بانكوك – وجهات|
تشهد تايلاند تحولاً متسارعاً نحو ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات السياحة الصحية والعافية في العالم، في ظل تزايد الطلب العالمي على برامج الاسترخاء والعلاج الوقائي وتحسين جودة الحياة.
يأتي هذا التوجه ضمن استراتيجية وطنية تهدف لاستقطاب شريحة جديدة من المسافرين الباحثين عن تجارب سفر تجمع بين الترفيه والعناية بالصحة الجسدية والنفسية.
خلال فعاليات معرض تايلاند ترافل مارت بلس (TTM+)، أكبر حدث سنوي للأعمال السياحية في البلاد، سلطت هيئة السياحة التايلاندية الضوء على مفهوم جديد للسفر تحت شعار «الشفاء هو الرفاهية الجديدة»، مؤكدة أن العافية أصبحت أحد المحركات الرئيسية لنمو القطاع السياحي في السنوات المقبلة.
وتستعد تايلاند لاستضافة القمة العالمية الـ20 للصحة والعافية في نوفمبر المقبل، والتي ينظمها المعهد العالمي للعافية، بمشاركة مسؤولين حكوميين وخبراء وأكاديميين وقادة أعمال من مختلف أنحاء العالم، بهدف رسم ملامح مستقبل اقتصاد الصحة والعافية العالمي وتعزيز التعاون الدولي في هذا القطاع المتنامي.
في تايلاند، فقد بلغت قيمة اقتصاد العافية نحو 42.7 مليار دولار خلال عام 2024، ما وضع المملكة في المرتبة الرابعة والعشرين عالمياً. كما سجل قطاع السياحة العلاجية في آسيا نمواً استثنائياً، حيث بلغت قيمته 215 مليار دولار، فيما حققت تايلاند ثاني أعلى معدل نمو في هذا المجال بنسبة 36% بعد الهند.
مزايا التنافسية
تعتمد تايلاند في تعزيز موقعها العالمي على مجموعة من المقومات الفريدة التي تجمع بين التراث العلاجي التقليدي والبنية التحتية الحديثة. وتشمل هذه المقومات الطب التايلاندي التقليدي، والتدليك الشهير عالمياً، والعلاجات العشبية، والينابيع المعدنية الطبيعية، إضافة إلى شبكة واسعة من المتنزهات والمناطق الطبيعية، فضلاً عن المستشفيات والمراكز الطبية المتطورة.
العافية تجربة السفر
يرى العاملون في القطاع أن أنماط السفر تغيرت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، إذ لم يعد السائح يبحث فقط عن مشاهدة المعالم أو الإقامة الفندقية التقليدية، بل أصبح يرغب في استثمار رحلته لتحسين صحته الجسدية والنفسية.
وقال تشيرات راتانوباس، رئيس جمعية المنتجعات الصحية والعافية الشرقية، إن الزوار الأجانب باتوا يطلبون برامج متخصصة تشمل حمامات الصوت، وحمامات الثلج، والفحوصات الطبية، والعلاجات الوقائية، إلى جانب جلسات الاسترخاء التقليدية
وأضاف أن هذه التحولات دفعت الشركات السياحية إلى دمج خدمات العافية ضمن باقات السفر التقليدية، لتصبح جزءاً أساسياً من التجربة السياحية بدلاً من كونها نشاطاً إضافياً.
استثمار الموارد
تسعى المقاطعات التايلاندية إلى تطوير هويتها الخاصة في مجال العافية. فمقاطعة ترات تركز على الترويج للسياحة الصحية القائمة على الطبيعة بفضل شواطئها وغاباتها ومناطقها البيئية، بينما تعمل تشون بوري على ترسيخ مكانتها كوجهة للعافية الحضرية مستفيدة من بنيتها التحتية المتطورة ومرافقها المتكاملة.
كما يجري العمل على دمج مفاهيم العافية في العديد من الأنشطة السياحية غير التقليدية، بما في ذلك العلاج بالحيوانات، والعلاج المرتبط بالبيئة البحرية، ودروس الطبخ الصحي والتعريف بالأعشاب والطب التايلاندي التقليدي.
من جانبها، أكدت أبيرادي هيرونرامديج، مديرة شركة ديفانا جلوبال المتخصصة في المنتجعات الصحية الفاخرة، أن السوق يشهد تحولاً واضحاً نحو مفهوم “طول العمر” والحفاظ على الصحة على المدى الطويل، خاصة بعد التجارب التي مر بها العالم خلال جائحة كوفيد-19.
وأشارت إلى أن مفهوم العافية أصبح جزءاً من نمط الحياة اليومي، ما دفع الشركات إلى تطوير منتجات وخدمات يمكن للعملاء استخدامها في منازلهم للحفاظ على ارتباطهم المستمر بأسلوب الحياة الصحي.
الى ذلك أكد سوناي واتشيراواراكارن، رئيس جمعية المنتجعات الصحية التايلاندية، أن الارتقاء بتايلاند إلى مصاف الوجهات العالمية الرائدة في هذا المجال يتطلب استراتيجية طويلة الأجل وتعاوناً وثيقاً بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى تطوير التعليم والتدريب المهني وإدخال برامج أكاديمية متخصصة في إدارة أعمال العافية.
مستقبل واعد
مع تزايد اهتمام المسافرين حول العالم بالصحة النفسية والجسدية، وتنامي الطلب على السفر الهادف إلى الاسترخاء واستعادة التوازن، تبدو تايلاند في موقع قوي للاستفادة من هذا التحول العالمي. وبينما تواصل المملكة الاستثمار في تطوير منتجاتها الصحية والعلاجية، يراهن المسؤولون على أن تصبح البلاد خلال السنوات المقبلة إحدى أهم عواصم العافية والسياحة الصحية في العالم، مستندة إلى مزيج فريد من التراث الثقافي والطبيعة الخلابة والخدمات الطبية المتقدمة.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة