سفيرنا في الصين أنور مقيبل: الزيارة نقطة انطلاقة تاريخية للعلاقات بين البلدين 

بكين – العمانية |

قال سعادةُ السّفير أنور بن أحمد مقيبل، سفير سلطنة عُمان لدى جمهورية الصين الشعبية: إن الزيارة السامية تمثل محطة مهمة في مسار العلاقات العُمانية – الصينية، مشيراً إلى أن زيارة جلالة السلطان هيثم بن طارق المُعظّم، حفظه الله ورعاه، إلى الصين هي الأولى التي يقوم بها سلطان عُمان إلى جمهورية الصين الشعبية، وتشكّل نقطة انطلاق تاريخية جديدة في مسيرة العلاقات بين البلدين.

وأضاف: أن الزيارة تعكس الإرادة السياسية المشتركة للارتقاء بالشراكة الاستراتيجية بين البلدين إلى آفاق أوسع، ملفتاً إلى أن العلاقات العُمانية – الصينية تستند إلى إرث تاريخي يمتد لأكثر من ألف عام عبر طريق الحرير البحري.

وأوضح أن العلاقات الدبلوماسية الحديثة بين البلدين شهدت تطوراً متواصلًا منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية عام 1978، وصولًا إلى الإعلان عن إقامة شراكة استراتيجية بينهما عام 2018.

تبادل تجاري 

وأشار إلى أن المسار الحالي للعلاقات يتميز بتنامي التعاون الاقتصادي والاستثماري، حيث تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين حاجز 25 مليار دولار أمريكي في عام 2025، وتُعد الصين السوق الأكبر للصادرات العُمانية.

وحول أبرز الملفات والمجالات التي تحظى باهتمام البلدين، وضح سعادةُ السفير أن أولويات التعاون بين الجانبين تشمل الطاقة التقليدية والمتجددة، والاستثمارات الصناعية وسلاسل الإمداد، والمناطق الاقتصادية الخاصة والموانئ، إلى جانب الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والاتصالات، فضلًا عن التجارة والخدمات اللوجستية والأمن الغذائي والصناعات التحويلية.

وأضاف: أن اجتماعات اللجنة العُمانية–الصينية المشتركة ركزت على تعميق التعاون في مجالات الصناعة المتقدمة والطاقة المتجددة والتكنولوجيا، وربط سلاسل الإنتاج الصناعية، بما يدعم مستهدفات رؤية عُمان 2040.

جذب الاستثمارات 

وفيما يتعلق بفرص جذب مزيد من الاستثمارات الصينية إلى سلطنة عُمان، أكد سعادته أن السلطنة تمتلك مقومات قوية تجعلها وجهة جاذبة للاستثمارات الصينية، وفي مقدمتها موقعها الاستراتيجي على خطوط التجارة العالمية، والبنية الأساسية الحديثة، والمناطق الاقتصادية المتخصصة.

وبيّن مقيبل، أن المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم تمثل نموذجًا بارزًا للشراكة الاقتصادية بين البلدين؛ إذ تستضيف المدينة الصناعية الصينية–العُمانية عددًا من المشروعات الصناعية واللوجستية. كما تواصل الجهات العُمانية المختصة الترويج للفرص الاستثمارية في قطاعات الصناعات الخضراء والتكنولوجيا والكيماويات والطاقة.

وأشار إلى أن حجم التجارة الثنائية يعكس ثقة المستثمرين، ويفتح المجال أمام زيادة الاستثمارات الصينية في قطاعات الصناعات التحويلية والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والخدمات اللوجستية.

وحول الأهمية السياسية والدبلوماسية للعلاقات العُمانية–الصينية، قال: إن العلاقات السياسية بين البلدين تستند إلى مبادئ الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وإلى الشراكة القائمة على المصالح المشتركة.

وأضاف سعادةُ السفير أن سلطنة عُمان تحظى بتقدير دولي لدورها المتوازن والهادف إلى تعزيز الحوار والتوافق، فيما تمثل الصين قوة دولية مؤثرة سياسيًّا واقتصاديًّا ومن هذا المنطلق، تسهم العلاقات الثنائية في بناء جسور التفاهم بين المنطقة العربية وآسيا، وتعزيز التعاون ضمن الأطر الدولية ومتعددة الأطراف.

وأكد على أن المرحلة الراهنة تشهد توافقًا واضحًا بين رؤية “عُمان 2040” ومبادرة الحزام والطريق، الأمر الذي يمنح العلاقات بين البلدين بُعداً استراتيجياً طويل المدى.

وفيما يتعلق بسبل مواصلة التنسيق بين البلدين بشأن القضايا الإقليمية والدولية، أوضح سعادته أن سلطنة عُمان والصين تمتلكان سجلاً إيجابياً في دعم الحوار والحلول السلمية للنزاعات واحترام القانون الدولي.

وأشار إلى إمكانية تعزيز هذا التنسيق من خلال تكثيف المشاورات السياسية المنتظمة، ودعم المبادرات الدولية الرامية إلى تسوية النزاعات بالطرق السلمية، والتعاون في قضايا أمن الطاقة وسلامة الممرات البحرية، إلى جانب مواجهة التحديات العالمية، مثل التغير المناخي وأمن الغذاء وسلاسل الإمداد، مؤكدًا على أن المكانة الدبلوماسية لسلطنة عُمان والدور الدولي المتنامي للصين يشكلان أرضية مناسبة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي عبر الحوار والتعاون البنّاء.

وحول مستوى التعاون في المجالات التعليمية والثقافية والأكاديمية، أفاد السفير بأن هذا التعاون شهد تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، مستنداً إلى الروابط التاريخية الممتدة بين الشعبين.

واوضح أن أبرز الفرص المستقبلية تتمثل في زيادة المنح الدراسية للطلبة العُمانيين في الجامعات الصينية، وتعزيز برامج تبادل الباحثين وأعضاء هيئة التدريس، وتأسيس مشاريع بحثية مشتركة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة، فضلًا عن توسيع برامج تعليم اللغة الصينية في سلطنة عُمان واللغة العربية في الصين، وتنمية التبادل الثقافي والسياحي.

وأشار سعادتُه إلى أن الصين تُعد واحدة من أكبر الدول المستثمرة في البحث العلمي والتكنولوجيا على مستوى العالم، الأمر الذي يتيح فرصًا واسعة للمؤسسات الأكاديمية العُمانية للاستفادة من الخبرات الصينية المتقدمة.

وأكد سعادةُ السّفير أن العلاقات العُمانية–الصينية تحمل رسالة واضحة مفادها أن الشراكات القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة قادرة على تحقيق التنمية والاستقرار والازدهار للشعوب.

ووضح أن تطلعات البلدين للمستقبل تتمثل في مضاعفة الاستثمارات المتبادلة، وتوسيع الشراكة في مجالات الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وتطوير مشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، وتعزيز التعاون في الموانئ والخدمات اللوجستية، ودعم التبادل الثقافي والعلمي والإنساني.

وأشار إلى أن تجاوز حجم التجارة الثنائية 25 مليار دولار أمريكي في عام 2025، واستمرار الصين بوصفها أكبر سوق للصادرات العُمانية، يعكسان حجم الفرص المتاحة أمام البلدين لتحقيق مستويات أكثر تقدمًا من التعاون خلال السنوات المقبلة.

وختم سعادة السفير أنور بن أحمد مقيبل، سفيرُ سلطنة عُمان المعيّن لدى جمهورية الصين الشعبية حديثه بالتأكيد على أن العلاقة العُمانية–الصينية ليست مجرد علاقة تجارية، بل هي شراكة استراتيجية متنامية تجمع بين حضارتين عريقتين ورؤيتين تتطلعان إلى مستقبل أكثر ازدهارًا واستدامة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*