفنانة أم طلال أمسية فنية نسائية، قدمت خلالها باقة من الأعمال التي لاقت استحسان الحضور، أعقبها تقديم أوبريت “أجواء الأشخرة” الذي جسّد برسائله الفنية والمرئية الهوية السياحية والثقافية للملتقى، فيما اختُتم البرنامج بعرض الشخصيات الكرتونية التي أدخلت الفرح إلى قلوب الأطفال، ورسخت الطابع العائلي الذي يميز فعاليات الملتقى.
وفي جانب المحافظة على الموروث الثقافي، واصلت القرية التراثية “مجالس الخير” أداء دورها بوصفها إحدى أبرز محطات الجذب داخل الملتقى، حيث قدمت فرقة المشاعل للفنون الشعبية لوحات فنية مستوحاة من التراث العُماني، تنوعت بين الفنون الشعبية والإيقاعات التقليدية، وسط تفاعل كبير من الزوار الذين وجدوا في هذه العروض فرصة للتعرف على جانب أصيل من الثقافة العُمانية، في الوقت الذي واصلت فيه الحرفيات وأصحاب الصناعات التقليدية استعراض مهاراتهم أمام الجمهور، في مشهد يعكس ثراء الموروث الوطني وأهميته في دعم السياحة الثقافية.

ولم يقتصر الملتقى على الجانب الترفيهي، بل نجح في تقديم نموذج متكامل للشراكة بين المؤسسات الحكومية والخاصة، حيث أسهمت الأركان المصاحبة في تقديم محتوى توعوي وتعريفي متنوع، فقد شاركت وزارة التراث والسياحة في التعريف بالمواقع السياحية والوجهات الواعدة في سلطنة عُمان، بينما استعرضت شركات الاتصالات أحدث خدماتها الرقمية وتقنياتها الحديثة، كما قدم مشروع حي الفلاح تصورًا للمشروعات السكنية الحديثة، إلى جانب مشاركة هيئة حماية المستهلك ببرامجها التوعوية، ومعهد السلامة المرورية بشرطة عُمان السلطانية الذي قدم رسائل توعوية لتعزيز الثقافة المرورية، إضافة إلى مشاركة البنوك التجارية التي عرّفت الزوار بالخدمات المصرفية والحلول التمويلية الموجهة للأفراد ورواد الأعمال.
وتواصل كذلك الأركان الاقتصادية والاجتماعية استقطاب الزوار، وفي مقدمتها معرض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ومعرض الأسر المنتجة، والسوق الاستثماري، التي وفرت منصة مهمة لعرض وتسويق المنتجات الوطنية، وأسهمت في دعم رواد الأعمال والأسر المنتجة، وخلق حراك اقتصادي نشط داخل الملتقى، انعكس إيجابًا على الحركة التجارية في نيابة الأشخرة.
كما تحظى مناطق الألعاب الكهربائية والهوائية والمائية، وألعاب الدراجات، والسلك الانزلاقي، بإقبال واسع من الأطفال والشباب، لتضيف بُعدًا ترفيهيًا متكاملًا جعل من الملتقى وجهة عائلية تستقطب مختلف أفراد الأسرة، وتمنحهم تجربة سياحية متكاملة تمتد لساعات طويلة.
وتتواصل فعاليات الملتقى مساء الأربعاء ببرنامج حافل يبدأ بالعرض الصعيدي، يليه عرض الفيلم الترويجي لملتقى “أجواء الأشخرة 2026” ، ثم المسرحية الترفيهية “صب واي” ، يعقبها عرض “تنورة شو” ، قبل إعادة عرض الفيلم الترويجي، وتختتم الأمسية بعرض آخر لـ”تنورة شو” ، في إطار حرص اللجنة المنظمة على تنويع الفعاليات وتجديدها بصورة يومية، بما يضمن استمرار الإقبال الجماهيري وإثراء تجربة الزوار.
ويبرهن ملتقى “أجواء الأشخرة 2026” عامًا بعد عام على أن الفعاليات الموسمية قادرة على تجاوز مفهوم الترفيه التقليدي لتصبح منصة وطنية للتنمية، تسهم في الترويج للمقومات السياحية، وتحفيز الاقتصاد المحلي، ودعم المنتج الوطني، وتمكين المؤسسات الصغيرة والأسر المنتجة، وتعزيز الشراكة بين مختلف القطاعات، بما يرسخ مكانة الأشخرة كواحدة من أبرز الوجهات السياحية الصيفية في سلطنة عُمان، ويجعلها نموذجًا ناجحًا في استثمار الموارد الطبيعية والثقافية لخدمة التنمية المستدامة.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة