الأشخرة – سالم بن حمد الساعدي|
حين تتعانق القصيدة مع التراث وتلتقي الكلمة بمسامع العاشقين، تصبح الأمسية الشعرية أكثر من مجرد فعالية؛ تصبح لحظة تجل للهوية واحتفالا بالوطن وسردا لجمال الإنسان والمكان، هذا ما جسده الشاعر الشعبي محمد بن غابش السنيدي في ظهوره الذي طال انتظاره، خلال مشاركته المتألقة في خيمة “عبق التراث” ضمن فعاليات ملتقى أجواء الأشخرة 2025، أحد أبرز المواسم السياحية والثقافية التي تنظمها محافظة جنوب الشرقية في سلطنة عُمان.
لم يكن الحضور مجرد جمهور عابر، بل كان جمهورا يركض خلف القصيدة، خلف شاعر اعتاد أن يلامس الوجدان بكلماته ويشعل القلوب بإلقائه ، فمنذ لحظة وصول ابن غابش إلى الخيمة تدفق العشرات من محبيه إلى المكان، في مشهد يعبر عن مكانته في قلوبهم، ذلك الجمهور المتعطش لسماع الشعر الشعبي الأصيل، وجد في حضوره نبضا خاصا وزخما جعل الأمسية واحدة من أكثر الليالي ازدحاما وتفاعلا في الملتقى.
وبصوته العذب وأسلوبه البسيط العميق، قدم السنيدي مجموعة من القصائد الوطنية والاجتماعية والوجدانية التي عكست ملامح البيئة العُمانية وتفاصيل الإنسان وامتزج فيها عبق التاريخ بحس الحاضر، لتتغنى بالأرض والبحر والهوية، وقد بدا التأثر واضحا على الحضور الذين صفقوا طويلا وتفاعلوا مع كل بيت شعري وكأنهم يحفظونه عن ظهر قلب.
وقال الشاعر محمد بن غابش السنيدي لـ “وجهات”: في هذه الخيمة لا تلقى القصائد فحسب، بل تستحضر الذاكرة وتستعاد تفاصيل تراثنا العريق، أجواء الأشخرة منحتنا مساحة للبوح والتعبير أمام جمهور ذواق يتنفس الشعر ويمنحه الحياة، إنها لحظة فخر وامتنان لا تنسى.
استهلت الأمسية بعرض تعبيري جسد ملامح من الفنون الشعبية العُمانية، ليبدأ بعدها اللقاء الشعري الذي جمع إلى جانب السنيدي كلا من الشاعر ود خمسات والشاعر سليمان الغاربي والذين بدورهم قدموا قصائد حصرية أعدوها خصيصا لهذه المناسبة الثقافية الرفيعة ما أضفى على الأمسية تنوعا وثراء شعريا راقيا.
وأكد منظمو خيمة “عبق التراث” أن مشاركة الشاعر محمد بن غابش السنيدي أضافت للأمسية بعدا جماهيريا وشعبيا، حيث يشكل ظهوره في أي فعالية نقطة جذب كبيرة تستقطب حضورا نوعيا، مؤكدين أن هذه الأمسية الشعرية تعد نموذجا حيا لما يمكن أن تصنعه الكلمة حين تنشد من قلب التراث.
وتعد خيمة “عبق التراث” أحد أبرز المعالم الثقافية في الملتقى، حيث تحتضن بشكل يومي جلسات شعرية وحكايات شعبية وندوات ثقافية تسرد سيرة الإنسان العُماني وتعرض إرثه الحضاري والاجتماعي وتستضيف نخبة من الشعراء والمبدعين الذين يضيئون ليالي الأشخرة بجمال الكلمة.
ويشار إلى أن النسخة الثالثة من ملتقى أجواء الأشخرة تشهد توسعا لافتا في برامجها هذا العام مع تركيز خاص على البعد الثقافي والفني ما يرسخ موقع الأشخرة كوجهة صيفية نابضة بالحياة تجمع بين سحر الطبيعة وروعة الفن العُماني الأصيل.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة