مقال| حدثني عن التجربة لا السعر

يكتبه: حمدان البادي| 

في عالم السفر، سواء أثناء التخطيط أو تنفيذ الرحلة، لا تستمع لمن يبدأ حديثه عن الأسعار قبل أن يحدثك عن التجربة أو التجارب التي ستكتشفها. 

فالسفر ليس مجرد أرقام وتكاليف، بل هو تجربة متكاملة تتفاوت في أثرها باختلاف الشخص والمكان والزمان. وهذا ينطبق على مختلف صناع المحتوى الخاص بالسفر والسياحة، سواء أولئك المترفين الذين يختارون المنتجعات الفاخرة ويطيرون على درجة الأعمال، أو المقتصدين الذين يسافرون على الطيران الاقتصادي، ومحتوى “ريلز” إنستغرام مزدحم بعشرات الفيديوهات التي تُقدّم السفر في قالب يكون محوره الاساسي السعر يهدف صانعوها إلى كسب المزيد من المشاهدات.

المشكلة ليست في عرض السعر، بل في تقديمه كحقيقة مطلقة، وكأنه النموذج الوحيد الممكن، دون اعتبار لتباين التجارب واختلاف الأذواق. فمن يخبرك مثلا بأنه وجد بديلا أرخص من سويسرا، دون أن يتحدث عن الفارق في التجربة، فهذا مؤشر كافٍ بأن تمنحه أكبر “بلوك” لأن اختزال وجهة كاملة في سعر أرخص، تجاهل صريح لقيمتها السياحية والإنسانية والثقافية.

لكل وجهة طابعها الخاص، ولكل مسافر مزاجه ومنظوره، والتجربة هي الأصل، أما السعر فيأتي لاحقا، ولا توجد مشكلة في الاقتصاد أثناء السفر، بل هو أمر محمود، لكن المشكلة تكمن في تسويقه كحقيقة ثابتة، في حين إن السفر يخضع للمواسم والعرض والطلب، وأن كثيرا من العروض الاقتصادية تكون مشروطة أو محدودة.

ولأن تحديد الاسعار تعتبر ميزه تنافسية تلجأ إليها مكاتب السفر والسياحة لجذب الزبائن، ودائما ما تبدأ الحديث عنها، فإن الأمر لدى صناع المحتوى لا يفترض أن يكون كذلك، كالذين سافروا بعروض اقتصادية وعادوا ليحدثونا عن الأسعار الزهيدة ونسوا الحديث عن التكاليف الإضافية وما تطلبته من رسوم اضافية، وهي التجارب التي يفترض أن يعرفها المتلقي وهي تكاليف ينبغي احتسابها ضمن الميزانية، لا إسقاطها عند الحديث عن “كم كلفت الرحلة؟”.

لهذا، فإن الحديث عن التجربة أولى بكثير من الحديث عن السعر لذا لا تجعل السعر محور قرارك، بل اجعل التجربة بوصلتك لأن التجربة تُلهم، وتضيف معرفة، وتفتح آفاقا جديدة للمتلقي، بينما السعر متغير، يتأثر بالموسم، وعدد المسافرين، وطريقة السفر، وظروف الحجز.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*