سلطان النبهاني: هدفنا تطوير السياحة الثقافية والتجارب الحية ومنح الزائر تجربة أكثر عمقاً
نحتاج إلى نقل المهارة من الحرفي إلى الشاب بصورة عملية من خلال التدريب والممارسة والتوثيق
مسقط – وجهات|
يبدأ فريق بهلاء التطوعي لمؤسسة المجتمع المحلي بموقع قلعة بهلاء في محافظة الداخلية، تنفيذ مبادرة “الممتلك الثقافي” التي تم اعتمادها مؤخرا من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” ضمن مبادرات متطوعي التراث العالمي 2026 والتي شملت “حرفة الفخار وحرفة النحاس والمعادن وحرفة الصناعات الخشبية”.
وسيتم تنفيذ المبادرة في موقع قلعة بهلاء بمحافظة الداخلية بالتعاون مع وزارة التراث والسياحة، ووزارة التعليم ممثلة باللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم وبمشاركة هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وبمشاركة متطوعين دوليين ومحليين يمثلون عددا من دول العالم بما يعزز التبادل الثقافي وتبادل الخبرات والتجارب في مجال المحافظة على التراث.
تجربة عالمية
وقال سلطان بن ناصر النبهاني، رئيس فريق بهلاء التطوعي، أن هذه المبادرة ستأتي بنتائج تعود بالنفع لموقع تراثي – قلعة بهلاء- الذي تم تسجيله منذ 40 عاماً كأول موقع عماني يسجل في التراث العالمي، وتعد هذه المبادرة كتجربة عالمية أولى للفريق والمؤمل الاستفادة من التجارب العالمية الأخرى في مجال العمل التطوعي.
واضاف في حديث مع “وجهات“، ان المقصود بالممتلك الثقافي في هذه المبادرة هو النظر إلى التراث بصورة أوسع من المبنى التاريخي نفسه؛ فقلعة بهلاء ليست مجرد جدران وأبراج، وإنما ترتبط ببيئة ثقافية واجتماعية متكاملة، وما زالت فيها معارف ومهارات وحرف تقليدية متوارثة.
وقال: من هنا جاءت فكرة المبادرة للتركيز على الحرف التقليدية المرتبطة ببهلاء، ومنها الفخار والصناعات الخشبية وأعمال النحاس والمعادن، باعتبارها جزءاً من الذاكرة الثقافية للمجتمع، والعمل على نقل هذه المعارف إلى الأجيال الجديدة.
فهم التراث
وعن أهمية هذا الاعتراف أو الاعتماد لموقع قلعة بهلاء، قال سلطان النبهاني، تكمن أهمية المبادرة في أنها تعزز مفهوم أن حماية التراث العالمي لا تقتصر على صيانة المباني والمواقع، وإنما تشمل الإنسان والمجتمع والمعارف المرتبطة بالمكان.
وقلعة بهلاء مدرجة على قائمة التراث العالمي منذ عام 1987، والمبادرة تضيف بعداً مهماً يتمثل في إشراك المجتمع المحلي والشباب في فهم التراث والمحافظة عليه ونقل مهاراته ومعارفه.
اما عن كيفية الاستفادة من المبادرة في تعزيز السياحة الثقافية، يقول سلطان النبهاني: نرى أن المبادرة يمكن أن تتحول إلى تجربة ثقافية متكاملة للزائر؛ بحيث لا يأتي الزائر لمشاهدة القلعة فقط، وإنما يتعرف على الحرف التي نشأت وازدهرت في بيئتها، ويشاهد الحرفيين وهم يمارسون مهاراتهم، ويتعرف على قصص هذه الصناعات وارتباطها بتاريخ بهلاء.
وهذا يفتح المجال أمام تطوير السياحة الثقافية والتجارب الحية، ويمنح الزائر تجربة أكثر عمقاً ويخلق في الوقت نفسه فرصاً اقتصادية للحرفيين وأبناء المجتمع.
مسار طويل
وأشار الى انه بالنسبة لنا في فريق بهلاء التطوعي، فإن المبادرة ليست محطة تنتهي بانتهاء البرنامج، وإنما بداية لمسار طويل. لذلك نطمح إلى توثيق الحرف والمعارف المرتبطة بها، وإقامة برامج تدريبية للشباب، وتنظيم ورش عملية، وإشراك الحرفيين وأصحاب الخبرة، وربط هذه الحرف بالبرامج السياحية والتعليمية والمجتمعية.
أما على مستوى الجهات الحكومية، فنحن نأمل استمرار الدعم والتنسيق بين وزارة التراث والسياحة والجهات ذات العلاقة، بما يضمن استدامة المبادرة وتطويرها.
نشر التجربة
وحول إمكانية نشر التجربة، قال سلطان النبهاني، نعتقد أن نشر تجربة بهلاء يمكن أن تكون نموذجاً قابلاً للتطبيق في مختلف محافظات سلطنة عُمان، لأن كل ولاية لديها تراثها الخاص وحرفها ومعارفها التقليدية.
مشيرا إلى أن الفكرة ليست أن نكرر تجربة بهلاء نفسها، وإنما أن تستفيد كل ولاية من النموذج وتبني مبادرة خاصة بها، يقودها المجتمع المحلي بالتعاون مع الجهات الحكومية والمتخصصين، بحيث تتحول هذه المبادرات إلى شبكة وطنية لصون التراث ونقله والتعريف به عالميًا.
المحافظة على الحرف
وقال النبهاني: ان أهم عنصر في استدامة الحرف هو الإنسان نفسه. فإذا بقيت الحرفة محفوظة في الكتب والصور فقط، فإنها قد تفقد جانباً مهماً من قيمتها. لذلك نحتاج إلى نقل المهارة من الحرفي إلى الشاب بصورة عملية، من خلال التدريب والممارسة والتوثيق.
كما يجب أن نربط الحرفة بالاقتصاد؛ بحيث يستطيع الحرفي أن يستمر في ممارسة مهنته ويجد سوقاً لمنتجاته، مع الاستفادة من التصميم الحديث والتسويق الرقمي، دون فقدان الهوية والأصالة.
وهنا يأتي دور الشباب، ليس فقط كمتدربين، وإنما كجزء من مستقبل هذه الحرف، من خلال الجمع بين المعرفة التراثية والتقنيات الحديثة.
تعاون مع وزارة التعليم
واختتم سلطان النبهاني، رئيس فريق بهلاء التطوعي حيثه مع “وجهات” قائلا: نحن نؤمن بأهمية وجود تعاون مستقبلي مع وزارة التعليم والجهات التعليمية، لأن المدرسة والطالب يمكن أن يكونا جزءاً أساسياً من منظومة صون التراث.
ونطمح إلى تطوير أدوات تعليم غير رسمي، مثل الزيارات الميدانية وورش الحرف واللقاءات مع الحرفيين وبرامج التعلم العملي، بحيث يتعرف الطالب على التراث من خلال التجربة والممارسة وليس من خلال المعلومات النظرية فقط.
وفي النهاية، أؤكد أن هذه المبادرة بالنسبة لفريق بهلاء التطوعي ليست مشروعاً خاصاً بالفريق، وإنما مبادرة مجتمعية ووطنية نأمل أن تسهم في إبراز إرث بهلاء وسلطنة عُمان أمام العالم.
ونحن في الفريق نؤمن بأن المجتمع المحلي يجب أن يكون شريكاً حقيقياً في حماية التراث العالمي، وأن الاستثمار في الإنسان والشباب والمعرفة التقليدية هو أحد أهم السبل لضمان استدامة هذا التراث للأجيال القادمة.
ونتطلع إلى أن تكون بهلاء نموذجاً عمانياً في الشراكة بين الجهات الحكومية والمجتمع المحلي والحرفيين والشباب، وأن تنتقل هذه التجربة مستقبلًا إلى مختلف محافظات سلطنة عُمان.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة