يكتبه: فيصل باكثير|
موسم الخريف في محافظة ظفار ليس مجرد حالة مناخية عابرة، بل هو ظاهرة سياحية، واجتماعية، واقتصادية تعيشها المحافظة بكل تفاصيلها. تتحول ظفار خلال هذا الموسم إلى وجهة يقصدها الآلاف من الزوار من داخل السلطنة وخارجها، في مشهد يعكس سحر الطبيعة وروعة الأجواء وكرم الضيافة.
وفي كل عام، تتزايد أعداد الزوار القادمين إلى المحافظة بفضل الجهود الكبيرة المبذولة في الترويج السياحي، وتنظيم المهرجانات، وتنوع الفعاليات المصاحبة لموسم الخريف. ووفقا لآخر إحصائية صادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، تجاوز عدد زوار موسم خريف ظفار لعام 2024 حاجز المليون زائر، فيما تشير التوقعات إلى زيادة مرتقبة خلال موسم 2025، في ظل استعدادات مكثفة من الجهات المختصة.
لكن مع هذا التوافد الكبير، تبرز مشكلة متكررة تؤثر سلبا على تجربة الزائر، تتمثل في الازدحام المروري، لا سيما في مدينة صلالة والمواقع السياحية الرئيسية. فعلى الرغم من البنية السياحية الواعدة التي تمتلكها المحافظة، إلا أن شبكة الطرق الحالية لم تعد قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من المركبات.
ندرك أن هناك مشاريع تطويرية قيد التنفيذ، وأن بلدية ظفار تبذل جهودا ملحوظة من خلال إنشاء جسور، وأنفاق، وتوسعة بعض الطرق الحيوية لتقليل الازدحام. ومع ذلك، لا تزال هناك مواقع بحاجة إلى تدخل عاجل، مثل دوار حمرير وأُسير، والدهاريز، والمعمورة، وتقاطع إشارات عوقد، إضافة إلى الطريق المؤدي إلى وادي دربات، الذي يُعد من أبرز وجهات موسم الخريف، لكنه أيضًا من أكثرها ازدحاما. ففي أوقات الذروة، يُغلق الطريق المؤدي إليه بالكامل، ولا يتمكن الزوار من الوصول إلا في ساعات الصباح الباكر، ما يستدعي التفكير في شق طريق بديل أو ازدواجية الطريق القائم.
هذه التحديات تستدعي مضاعفة الجهود وتسريع وتيرة التنفيذ خلال المرحلة المقبلة، لمواكبة النمو السياحي المتسارع وضمان انسيابية الحركة المرورية. إذ تُعد تجربة السائح ورضاه من الركائز الأساسية في عملية التطوير السياحي، وتنعكس بشكل مباشر على سمعة الوجهة السياحية وقدرتها على جذب المزيد من الزوار.
وفي الختام، نوجه دعوة صادقة إلى الجهات المعنية لتسريع وتيرة معالجة نقاط الازدحام المروري المعروفة، حتى لا تتحول إلى سمة سلبية تلازم موسم الخريف.
دعونا نحافظ على بهجة هذا الموسم، ونعزز من تجربة الزائر بجعل التنقل في ظفار أكثر سهولة وراحة. فظفار تستحق شبكة طرق عصرية، تتماشى مع جمالها الطبيعي، وترحب بزوارها كما ترحب بهم أوديتها وجبالها ونسائمها العليلة.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة