25 ورقة علمية تبحث التخطيط العمراني وإدارة الأصول والتكنولوجيا والابتكار
صور – سالم بن حمد الساعدي|
انطلقت بمحافظة جنوب الشرقية، اليوم الاثنين، أعمال الندوة العلمية “التخطيط الأمثل نحو بنية اساسية صامدة” التي تستضيفها ولاية صور على مدى يومين، وتنظمها الجمعية العُمانية للمياه بالتعاون مع محافظة جنوب الشرقية ووزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، تحت رعاية سعادة الدكتور يحيى بن بدر بن مالك المعولي محافظ جنوب الشرقية، وبحضور أصحاب السعادة الولاة وأعضاء المجلس البلدي وعدد من المسؤولين وممثلي الجهات الحكومية والخاصة والأكاديمية والخبراء والمختصين.
تهدف الندوة إلى تعزيز التخطيط لبنية تحتية أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع التحديات والمتغيرات، في ظل ما يشهده العالم والمنطقة من ظواهر مناخية استثنائية وحالات طارئة، بما يسهم في رفع مستويات الجاهزية والحد من آثار المخاطر وتسريع التعافي وضمان استمرارية الخدمات الأساسية واستدامتها.
عمود فقري

وأكد المهندس زاهر بن خالد بن سليمان السليماني، رئيس مجلس إدارة الجمعية العُمانية للمياه في كلمته الافتتاحية أن البنية الأساسية لم تعد تقتصر على الطرق والجسور والموانئ وشبكات الاتصالات ومنشآت إنتاج وتوزيع المياه، وإنما أصبحت العمود الفقري الذي يربط مكونات الاقتصاد الوطني والمجتمعي، مشيرًا إلى أن تقدم الدول في مسيرة التنمية يزيد من ارتباط أمنها الاقتصادي والاجتماعي بجودة بنيتها الأساسية وقدرتها على الاستمرار في العمل تحت مختلف الظروف.
وقال: إن مفهوم الصمود لم يعد ترفاً فكرياً، وإنما أصبح شرطاً أساسيًا في أي تخطيط جاد يستشرف المخاطر الطبيعية والبشرية والاقتصادية التي قد تتعرض لها مشروعات البنية التحتية على المدى الطويل.
وأوضح السليماني، أن التخطيط الأمثل يقوم في جوهره على الانتقال من منطق رد الفعل إلى منطق الاستباق، عبر بناء منظومات بنية تحتية قادرة على تحمل الصدمات والتكيف مع المتغيرات والتعافي بسرعة، والنظر إليها باعتبارها شبكة مترابطة يعتمد بعضها على بعض، مؤكداً أن الاستثمار في المرونة ليس تكلفة إضافية، وإنما استثمار في ديمومة الخدمات وحماية الاستثمارات العامة والخاصة.

وأشار رئيس مجلس إدارة الجمعية العُمانية للمياه إلى أن اختيار ولاية صور لاحتضان الندوة يحمل دلالات مهمة، في ظل ما تمثله محافظة جنوب الشرقية من نموذج للتنوع الاقتصادي والتنموي في سلطنة عُمان، بما تضمه من موانئ وصناعات ومقومات سياحية وثروة سمكية، فضلًا عن موقعها الساحلي الذي يجعلها من المناطق المعنية بصورة مباشرة بالتحديات البيئية والمناخية.
وأكد أن تنظيم الندوة في ولاية صور يعكس كذلك التوجه نحو إشراك المحافظات في صناعة القرار التنموي، ودعم المبادرات الهندسية والعلمية خارج محافظة مسقط، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية “عُمان 2040”.
25 ورقة علمية
وتناقش الندوة على مدى يومين ما يقارب 25 ورقة علمية بمشاركة جهات مختصة من الوحدات الحكومية والجامعات والكليات العامة والخاصة والشركات الحكومية العاملة في قطاعات البنية الأساسية والتخطيط، إلى جانب عدد من الخبراء والباحثين.
وتتركز محاور الندوة حول التخطيط العمراني المرن وكيفية تصميم المدن والمنشآت بصورة أكثر قدرة على مواجهة الفيضانات والأعاصير وارتفاع درجات الحرارة، وإدارة الأصول والبنية الأساسية والتحول نحو ثقافة الصيانة المستدامة وإدارة دورة الحياة الكاملة للمشروعات.

كما تبحث الندوة التكامل بين القطاعات، وسبل ضمان الترابط الآمن بين شبكات الطاقة والنقل والمياه والاتصالات بما يقلل من تأثير تعطل أحد القطاعات على بقية الخدمات، إلى جانب محور التكنولوجيا والابتكار ودور الذكاء الاصطناعي والمواد المتقدمة وأنظمة المراقبة الذكية في تعزيز قدرة البنية الأساسية على التنبؤ بالمخاطر والاستجابة لها.
وتشهد أعمال الندوة مشاركة نخبة من المختصين والخبراء وممثلي الجهات الحكومية والخاصة والمؤسسات الأكاديمية ومؤسسات المجتمع المدني من مختلف القطاعات الحيوية، بما يعزز تكامل الأدوار ويوسع دائرة تبادل المعرفة والخبرات والتجارب بين الجهات ذات العلاقة.جلسات
وتتناول الجلسات كذلك تأثير التغيرات المناخية على البنية الأساسية، وإدارة الحالات الطارئة وآليات التعامل معها بفاعلية، والتخطيط الحضري المستدام، إلى جانب استعراض تجارب وممارسات إقليمية ودولية والدروس المستفادة من الحالات الطارئة التي شهدتها سلطنة عُمان.
وأعرب المهندس زاهر السليماني عن تطلعه إلى ألا تقتصر الندوة على تبادل الأفكار، وإنما تسهم في صياغة توصيات عملية تجد طريقها إلى السياسات واللوائح والمعايير الهندسية في سلطنة عُمان والمنطقة، داعيًا الخبراء والمهندسين والأكاديميين ومسؤولي القطاعين العام والخاص إلى الخروج برؤى قابلة للتطبيق تسهم في حماية المقدرات والمكتسبات الوطنية.
وشدد على أن البنية الأساسية التي يتم إنشاؤها اليوم تمثل إرثًا للأجيال القادمة، الأمر الذي يستدعي الحرص على أن تكون أكثر صمودًا واستدامة وقدرة على مواكبة المتغيرات المستقبلية.
وتأتي الندوة في إطار تعزيز التكامل بين المعرفة العلمية والخبرات الميدانية، وتحويل الدروس والتجارب إلى حلول قابلة للتطبيق في التخطيط للمشروعات المستقبلية، بما يرفع قدرة القطاعات الحيوية على الاستعداد للمخاطر والاستجابة لها والتعافي من آثارها.
وتكتسب استضافة محافظة جنوب الشرقية لهذه الندوة أهمية خاصة في ظل ما تشهده من حراك تنموي ومشروعات متنامية، وما تتمتع به من تنوع جغرافي واقتصادي وساحلي؛ الأمر الذي يجعل بناء بنية أساسية صامدة ومستدامة أحد المرتكزات المهمة لحماية المكتسبات التنموية واستدامة الخدمات والاستثمارات.
وتؤكد الندوة أن مواجهة تحديات المستقبل تبدأ قبل وقوعها؛ فكلما أصبح التخطيط أكثر استباقًا وتكاملًا بين القطاعات، ازدادت قدرة المدن والمجتمعات على الصمود والتعافي واستمرار الخدمات، لتتحول «البنية الأساسية الصامدة» من مفهوم هندسي إلى ركيزة أساسية لتنمية مستدامة تستشرف المستقبل وتواكب مستهدفات رؤية “عُمان 2040”.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة