جعلان بني بوعلي – سالم بن حمد الساعدي|
في مبادرة شبابية غير مسبوقة تجمع بين روح التحدي والمغامرة والعمل السياحي المجتمعي، انطلق الشابان العمانيان علي بن حمد البلوشي وعلي بن سالم البلوشي في رحلة استثنائية من ولاية جعلان بني بوعلي إلى محافظة ظفار، مستخدمين أسلوب “الهيتش هايكنج” الذي يقوم على طلب توصيلة مجانية من سائقي المركبات، مع قطع مسافات طويلة مشيًا على الأقدام، في تجربة امتدت على مدى سبعة أيام وثماني ليالٍ، وشملت مسارًا ساحليًا غنيًا بالمشاهد الطبيعية والتنوع الجغرافي.

وقد بلغ التحدي ذروته عندما قطع الشابان أطول مسافة مشي في الرحلة والتي وصلت إلى نحو 45 كيلومترًا من منطقة “ظهر” باتجاه “صوقرة”، وهو ما يعكس قوة الإرادة والتحمل البدني، إلى جانب التخطيط المسبق والدقة في اختيار المسارات. لكن هذه الرحلة لم تكن مجرد مغامرة شخصية أو تحدٍّ رياضي، بل كانت منصة عملية للترويج للسياحة الداخلية، وإبراز المقومات الطبيعية والتراثية للسلطنة، ودعم الاقتصاد المحلي في المناطق التي مرّا بها.
حرص الشابان على الشراء من المحلات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة في القرى والمناطق النائية، الأمر الذي أسهم في تحريك العجلة الاقتصادية للمجتمعات المحلية، كما قدما محتوى بصريًا متميزًا عبر حساباتهما في منصات التواصل الاجتماعي، شمل لقطات حية للطبيعة الساحلية والجبال، ومشاهد لكرم الضيافة العمانية، والأمان الذي تتمتع به البلاد، ما أضفى على الرحلة بُعداً إنسانياً وسياحياً وثقافياً.

وكانت إحدى أبرز محطات الرحلة مهرجان أجواء الأشخرة الذي أقيم بحديقة الأشخرة العامة، حيث قاما بتوثيق فعاليات الملتقى التي جمعت بين الفنون الشعبية، والأنشطة السياحية، والأركان المخصصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والترويج لهذه المشاركات على نطاق واسع عبر الإنترنت، بما يعزز صورة نيابة الأشخرة كوجهة سياحية متكاملة.
ولم يكن نجاح المبادرة ممكنا لولا التعاون والدعم الذي حظي به الفريق من عدد من رواد الأعمال والمؤسسات المحلية، وفي مقدمتهم رجل الأعمال حمد صالح العلوي (مشروع الغسيل الملكي) الذي كان الراعي الرسمي للرحلة، إضافة إلى مقاهي ومتاجر مثل “داز كافيه”، و”قيدب كافيه”، و”يلسه للشاي المختص”، و”همس الزين للعطور”، التي ساهمت بخدماتها ودعمها الميداني، وقدمت قسائم مجانية للسائقين الذين أسهموا في نقل الرحّالة.
هذه التجربة تمثل نموذجاً حياً لكيفية تحويل أسلوب سفر بسيط مثل “الهيتش هايكنج” إلى أداة فعّالة للترويج السياحي منخفض التكلفة، ودعم الاقتصاد المجتمعي، وتعزيز التفاعل الإيجابي بين المسافرين والمجتمعات المحلية. وهي رسالة واضحة بأن الشباب العماني يمتلك من الإرادة والإبداع ما يمكنه من ابتكار مبادرات نوعية تفتح آفاقا جديدة للنمو السياحي والاقتصادي في سلطنة عُمان.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة