مقال| “أيــش جــابــك؟.”

يكتبه: حمدان البادي|

“أيــش جابــك من بـلادك لـبـلادي؟

أيــش اللي خلّاك تسكن فـي فـؤادي؟”.

تغازل محافظة ظفار زوّارها، أو هكذا أظن، بهذه الأغنية الرومانسية من كلمات الشاعر الحضرمي عبدالقادر الكاف، والتي غنّاها كرامة مرسال وآخرون. لتتصدر عبارة أيـش جابـك؟، حسابات المحافظة والجهات التابعة لها – مثل، بلدية ظفار، المجلس البلدي، خريف ظفار وغيرها – وقد كتبت بخط عريض على منصاتهم الرقمية، بالتزامن مع موسم الخريف.

العنوان ملفت وقابل للتأويل، وهو جزء من مشروع واسع اشتغلت عليه محافظة ظفار لتحديث هويتها وصياغة هوية متحرّكة، تنطلق من مفهوم أن ظفار أرض الفرص والتباشير، ولا يمكن اختزالها في اللبان أو في موسم الخريف، فهناك فرص في كل وقت، لتكون ظفار وجهة الباحثين عن مستقبل واعد.

ورغم أن البعض وضع علامات استفهام حول العبارة، كما لو كان يسأل الضيف عن سبب قدومه، إلا أن المحافظ أوضح لوسائل الإعلام خلفية هذه التسمية باعتبارها شعار الحملة الترويجية، قائلا إن الشعار يستند إلى “فهم معمّق لسلوك الزوار، حيث تُبرز الحملة الأسباب المتنوعة التي تدفع الأفراد لاختيار ظفار كوجهة سياحية، محتفية بتعدّد الدوافع التي تعكس غنى وتنوّع مقوّمات المحافظة”.

وإذا كنّا، في الثقافة العُمانية، نستقبل الضيف بالترحاب والعلوم والأخبار – لدرجة أن بعضنا يؤجّل السؤال الاساسي والمعتاد “جبتوا علم أو خبر؟”. لما بعد الضيافة، فان ظفار تستقبل زوارها ب ياحي. ياحي وبكم حي وغيرها من المفردات الأصيلة من اللغات التي تشكل المكون اللغوي لظفار، والتي يأتي الكثير من السياح للبحث في تفاصيلها، وظفار غنيّة بالمفردات التي يمكن من خلالها “استنطاق دوافع الزوار وفضولهم، لسرد قصصهم الواقعية”، كما ورد في تصريح المحافظ.

وقد شهدت المحافظة خلال السنوات الماضية حملات تسويقية تميّزت بأفكار ابتكارية، سواء تلك التي أطلقتها إدارة موسم خريف ظفار أو التي قدّمتها الشركات العمانية لتسويق هويتها وخدماتها خلال الموسم، كشعار لفظي مؤقت مستمدّة من مفردات بيئة ظفار، يرحّب بالزوار ويدعوهم لاكتشاف مكوّنات الثقافة العمانية عمومًا، وثقافة ظفار خصوصًا.

لذلك، من الطبيعي أن نُصادف ردودا واسعة رافضة لهذه الجملة الاستفهامية – ايش جابك؟. – من قبل شريحة من المجتمع عبّروا من خلالها عن استغرابهم الذي امتد أيضا إلى الهوية الجديدة “أرض التباشير”، رغم أنها امتداد لتاريخ ظفار العريق كما قيل اثناء تدشين الهوية.

أيــش جابــك؟. سؤال قد لا يحتاج إلى جواب، لأن الحضور في حد ذاته إجابة، ومن جاء إلى ظفار، جاء مدفوعا بشيء في القلب… شيء “غير عادي” – كما قال الكاف – لا يُفسَّر، بل يُعاش.

وإذا كانت الثقافة العُمانية ترحّب بالضيف ولا تسأله عن سبب زيارته ، فإن ظفار اليوم تفتح أبوابها للقصص، للتجارب، للأحلام… وتدعونا أن نرويها، قبل أن نُسأل عنها. لذا قد يكون من غير اللائق أن تسأل ضيفك عن سبب زيارته.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*