المنتخب القطري يلتقي فجر الجمعة نظيره الكندي لتعزيز حظوظ العبور إلى دور الـ32

فانكوفر(كندا) – قنا|

يلتقي المنتخب القطري لكرة القدم مع نظيره الكندي على ملعب “بي سي بليس” بمدينة فانكوفر الكندية عند الساعة الواحدة فجر الجمعة بتوقيت الدوحة، ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثانية في كأس العالم 2026، التي تستضيفها كندا بالشراكة مع الولايات المتحدة والمكسيك.

وتكتسب المواجهة أهمية استثنائية بالنسبة للمنتخب القطري الساعي إلى دخول التاريخ من خلال تحقيق فوزه الأول في مشاركته الثانية بكأس العالم، بعد المشاركة الأولى في مونديال 2022 الذي استضافه على أرضه.
وسيضع الفوز المنتخب القطري على أعتاب إنجاز غير مسبوق يتمثل في التأهل إلى دور الـ32 قبل المواجهة الأخيرة أمام منتخب البوسنة والهرسك يوم 24 يونيو الجاري في مدينة سياتل الأمريكية.

وكان المنتخب القطري قد سجل بداية مثالية في منافسات المجموعة عندما انتزع تعادلا ثمينا في الرمق الأخير أمام المنتخب السويسري بهدف لمثله في سان فرانسيسكو، ليحقق أول نقطة في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، بعدما كان قد خسر مبارياته الثلاث في نسخة 2022 وودع البطولة من الدور الأول دون رصيد من النقاط.

وفي المقابل، حقق المنتخب الكندي أول نقطة في تاريخه بالمونديال أيضا بعدما تعادل في الجولة الأولى مع منتخب البوسنة والهرسك بالنتيجة ذاتها، معوضا سلسلة من ست هزائم تعرض لها خلال مشاركتيه السابقتين في نسختي المكسيك 1986 وقطر 2022.
وبهذه النتائج، تساوت المنتخبات الأربعة في رصيد النقاط والأهداف المسجلة وفارق الأهداف، غير أن معايير اللعب النظيف وضعت المنتخب السويسري في صدارة المجموعة، يليه المنتخب الكندي في المركز الثاني، ثم المنتخب القطري ثالثا، فيما جاء المنتخب البوسني في المركز الرابع بعد حصول لاعبيه على العدد الأكبر من البطاقات الصفراء.

وسيمنح الفوز في هذه المواجهة صاحبه أفضلية كبيرة لبلوغ الدور المقبل، بعدما سيرفع رصيده إلى أربع نقاط، وحتى في حال عدم ضمان أحد المركزين الأول أو الثاني، فإن الفرصة ستكون كبيرة للتأهل ضمن أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث في المجموعات الاثنتي عشرة، وفق النظام الجديد الذي اعتمده الاتحاد الدولي لكرة القدم بعد رفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخبا للمرة الأولى في تاريخ البطولة.

ويتطلع المنتخب القطري إلى استثمار الحالة المعنوية المرتفعة التي خلفها التعادل مع سويسرا، لا سيما بعد الإشادة الواسعة التي حظي بها من وسائل الإعلام العالمية بفضل الشخصية القوية التي أظهرها وقدرته على العودة في النتيجة رغم التأخر حتى الدقائق الأخيرة.
وأظهر المنتخب، بقيادة المدرب الإسباني جولين لوبيتيغي، انضباطا تكتيكيا كبيرا خلال المباراة الأولى، إلى جانب قدرة واضحة على التعامل مع الضغوط، وهو ما منح الجهاز الفني مؤشرات إيجابية قبل مواجهة كندا.

وشكل الأداء الذي ظهر به المنتخب القطري في مستهل مشواره دافعا كبيرا للاعبين من أجل مواصلة النهج ذاته وتكرار الروح القتالية التي تجسدت في رفض الخسارة أمام المنتخب السويسري المدجج بالنجوم المحترفين في كبرى الدوريات الأوروبية، سعيا لتحقيق نتيجة إيجابية جديدة تعزز حظوظ تجاوز دور المجموعات، وربما تحقيق فوز تاريخي يقرب المنتخب من بلوغ الدور الثاني.

ولا يبدو أن لوبيتيغي سيتخلى عن الأسلوب الذي اعتمده في المباراة الأولى، والقائم على إحكام إغلاق المناطق الخلفية والاعتماد على التحولات السريعة للوصول إلى مرمى المنافس، مستفيدا من الجاهزية البدنية العالية للاعبين وقدرتهم على الحفاظ على النسق المرتفع طوال فترات المباراة، فضلا عن نجاح التبديلات التي أجراها في المواجهة الماضية وأسهمت في تغيير مجريات اللقاء.

,ويتسلح المنتخب القطري في مواجهة نظيره الكندي، ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثانية في كأس العالم 2026، بالشخصية القوية التي أظهرها أمام المنتخب السويسري، بعدما رفض الاستسلام رغم التأخر في النتيجة حتى الدقائق الأخيرة، في مشهد عكس إيمان اللاعبين بقدراتهم وإصرارهم على القتال حتى صافرة النهاية.

 وتجسد ذلك عمليا في هدف التعادل الذي جاء خلال الوقت المحتسب بدل الضائع، إثر هجمة منظمة بدأها همام الأمين بتوغل من الجهة اليسرى قبل أن يرسل كرة عرضية متقنة، ارتقى لها خوخي بوعلام وحولها برأسه نحو المرمى، لتغير اتجاهها بعد اصطدامها بالمدافع السويسري مورو موهيم وتستقر داخل الشباك، مانحة العنابي نقطة تاريخية هي الأولى له في مشاركاته بكأس العالم.
وكان لوبيتيغي قد أكد عقب المباراة الأولى أن النتيجة الإيجابية أمام سويسرا ستمنح اللاعبين دفعة معنوية كبيرة قبل مواجهة كندا، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة الحفاظ على الروح القتالية ذاتها والإصرار نفسه.

وقال المدرب:” مواجهة كندا لا تقل أهمية عن المباراة الأولى، فالمنافس يمتلك عناصر مميزة تنشط في دوريات أوروبية قوية، إضافة إلى الاستقرار الكبير على مستوى التشكيلة والجهاز الفني، ما يتطلب منا أعلى درجات التركيز والحضور البدني والذهني”.
وأضاف:” أهدافنا واضحة، وهي أن نكون ندا لجميع المنتخبات التي نواجهها، وأن ندافع عن حظوظنا في تحقيق حلم جديد يتمثل في تجاوز دور المجموعات، بعدما نجحنا في تحقيق حلم التأهل إلى كأس العالم للمرة الأولى عبر التصفيات”.

ويكشف الإبقاء على النهج ذاته في المباراة الثانية عن ملامح التشكيلة التي قد يعتمد عليها لوبيتيغي من أجل المحافظة على التوازن المطلوب أمام منتخب كندي لا يقل قوة عن المنتخب السويسري، فضلا عن الدعم الجماهيري الكبير الذي سيحظى به باعتباره صاحب الأرض.
ومن المنتظر أن يحتفظ الحارس محمود أبو ندى بمكانه في التشكيلة الأساسية بعد المستوى المذهل الذي قدمه في المباراة الأولى، حيث لعب دورا بارزا في المحافظة على حظوظ المنتخب من خلال سلسلة من التصديات المهمة التي حالت دون استقبال هدف ثان، قبل أن يمهد الطريق للعودة في النتيجة وينال جائزة أفضل لاعب في المباراة.

كما يتوقع أن يواصل الرباعي همام الأمين وبيدرو ميغيل وخوخي بوعلام وأيوب العلوي الظهور في الخط الخلفي، فيما تبقى المفاضلة قائمة في منطقة الوسط، مع إمكانية الدفع بكريم بوضياف أساسيا إلى جانب عيسى لاي وجاسم جابر، بينما يبدو الثنائي أكرم عفيف وإدميلسون جونيور من الخيارات الثابتة في الخط الأمامي، مع احتمال مشاركة أحمد علاء بدلا من يوسف عبد الرزاق.

وسيحظى المنتخب القطري بدعم جماهيري مماثل لما وجده في المباراة الأولى، بعدما انتقلت أعداد كبيرة من الجماهير القطرية من سان فرانسيسكو إلى فانكوفر وفق ترتيبات وفرها الاتحاد القطري لكرة القدم ضمن مبادرة تواجد ألف مشجع خلف المنتخب، والممولة من صندوق دعم الأنشطة الاجتماعية والرياضية “دعم”، وهو ما يشكل حافزا إضافيا للاعبين من أجل مواصلة النتائج الإيجابية وتعزيز فرص التأهل إلى الدور الثاني.
في المقابل، لن تكون مهمة المنتخب القطري سهلة أمام منافس كندي يتطلع لتعويض الاكتفاء بالتعادل أمام البوسنة والهرسك، بحثا عن فوز يقربه من حسم بطاقة التأهل، مستفيدا من عاملي الأرض والجمهور.

وعلى غرار المنتخب القطري، حصد المنتخب الكندي أول نقطة في تاريخ مشاركاته بكأس العالم خلال ظهوره الثالث في البطولة بعد نسختي المكسيك 1986 وقطر 2022، بعدما تعرض لست هزائم متتالية في مشاركاته السابقة.
وشكل الهدف الذي سجله كايل لارين في مرمى البوسنة والهرسك محطة تاريخية للمنتخب الكندي، إذ يعد الهدف الثاني الفعلي والثالث احتسابيا في سجل المنتخب بالمونديال، حيث كان المنتخب الكندي قد سجل هدفين فقط في نسخة قطر 2022، الأول عبر ألفونسو ديفيز في مرمى كرواتيا، والثاني احتسب لصالحه بعدما سجل المدافع المغربي نايف أكرد بالخطأ في مرماه خلال مواجهة المغرب.

ويعول المنتخب الكندي على مجموعة من النجوم البارزين، يتقدمهم ألفونسو ديفيز، لاعب بايرن ميونيخ الألماني، الذي غاب عن المباراة الأولى أمام البوسنة والهرسك ويتوقع أن يكون حاضرا أمام قطر، إلى جانب لارين لاعب ساوثهامبتون الإنجليزي، وجوناثان ديفيد لاعب يوفنتوس الإيطالي، وتاجون بوكانان لاعب فياريال الإسباني.
وبين طموح المنتخب القطري في مواصلة كتابة التاريخ وتحقيق أول انتصار له في نهائيات كأس العالم، ورغبة المنتخب الكندي في استثمار عاملي الأرض والجمهور لتعزيز حظوظه في التأهل، تبدو المواجهة مفتوحة على جميع الاحتمالات، في لقاء قد يشكل نقطة تحول حاسمة في سباق المجموعة الثانية نحو بلوغ دور الـ32.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*