بليونش المغربية مدينة التاريخ وجمال الطبيعة

المغرب – سبوتنيك|
 
في منطقة ارتبطت بها العديد من الأساطير عبر القرون والروايات الدينية، تعد “بليونش” ذاكرة ‏مهمة، ومنطقة يبحث عنها كل مولع بالتاريخ وجمال الطبيعة.
ولكل مدينة في المغرب تاريخ وقصة وما يفوق الألف حكاية، أساطير عدة في كل “زنقة”، تاريخ محفور على شواطىء المدن الساحلية وجدران المساجد والمعابد والجامعات.
ونظرا لموقعها الجيواستراتيجي، تعد مدينة “بليونش” المغربية ضمن المناطق التاريخية التي تحظى بأهمية كبيرة لكل المولعين بالتاريخ والأساطير، حيث تدور حولها الكثير من الروايات التي تشير لها المعالم الموجودة حتى يومنا هذا.
وخلال زيارة ميدانية لمراسل “سبوتنيك” للمنطقة، وثّق العديد من مظاهر الحياة في القرية التي يسمونها بليونش، هذه المدينة بمناظرها الخلابة ومياهها الغزيرة العذبة وبساتينها الفيحاء ومنظر غروب شمسها، أثارت عواطف الشعراء الذين زاروها أو سكنوها.
وعلى الحدود مع “سبتة”، التي يطالب بها المغرب يطل جبل موسى (ارتفاع 851 مترا)، جبل في هيئة امرأة ملقاة على ظهرها، رأى الإسبان أنها امرأة ميتة فأسموها “لا موخير مويرطا”، فيما يطلق عليها الباحث التاريخي الدكتور محمد المصمودي، “الحسناء النائمة”.
جبل شندر
على يمين “الحسناء النائمة” ومن قلب قمة “جبل شندر”، توجد مغارة ينطلق منها 4 ينابيع للمياه العذبة الصالحة للشرب، تتجه المياه عبر قنوات مائية تمتد لعشرات الأمتار لتصل إلى حوض تتجه من خلاله إلى مدينة “سبتة” (والتي يطالب بها المغرب)، حيث كانت الينابيع هي المصدر الأول للمياه العذبة التي تذهب إلى سبتة.
كما يضم “جبل شندر” مغارة كاليبسو” الشهيرة التي أقام فيها ملك أنطاكا أوليس، أو أوديسيوس” لمدة 7 سنوات، حسب المصمودي، رغم الإشارات عند بعض المؤرخين بأنها تقع في مالطا.
جزيرة تورة
لجزيرة “تورة” العديد من الأساطير، تعد أشهرها ما ورد في ترجمة فيكتور برارد (دبلوماسي وسياسي فرنسي مهتم بالدراسات الهلنستية) لملحمة الإلياذة لـ”لهومروس”، حيث يشير إلى أن ملك إيطاكا “أوديسيوس” الملقب بأوليس، والذي تاه في المتوسط 10 سنوات هربا من حرب طروادة وخوفا من عقاب بوسيدون له انتهى به الإبحار في جزيرة “تورة”، المسماة بـ”أوغيغيا” في الميثولوجيا اليونانية. ونظرا لعدم وجود مقومات الحياة من ماء ومرعى، انتقلوا للعيش بمغارة كاليبسو.
أساطير بليونش
تتعدد الروايات والأساطير حول منطقة بليونش، وبحسب المصمودي تشير الأساطير إلى أن المكان الذي انطلق منه “حوت” نبي الله موسى إلى البحر كان في بليونش، وأنه التقى العبد الصالح “الخضر” الذي كان يبحث عنه هناك.
كما يشير إلى أن الماء الذي حمل سفينة نبي الله نوح جاء من المحيط الأطلسي إلى البحر الأبيض المتوسط، الذي كان عبارة عن ملح قبل أن يتدافع ماء الأطلسي نحو المتوسط، حسب العديد من الأساطير
بحر الزقاق
أسفل جبل موسى تجمّعت الجيوش الإسلامية قبل أن تنطلق نحو سواحل شبه الجزيرة الإيبيرية بقيادة حاكم طنجة طارق بن زياد ، عبر “بحر الزقاق” في 5 رجب سنة 92 هجرية الموافق 28 أبريل/نيسان 711 ميلادية، بأمر من موسى بن نصير الذي سمي الجبل على اسمه، بينما سمي الجبل المقابل في الضفة الشمالية الأوروبية باسم طارق بن زياد حتى سمي المضيق بمضيق جبل طارق.
ويشير المصمودي إلى أن العديد من الأساطير والكتابات الأوروبية تشير إلى أن جبل موسى هو أحد أعمدة هرقل المحيطة بجبل طارق، حيث كان الأول جبل موسى والثاني جبل طارق على الضفة الشمالية للمضيق.
اكتشاف ينابيع المياه العذبةوبحسب المصمودي، فإن الإسبان خلال فترة الاستعمار اكتشفوا مياه مغارة جبل شندر في العام 1904، وقاموا بمد الأنابيب إلى سبتة عام 1911، حيث تمتد من الجبل لمسافة 7 كيلو متر وتجمع في “سد الرنجادو””.
وتقع “مغارة كليبسو” ومغارة المياه العذبة ضمن نطاق ملكية خاصة لعائلة الدكتور محمد المصمودي، والذي اكتشف مغارة أخرى في العام 2022، حيث فضل تحويل الفضاء إلى مزار تاريخي وأثري، كما يعمل على تحويله لـ”وقف” بحيث تصبح الزيارة له مجانا من جميع أنحاء العالم ولكل المهتمين بالتاريخ.
فضاء المقصودي
يضم الفضاء مغارة “كليبسو” ومغارة المياه، كما يضم قاعة للمحاضرات أعدها المصمودي للتعريف بالمكان وتاريخه، وكذلك قاعة لعرض الصور النادرة التي التقطت خلال القرون الماضية في المغارة والمنطقة.
قرية بليونش
قرية صغيرة مطلة على جبل طارق بشكل مباشر، كانت تسمى عند الرومان ” أكسليسيا” وتحول اسمها من كلمة” بينيونيس”، ومعناها قمم الجبال، إلى “بليونش”.
للمنطقة ذاكرة دينية وأسطورية، تناولها كتاب “الشفا بتعريف حقوق المصطفى” للمؤرخ القاضي عياض، الذي مازالت أطلال مسجده قائمة في بليونش، وكذلك ترتبط من الناحية الأسطورية بملحمة “الأوديسا” لهومروس”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*