متنزه السويح .. استثمار في جودة الحياة يعزز التنمية المستدامة بجنوب الشرقية


جعلان بني بوعلي – سالم بن حمد الساعدي|

تصوير: ماجد الإسماعيلي ومحمد الغنبوصي|

يجسد مشروع متنزه السويح بولاية جعلان بني بوعلي أحد أبرز توجهات محافظة جنوب الشرقية نحو تطوير مرافق عامة حديثة تسهم في الارتقاء بجودة الحياة وتعزيز الاستثمار في إطار ترجمة مستهدفات رؤية عُمان 2040، وبما يعكس تكامل الأبعاد التنموية بين الجانب الخدمي والاقتصادي والسياحي.

وأكدت سعاد بنت سالم آل فنه العريمي، مدير مكتب متابعة تنفيذ رؤية عُمان 2040 بمحافظة جنوب الشرقية أن المشروع يمثل نموذجاً عملياً لتفعيل أولويات تنمية المحافظات والمدن المستدامة من خلال إنشاء مرفق متكامل يواكب احتياجات المجتمع ويعزز كفاءة استثمار الموارد المحلية، مشيرة إلى أن المشروع يأتي ضمن رؤية المحافظة الرامية إلى تطوير واجهات حضرية وسياحية مستدامة.

مشروع متكامل بمواصفات حديثة

وأوضحت خلال حديثها: أن متنزه السويح يُعد أحد المشاريع الحيوية التي تعمل على تحويل الأصول العامة إلى قيمة اقتصادية واجتماعية ملموسة، حيث صمم ليكون وجهة متعددة الاستخدامات تدعم الأنشطة المجتمعية وتعزز الاستخدام المنظم للمرافق العامة.

ومن المقرر افتتاح المتنزه في 29 أبريل الجاري بمنطقة السويح على مساحة إجمالية تقدر بنحو 41 ألف متر مربع وبتكلفة تبلغ 479 ألف ريال عُماني، ويضم مرافق متنوعة تشمل مطعمًا وخمس محلات تجارية ومناطق ألعاب ومسرحًا للفعاليات ومسارات صحية، إلى جانب مرافق خدمية متكاملة ومواقف للسيارات وإنارة حديثة فضلًا عن مساحات مخصصة للتخييم.

رافد لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

وبينت أن المشروع يشكل منصة داعمة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال إتاحة فرص مباشرة لمزاولة الأنشطة التجارية والخدمية داخل المتنزه بما يعزز من وصولها إلى الزوار وتنمية أعمالها، إضافة إلى إتاحة المجال لرواد الأعمال للمشاركة في الفعاليات والأنشطة المصاحبة.

كما يسهم المشروع في توفير فرص عمل مباشرة في مجالات التشغيل والإدارة والصيانة، إلى جانب فرص غير مباشرة في القطاعات المرتبطة مثل التوريد والنقل والأنشطة الموسمية الأمر الذي يدعم تمكين الكوادر الوطنية ويعزز الحراك الاقتصادي المحلي.

تعزيز ثقافة ريادة الأعمال

وأشارت إلى أن متنزه السويح يعزز ثقافة العمل الحر والمبادرات الفردية ويدعم توجهات تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بما ينسجم مع مستهدفات التنويع الاقتصادي، ويوسّع قاعدة المشاركة في النشاط الاقتصادي على مستوى المحافظة.

دور فاعل لمكاتب الرؤية

وفيما يتعلق بدور مكاتب متابعة تنفيذ رؤية عُمان 2040 أوضحت أن هذه المكاتب تضطلع بمتابعة جودة التنفيذ ومؤشرات الأداء وضمان استدامة المشاريع من خلال تفعيلها المستمر عبر برامج وفعاليات متنوعة، تسهم في تعزيز جاذبية المواقع واستمرارية الإقبال عليها.

نموذج تشغيلي قائم على الاستثمار

وبينت أن المشروع يعتمد على نموذج تشغيلي مرن قائم على إشراك المستثمر في إدارة وتشغيل المرافق، بما يعزز جودة الخدمات ويحقق عوائد مستدامة، مشيرة إلى أن تخصيص منطقة للتخييم يمثل عنصر جذب إضافي يعزز التجربة السياحية ويطيل مدة بقاء الزوار بما ينعكس إيجابًا على تنشيط الحركة السياحية.
وأضافت أن المنطقة المخصصة للتخييم جهزت بخدمات متكاملة تشمل الكهرباء والمياه والصرف الصحي بما يوفر بيئة مريحة وآمنة للزوار، مع وجود توجه لتوسعة المساحة المخصصة لهذا النشاط في حال زيادة الإقبال عليه مستقبلًا.

أثر اقتصادي واجتماعي مستدام

وأكدت أن المحافظة تولي الجانب التشغيلي أهمية كبيرة من خلال الصيانة المستمرة وتحسين تجربة الزائر ورفع مستوى الجاهزية، لضمان استدامة المشروع كوجهة جاذبة على مدار العام، موضحة أن متنزه السويح يمثل منصة متكاملة تجمع بين التفعيل المجتمعي والاستثمار وتسهم في تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي مستدام لمحافظة جنوب الشرقية.

افتتاح مرتقب برعاية المحافظ

على أعتاب افتتاحه الرسمي يوم الأربعاء الموافق 29 أبريل تحت رعاية سعادة الدكتور يحيى بن بدر المعولي محافظ جنوب الشرقية، لا يقف متنزه السويح عند حدود كونه مشروعًا خدميًا أو متنفسًا ترفيهيًا، بل يتجاوز ذلك ليكون عنوانًا لمرحلة تنموية جديدة تتجسد فيها مفاهيم جودة الحياة على أرض الواقع، وتترسخ فيها ملامح التخطيط الحديث القائم على الاستدامة والشراكة والتكامل.

فهذا المشروع بما يحمله من رؤية متكاملة، يعكس تحوّلًا نوعيًا في طريقة توظيف الموارد والمقومات الطبيعية وتحويلها إلى فرص حقيقية تلامس حياة الإنسان وتفتح آفاقًا أوسع للاستثمار والعمل، ليغدو متنزه السويح مساحة نابضة بالحياة، تحتضن المجتمع وتدعم المبادرات وتمنح رواد الأعمال منصة حيوية للنمو والتوسع.

كما يشكل المتنزه إضافة نوعية للمشهد السياحي في المحافظة ووجهة قادرة على استقطاب الزوار وتعزيز الحراك الاقتصادي، في صورة تعكس روح المكان وثراءه الطبيعي، وتؤكد أن التنمية حين تدار برؤية واضحة وإرادة فاعلة تتحول إلى واقع ملموس يلامس تفاصيل الحياة اليومية.

وبين الحاضر الذي ينجز والمستقبل الذي يبنى يطل متنزه السويح كأحد النماذج الملهمة التي تجسد توجهات رؤية عُمان 2040 ليكون شاهدًا على مرحلة تتعاظم فيها أدوار المحافظات، وتتسع فيها مساحات الأمل نحو تنمية مستدامة تصنع الفرق، وتؤسس لغدٍ أكثر ازدهارًا واستقرارًا في محافظة جنوب الشرقية، ليؤكد أن الاستثمار في الإنسان والمكان هو الطريق الأقصر نحو تنمية مستدامة تصنع الفارق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*