نزوى – العُمانية|
تعمل محافظة الداخلية على تعزيز مكانتها في مسار التنمية الشاملة التي تشهدها سلطنة عُمان، من خلال سياق متكامل يجمع بين التخطيط المؤسسي والتنفيذ الميداني، مستندةً إلى شراكة تكاملية بين الجهات والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المحلي.
تحسين جودة الحياة
وقال سعادةُ الشيخ هلال بن سعيد الحجري محافظ الداخلية: إن المحافظة تسير بخطى واثقة نحو تنمية متكاملة تُسهم في تحسين جودة الحياة، من خلال مشروعات ذات عائد مباشر على الاقتصاد المحلي والمجتمع في آنٍ واحد، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تشهد تحولًا نوعيًّا في إدارة المشروعات عبر منظومة الحوكمة، ومتابعة دقيقة لمؤشرات الأداء المؤسسي.

وأضاف: أن محافظة الداخلية تُعد اليوم نموذجًا متكاملًا للتنمية المتوازنة والشراكة النموذجية الفاعلة، حيث تنطلق مشروعاتها من رؤية واضحة تستهدف الإنسان وتعزز قيمة المكان، مستندةً إلى منظومة مؤسسية تُجسد التوجيهات السامية من أجل تمكين المحافظات لتكون هي الأخرى ركائز أساسية في التنمية المستدامة لسلطنة عُمان.
وقال الحجري، إنه مع تنفيذ الاستراتيجية التنموية الجديدة وتكامل الخطط القطاعية، تواصل المحافظة المُضي قدمًا بخطى ثابتة نحو مستقبل مزدهر، تُجسّد من خلاله شعارها الدائم: “تنمية الإنسان والمكان برؤية وطنيّة وآفاق عالميّة”.
وأوضح أن الخطة الاستراتيجية للمحافظة (2026–2030) التي أطلقتها المحافظة خلال العام الجاري، وتحمل عنوان “آفاق”، تُشكّل خارطة عملية لتحديد أولويات التنمية والاستثمار، من خلال المواءمة مع السياسات الوطنية وإشراك المجتمع المحلي في صياغة التوجهات التنموية، مؤكدا على أن العدالة في توزيع الموارد بين الولايات تُعد مبدأ راسخاً في نهج العمل التنموي.
مشروعات
وأشار إلى أن إجمالي عدد المشروعات في مختلف ولايات محافظة الداخلية حتى نهاية أكتوبر 2025م بلغ نحو 137 مشروعًا بتكلفة إجمالية تقدر بنحو 79.4 مليون ريال عُماني وتضمّ 50 مشروعا جار تنفيذها بتكلفة تتجاوز 42.3 مليون ريال عُماني، و8 مشروعات بتكلفة تبلغ 12.4 مليون ريال عُماني و79 مشروعا استلمتها المحافظة بتكلفة تُقدر بـ 24.7 مليون ريال عُماني.
وقد تجاوزت نسبة تنفيذ مشروعات برنامج تنمية المحافظات 82 بالمائة حتى منتصف أكتوبر الماضي، وتشمل الدراسة الاستشارية لتطوير شريعة فلج الخطمين ببركة الموز بولاية نزوى، وتفعيل بوابة نزوى، وتصميم وتنفيذ طرق داخلية في ولاية بهلا، وتطوير وتأهيل الحديقة العامة بمنطقة المعمورة بولاية بهلا، وتطوير وتأهيل متنزه الخطم ودورات المياه بالسوق في ولاية منح، وإنشاء “كبرة” سوق مجهز للخضار والفواكه بمركز الولاية بولاية إزكي، والخدمات الاستشارية لتطوير مدخل ولاية بدبد.
وبيّن أن المشروعات تأتي ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز التوازن التنموي بين ولايات المحافظة التسع، من خلال دعم المبادرات ذات الأثر الاقتصادي المباشر، لا سيما تلك الموجهة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل ركيزة أساسية للنمو المحلي. وقد ارتفعت نسبة الإسناد لهذه المؤسسات من 34.5 بالمائة عام 2024 إلى 51.7 بالمائة في 2025، وبقيمة تتجاوز 6 ملايين ريال عُماني حتى نهاية الربع الثالث من العام الجاري، ما يجسد نهج التمكين الاقتصادي للمجتمع المحلي. كما حققت المحافظة نسبة 90.24 بالمائة من إجمالي الوزن النسبي لمؤشرات المحتوى المحلي في عام 2025م.
حراك اقتصادي
وتشهد المحافظة حراكًا اقتصاديًّا ملحوظًا في القطاع الصناعي بنسبة 6.3 بالمائة حيث بلغ إجمالي التراخيص الصناعية التراكمية 23137 ترخيصًا للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في القطاع. وأسهم تعزيز بيئة الأعمال في المحافظة من خلال الشراكة مع مختلف الجهات الحكومية والخاصة والتوقيع على برامج تعاون مع المؤسسات الأكاديمية لتبادل الخبرات في المجالات التجارية والصناعية والاستثمارية والتقنية إلى جانب مجالات المواصفات والمقاييس وتشجيع الابتكار، وتوحيد الجهود في سبيل تعزيز التكاملية بين الجهات في إقامة برامج وفعاليات مشتركة وحلحلة تحديات القطاع ودراسة الوضع التجاري لتسهيل ممارسة الأنشطة الاقتصادية مثل الزيارات والرقابة الميدانية وتسريع إنجاز أكثر من 1236 معاملة من شهادات منشأ و54 طلبًا للتراخيص الصناعية و56 معاملة للإعفاء الجمركي.
وتقدم الحكومة جملةً من الحوافز والممكنات من أجل النهوض بقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المحافظة، بما في ذلك برامج التدريب والتأهيل، وإنشاء حاضنات للأعمال وتمويل المشروعات بشروط ميسّرة، وتقديم الاستشارات والتدريب الفني والإداري والمالي، مع منح بطاقة ريادة الأعمال التي تتيح للمؤسسة الحصول على حوافز وتسهيلات حكومية.
التنمية المتكاملة
وأكد سعادةُ الشيخ محافظ الداخلية، على أن المحافظة ماضية في ترسيخ نموذج التنمية المتكاملة التي تقوم على الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المحلي، مشيراً إلى أن ما تحقق من إنجازات خلال الأعوام الماضية يجسد الرؤية الحكيمة لحضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظهُ اللهُ ورعاهُ، في تمكين المحافظات لتكون محركات فاعلة للتنمية المستدامة في سلطنة عُمان. وتُعد مشروعات الطرق من أبرز ركائز التنمية المحلية، إذ تُسهم في ربط ولايات المحافظة وتعزيز الحركة الاقتصادية والسياحية.
وتعمل المحافظة بالتكامل مع وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات على تنفيذ مشروعات نوعية، حيث تنفذ الوزارة حاليا عدة مشروعات استراتيجية في المحافظة أهمها ازدواجية طريق إزكي – نزوى بطول 32.2 كيلومتر وبتكلفة بلغت قرابة 47 مليون ريال عُماني، وطريق جبل شمس، إلى جانب مشروع تصميم وتنفيذ طريق عقبة عافري وطريق قرية السقاري بسمائل وإزكي بنسبة إنجاز 49.6 بالمائة وبتكلفة إجمالية بلغت 4 ملايين و596 ألف ريال عُماني حتى نهاية أكتوبر 2025م.
تخصص السفر والسياحة
وفي سياق تطوير المسار المهني والتقني ضمن التعليم المدرسي، أطلقت وزارة التربية والتعليم تخصص “السفر والسياحة” في مدارس المحافظة بدءًا من العام الدراسي 2025 / 2026، وهو تخصص يُعد الأول من نوعه على مستوى التعليم العام، ويركّز على مهارات خدمة الضيوف، وإدارة العمليات السياحية، وتسويق الوجهات، بما يتماشى مع توجهات سلطنة عُمان لتنمية القطاع السياحي كمحرك اقتصادي رئيس.
وتولي المحافظة قطاع التراث والسياحة اهتمامًا خاصًّا من خلال تبنّيها نهجًا يقوم على الاقتصاد البنفسجي، لما له من دور في تحقيق التنويع الاقتصادي واستثمار عناصر الثقافة والهُوية الوطنية في دعم التنمية المستدامة.
ترميم الحارات القديمة
وتنفذ وزارة التراث والسياحة عددا من مشروعات ترميم وتأهيل الحارات القديمة والقلاع والحصون والمواقع التاريخية بالمحافظة، بما يحافظ على قيمتها الأصيلة ويحوّلها إلى رافد اقتصادي وسياحي يُثري التجربة الثقافية للزائر ويُسهم في تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية بالمحافظة، كما تقوم المحافظة بإشراك المجتمع المحلي ورواد الأعمال في استثمار المواقع التراثية عبر مشروعات صغيرة ومتوسطة تُسهم في توليد فرص عمل ودعم الاقتصاد المحلي.
وتواصل المحافظة في ولاياتها أعمال تنفيذ عدد من المشروعات التنموية والتراثية التي تهدف إلى تطوير المرافق العامة وصون الحارات التاريخية وتنشيط الحركة السياحية، حيث يشهد مشروع ترميم سور العقر 70%، فيما بلغت نسبة إنجاز مشروع تأهيل وتطوير سوق بهلا 54%، ومشروع تطوير مدخل جبرين وبسياء 25%. كما تتواصل أعمال تطوير حارة البلاد في ولاية منح وحارة مسفاة العبريين في ولاية الحمراء بنسبة إنجاز بلغت 25%.
وسجّلت القلاع والحصون بالمحافظة 302 ألف زائر خلال النصف الأول من عام 2025م، مما يعكس فاعلية البرامج الترويجية والمبادرات السياحية التي تستهدف جعل الداخلية وجهة مستدامة للسياحة الثقافية والبيئية.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة