“ملتقى أجواء الأشخرة 2026”: تألق فعاليات الشعر والتراث والعروض الفنية وسط حضور جماهيري كبير


جعلان بني بوعلي – سالم بن حمد الساعدي|

تزامنًا مع انطلاقة أسبوعه الثاني، واصل ملتقى أجواء الأشخرة 2026 تقديم تجربة صيفية متجددة، إذ حملت فعاليات يوم امس الأربعاء زخماً نوعياً عكس تنامي الحضور والتفاعل، وقدّمت أمسيةً استثنائية ازدحمت بتجارب ثقافية وترفيهية متنوّعة، تماهت فيها الفنون الشعبية مع الأمسيات الشعرية والعروض الترفيهية والأنشطة التراثية، في مشهدٍ جسّد ثراء الموروث العُماني، وأكد قدرة الأشخرة على تقديم تجربة سياحية متكاملة تستلهم أصالة المكان، وتستثمر مقوماته الثقافية، وتعزز مكانتها كإحدى أبرز الوجهات الصيفية في سلطنة عُمان.

ورسم المسرح المفتوح لوحةً فنية متكاملة، تنوّعت بين العروض الاستعراضية والترفيهية التي استقطبت مختلف الفئات العمرية، حيث افتُتحت الفعاليات بالعرض الصعيدي، تلاه عرض الفيلم الترويجي لأجواء الأشخرة 2026، فيما قدّمت المسرحية الترفيهية “صب واي” تجربة تفاعلية حافلة بالمرح للأطفال والعائلات. وتواصلت الأمسية مع عروض “تنورة شو” التي أضفت بعدًا بصريًا مميزًا بإيقاعاتها وحركاتها الاستعراضية، قبل أن يُسدل الستار على البرنامج بعرض فني اختتم ليلةً اتسمت بالحيوية، وعكست الزخم الجماهيري الذي يواصل الملتقى استقطابه يومًا بعد آخر.

واحتضنت خيمة “مجالس الخير” مساء الأربعاء أمسية شعرية استثنائية، أحياها الشاعر محمد بن غابش السنيدي، حيث تفاعل الحضور مع قصائد تنقّلت بين الاعتزاز بالوطن، واستحضار قيم الهوية، والاحتفاء بجمال البيئة العُمانية، ورسم ملامح الإنسان العُماني الأصيل، في أمسيةٍ جسّدت الحضور المتنامي للشعر الشعبي كأحد أبرز روافد الهوية الثقافية، ووسيلةً حيّةً لحفظ الموروث، وتعزيز ارتباط الأجيال به. وأثرت مشاركات عددٍ من الشعراء والمهتمين بالشعر الشعبي فضاء الأمسية، مقدمةً نماذج متنوعة من الإبداع الشعري أسهمت في توسيع الحراك الثقافي داخل الملتقى، وترسيخ حضوره كمنصة تحتفي بالإنتاج الأدبي، وتُعزز التفاعل بين المبدعين والجمهور في إطارٍ يجمع بين الأصالة والانفتاح على مختلف التجارب الإبداعية. وتجسد هذه الأمسيات التوجه الذي يتبناه الملتقى في إفراد مساحة نوعية للمشهد الثقافي، انطلاقًا من الإيمان بدور الأدب في صون الموروث الوطني، وإحياء الذاكرة الثقافية، وإثراء التجربة السياحية بمضامين معرفية وإنسانية، بما يعزز مكانته كمنصة موسمية متكاملة تتجاوز البعد الترفيهي إلى الإسهام في تنشيط الحراك الثقافي، وتعزيز الهوية الوطنية، ودعم مستهدفات التنمية المحلية المستدامة.

وبانطلاقة منافسات الغدافة “على مدى ثلاثة أيام” استعاد الموروث البحري العُماني حضوره في واحدة من أكثر فعاليات القرية التراثية جذبًا للزوار، لتعيد إحياء مهارات إلقاء شباك الصيد التقليدية.

وقدّم المشاركون عروضًا تجسد عمق العلاقة التاريخية التي نسجها الإنسان العُماني مع البحر، وتعكس ما تختزنه الذاكرة البحرية من خبرات وممارسات توارثتها الأجيال، وفي امتدادٍ لهذه التجربة التراثية واصل ركن صناعة السفن التقليدية استقطاب الزوار، حيث قدّم الحرفي حمد بن ناصر الجعفري عرضًا حيًا استعرض خلاله المراحل الدقيقة لصناعة السفن العُمانية باستخدام الأدوات التقليدية والأخشاب المحلية، حيث أسهمت التجربة التفاعلية في تعريف الزوار _ ولا سيما فئة الناشئة_ بأسرار هذه الحرفة الأصيلة، بما يعزّز الوعي بقيمة الموروث الوطني، ويؤكد أهمية صونه ونقله إلى الأجيال القادمة.

وشكّلت الأركان المصاحبة للملتقى مساحةً ثرية للتجارب التفاعلية والمعرفية والترفيهية، حيث قدّم ركن وزارة التراث والسياحة تجارب تعرّف بالمقومات السياحية، فيما استعرض مشروع حي الفلاح ملامح التنمية العمرانية، إلى جانب ركن السلامة المرورية وهيئة حماية المستهلك اللذين أسهما في نشر الرسائل التوعوية، وتعزيز الثقافة المجتمعية. كما شاركت كلٌ من عُمانتل، والبنك الوطني العُماني، وفودافون عُمان بأركان تفاعلية، إلى جانب معرض الأسر المنتجة، وركن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وخيمة “كيان الريف” التي أبرزت المنتجات المحلية والمبادرات الريادية، فيما وفّرت المقاهي والمطاعم، ومناطق الألعاب الكهربائية والهوائية والمائية، وألعاب الدراجات، والسلك الانزلاقي، تجربةً ترفيهيةً متكاملة لمختلف الفئات العمرية.

وعبر أجندة متجددة تستثمر الثقافة والفنون والترفيه في صناعة تجربةٍ نوعية للزوار، يشهد المسرح المفتوح اليوم الخميس أمسية شعرية بمشاركة نخبة من شعراء سلطنة عُمان، ويستكمل البرنامج فعالياته بالعديد من الفقرات والعروض إلى جانب مبادرة “شغف”، في مشهد يعكس قدرة الملتقى على المواءمة بين الأصالة والتجديد، وتقديم محتوى متنوع يعزز الحراك الثقافي والترفيهي، وبهذا النهج يرسخ أجواء الأشخرة مكانة نيابة الأشخرة كوجهة سياحية وثقافية واعدة، ويترجم توجهات محافظة جنوب الشرقية نحو استثمار مواردها المحلية في بناء نموذج تنموي مستدام يعزز تنافسية المحافظة على الخارطة السياحية الوطنية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*