خلال ترؤس جلالته اجتماع مجلس الوزراء في صلالة.. جلالةُ السُّلطان يستعرض الأوضاع المحلية في ضوء النتائج الأولية المتوقعة لميزانية 2026

صلالة – العُمانية |

 تفضل حضرة صاحبِ الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظهُ ‏اللهُ ورعاهُ، فترأس اليوم، اجتماع مجلس الوزراء بقصر ‏الحصن ‏العامر ‏بصلالة. 

وقد استهلّ جلالته، أعزهُ اللهُ، الاجتماع بالتوجه إلى الله، سبحانه ‏وتعالى، ‏بالثناء على كل ما أنعم به من آلاء، والشكر له على ما حبا به وطننا الكريم من ‏طمأنينة وأمان، سائلاً إياه، جلّ وعلا، أن يحفظ بلادنا العزيزة ‏ومواطنيها ‏والمقيمين فيها وأن يكلأهم بعنايته، وأن يُسبغ عليهم بركاته ورحماته، وأن ‏يوفق الجميع في مساعيهم الخيّرة وأن يكلّل كافة ‏الجهود بالتيسير لتحقيق النجاحات والطموحات.‏

ثم تفضل جلالته، أبقاهُ اللهُ، باستعراض الأوضاع المحلية‏، ففي ضوء الإيجاز الذي استمع إليه المجلس بشأن النتائج الأولية المتوقعة لميزانية عام 2026م، أكد المجلس على أهمية تعزيز السياسات المالية ورفع ‏قدرتها على التكيف مع المستجدات والتقلبات الخارجية بما يضمن عدم تأثر الوضع الاقتصادي والمالي للبلاد بأي متغيرات أو تطورات غير مأمولة ـ لا سمح الله ـ، وبما يدعم استدامة الاستقرار الاقتصادي والمالي.‏

وفي إطار حرص مجلس الوزراء على تعزيز نمو الـميزان التجاري غير النفطي، وجّه جلالته بإعداد خطة طويلة الـمدى لتعزيز نمو الميزان التجاري غير النفطي تشمل عدة مسارات بالاستفادة من المواد الخام المحلية وزيادة الإنتاج المحلي واستغلال موقع سلطنة عُمان وموانئها وبنيتها الأساسية المتطورة والاستفادة من الاتفاقيات الموقعة مع العديد من الدول، على أن يبدأ العمل بتنفيذ هذه الخطة مع بداية العام المقبل 2027م.

وعلى ضوء الاهتمام الذي يوليه جلالته، أيدهُ اللهُ، بالقطاع الصحي، اطّلع المجلس على تقرير حول أهم المشاريع الصحية ‏التي تم إنجازها خلال الفترة الماضية، والمشاريع المخطط الانتهاء منها في الفترة القادمة، بما يعزز ‏المنظومة الصحية بشكل عام، بالإضافة إلى أهم مشاريع قطاع الصناعات الطبية القائمة والمشاريع قيد التنفيذ، وبعد أن أشاد جلالته، أعزهُ اللهُ، بالإنجازات التي تحققت في هذا القطاع وجّه شكره لكافة العاملين في القطاع الصحي لما يبذلونه من جهود مخلصة وعطاء متواصل وإسهام فاعل في الارتقاء بمنظومة الرعاية الصحية، كما بارك جلالته مقترح تأسيس تجمعات صناعية متخصصة في الصناعات ‏الدوائية والأجهزة الطبية في المناطق الاقتصادية والمناطق الحرة بهدف تعزيز الأمن الدوائي الوطني، ‏وتوطين الصناعات الدوائية والطبية الحيوية.‏

وبناءً على ما أظهرته نتائج تقييم أداء المؤسسات الحكومية للنصف الأول من عام 2026م الصادرة من وحدة قياس أداء المؤسسات الحكومية ونتائج تقييم تقارير المتابعة السنوية المقدمة من الجهات الحكومية من تحسن في مستوى الأداء يعكس استمرار التطور الإيجابي في تحقيق المستهدفات وتعزيز فاعلية الأداء؛ أشاد جلالته، أعزهُ اللهُ،  بجهود الوحدات المدنية في الجهاز الإداري للدولة ذات الأداء المرتفع والوحدات المدنية التي رفعت جودة عملية التخطيط والتنسيق والمتابعة لديها، وذلك بهدف تحقيق أهدافها والارتقاء بمستوى أدائها.

وبعد أن استمع المجلس إلى إيجاز حول أداء وتقييم عدد من البرامج الوطنية، وإشادته بما حققته من نتائج أسهمت في تطوير عدد من القطاعات، وحرصاً على تعزيز التكامل المؤسسي، وتحفيز بيئة الأعمال وتنافسيتها، أقرّ المجلس استحداث “البرنامج الوطني لتعزيز بيئة الأعمال الجاذبة للاستثمار” بحيث يتم إطلاقه بداية العام القادم 2027م كبرنامج وطني تمكيني للإسهام في تعزيز تنافسية بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ومتابعة تجويد الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين والمستثمرين ‏خلال المرحلة المقبلة.

وحول الاستعدادات لانتخابات الفترة الرابعة للمجالس البلدية -‏التي ستتم في شهر ديسمبر- والتي تضطلع ‏بدور محوري في أعمال التنمية المحلية ومتابعة المشاريع الخدمية في المحافظات، ورفع ‏التوصيات والمقترحات، وجّه جلالته، أعزهُ اللهُ، بإجراء تقييم شامل للاختصاصات الممنوحة للمجالس البلدية والأدوار التي ‏تقوم بها، وتكامل عملها مع أعمال المحافظين، كما أكد جلالته، أيَّدهُ اللهُ، على ضرورة المشاركة الفاعلة لفئات المجتمع وحسن الاختيار في ‏الانتخابات، لما له من أهمية في رفد المجلس بالكفاءات التي يعوَّل على خبراتها الارتقاء بأعمال المجالس البلدية في المرحلة المقبلة.‏

وفي إطار استعراض ما شهده موسم خريف ظفار هذا العام من إقبال واسع من الزائرين وهو ما عكس مكانة المحافظة كوجهة سياحية متميزة، والصدى الإيجابي في التفاعل المجتمعي مع مستوى التنظيم، أعرب جلالته عن ارتياحه للجهود والأدوار التي تقوم بها محافظة ظفار والجهات المعنيّة في النهوض بالتنمية ‏الاقتصادية في المحافظة، مؤكداً، أبقاهُ اللهُ، على ضرورة مواكبة الحركة السياحية المتزايدة والاستمرار في تعزيز وتطوير الخدمات واحتياجات السيّاح بشكل متكامل بالتعاون بين الجهات ‏الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المحلي بما يسهم في دعم الاقتصاد المحلي وتعزيز استدامته.‏

وعلى إثر ما تشهده الأوضاع الإقليمية من تحديات مستمرة، أكد المجلس على موقف سلطنة عُمان الثابت المتسم بالحياد البنّاء واحتواء الصراعات والدعوة إلى تغليب لغة الحوار والحلول السياسية واحترام سيادة كافة الدول وحسن الجوار، بما يسهم في ترسيخ الأمن ‏والاستقرار الإقليميين، مجدداً جلالته، أبقاهُ اللهُ، إشادته بالأجهزة العسكرية والأمنية والجهات المدنية وما تبذله من جهود وإجراءات في سبيل حماية البلاد، وتأمين استمرارية إمداد السلع وتسهيل إجراءات النقل وحركة ‏العبور للإفراد والشاحنات.‏

وفي ضوء الزيارات السامية الأخيرة إلى عدد من ‏الدول الشقيقة والصديقة، وبعد أن استعرض جلالته على المجلس نتائج تلك الزيارات التي تكلّلت، ولله الحمد، بالنجاح، والتي هدفت إلى تطوير العلاقات الثنائية مع تلك الدول وتعزيز التواصل بين الشعوب وتسهيل مسارات التبادل التجاري والاقتصادي، والاستثماري، وجّه، جلالته، أيّدهُ اللهُ، الجهات المعنية بتعظيم الاستفادة من الاتفاقيات والتفاهمات التي تم توقيعها مع تلك الدول، وبذل الجهود الحثيثة للعمل على تحقيق أهدافها، بما يخدم المصالح المشتركة ويسهم في تحقيق الأهداف الوطنية، خصوصًا نمو الاقتصاد الوطني وتنمية الصادرات وزيادة الناتج المحلي.

 وقد توجّه جلالةُ السُّلطان المعظّم، حفظهُ اللهُ ورعاهُ، بالدعاء ‏‏للجميع بدوام التوفيق لما فيه الخير والنماء لهذا ‏الوطن ‏العزيز ‏وأبنائه ‏الأوفياء.‏

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*