المتحف الوطني يفتتح معرض “بهاء الفضة: مقتنيات من البلاط العُماني” في متحف فيتيبسك للتقاليد المحلية في بيلاروس

مينسك – وجهات |

افتتح المتحف الوطني امس الأربعاء 15 يوليو 2026، معرض “بهاء الفضة: مقتنيات من البلاط العُماني” في متحف فيتيبسك للتقاليد المحلية، وذلك إثر النجاح الذي حققه المعرض في محطته السابقة بالمتحف الوطني للفنون الجميلة في العاصمة مينسك في ديسمبر (2025م).

ويأتي هذا الافتتاح ضمن فعاليات مهرجان سلافينسكي بازار الدولي للفنون في نسخته الخامسة والثلاثين، والذي يُقام سنويًا في مدينة فيتيبسك في جمهورية بيلاروس.

حضر حفل الافتتاح من الجانب العُماني سعادة/ جمال بن حسن الموسوي، الأمين العام للمتحف الوطني، ومن الجانب البلاروسي معالي/ مارات سيرغيفيتش ماركوف، وزير الثقافة في جمهورية بيلاروس، وأليكسي فلاديميروفيتش غويدا، نائب رئيس اللجنة التنفيذية الإقليمية لمدينة فيتيبسك.

ويحتفي المعرض بتجليات الفضة العُمانية كصناعة رائدة تاريخيًّا مع إبراز مجموعة منتقاة من المقتنيات التي تعود إلى سلاطين عُمان في مسقط وزنجبار، ويستمر المعرض حتى (16 أغسطس 2026م).

ويضم المعرض عدداً من القطع المتحفية التي تُبرز سحر الفضة في السياق الثقافي لعُمان، ويركز على الأدوار المتنوعة للفضة الذي لم يقتصر استخدامه على بلاط السلاطين فحسب، بل امتد ليشمل تفاصيل الحياة اليومية، كما يُبرز براعة الحرفيين العُمانيين في المشغولات الفضية، ويمثل فرصة للزائر لسبر أغوار العالم حيث تصبح الفضة رمزًا للجمال والحماية وجوهر الحرفية العُمانية.

وأكد سعادة/ جمال بن حسن الموسوي، الأمين العام للمتحف الوطني، في كلمته خلال حفل الافتتاح، أن المشاركة الأولى لسلطنة عُمان هذا العام في هذا الحدث الثقافي الدولي البارز تُمثل محطة تاريخية هامة تفتح آفاقًا جديدة للحوار المهني وتعزز الروابط الإنسانية مع جمهورية بيلاروس. وأوضح أن معرض “روائع الفضة العُمانية” يأتي ثمرةً للشراكة المستمرة والتعاون الوثيق الذي تأسس منذ توقيع مذكرات التفاهم في مجالي التراث والثقافة عام 2018م، مما أسهم في تحقيق نجاحات متبادلة في المجالات المتحفية والبحثية والتعليمية، لافتًا إلى أنه يجري العمل حاليًا على إعداد مشاريع جديدة تهدف إلى صون التراث الثقافي للبلدين ودراسته والترويج له.
وأضاف، أن المعرض يقدم للجمهور البيلاروسي فرصة استثنائية للتعرف على عمق الثقافة العُمانية من خلال المصوغات الفضية التي تُجسّد مهارة الحرفي العُماني وهويته الوطنية الفريدة عبر العصور. وأشار إلى أن هذا المحفل الثقافي يمثل مرحلة متقدمة لبناء جسور جديدة من الصداقة والتفاهم المشترك، مؤكدًا أن التراث الثقافي يظل دومًا لغة عالمية تجمع بين الشعوب وتُقارب بين الثقافات.

وينقسم المعرض إلى خمسة أقسام رئيسة، تتمثل في الخنجر العُماني، وثقافة الطيب، وفن صناعة الفضة، والأزياء التقليدية، وأزياء النخبة لشخصيات عُمانية بارزة في شرق أفريقيا آنذاك.

ويسلط قسم الخنجر العُماني الضوء على رمزيته بوصفه جزءًا من شعار سلطنة عُمان، ويستعرض تاريخه وتطوره منذ الألف الثالثة قبل الميلاد، مع الإشارة إلى شواهد تاريخية تؤكد استمرار شكله عبر العصور. إضافة إلى تناوله أنواع الخناجر العُمانية وملحقاتها، ومن أبرزها الخنجر السعيدي المنسوب إلى الأسرة الحاكمة آل سعيد والذي صُنع لأول مرة خصيصًا لها، إلى جانب الخنجر النزواني والصوري، كما يشمل القسم جنبية مُهداة من الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، إلى السُّلطان قابوس بن سعيد بن تيمور (طيّب الله ثراه).

ويركز قسم ثقافة الطيب على مكانة الروائح الزكية في الحياة اليومية والمناسبات الاجتماعية لدى العُمانيين، ويعرض قنينات عطرية نادرة تعود إلى عام(1983م) مصنوعة من البلور والذهب (عيار 24 قيراطًا) والفضة وهي أولى الابتكارات العطرية لشركة أمواج للعطور تحمل مسمى (أمواج جولد)، حيث استوحي شكل قنينة العطر الرجالي من الخنجر العُماني. أما قسم صناعة الفضة فيستعرض المشغولات الفضية ودلالاتها الجمالية والرمزية، واستخدامها للزينة والحماية، ودورها الاجتماعي والاقتصادي للمرأة بوصفها جزءًا من المهر ومصدراً للاستقرار المالي.

ويقدم قسم الأزياء التقليدية وظائف اللباس العُماني بوصفه تعبيراً عن الهوية والحشمة والزينة، مستعرضًا مكونات زي المرأة وزي الرجل وما يرتبط بهما من أدوات وأسلحة مزيّنة بالفضة، ويضم مقتنيات بارزة من بينها ترس وسلاح أبو فتيلة من المقتنيات الخاصة لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظهُ اللهُ ورعاه-.

ويعرض قسم أزياء النخبة أزياء وحلي شخصيات عُمانية مرموقة، من بينها حُلي وبرقع السيدة سالمة بنت سعيد البوسعيدية تعود إلى القرن (13 هـ/19م)، مسلطًا الضوء على دور هذه المقتنيات في توثيق الحياة الاجتماعية والثقافية في البلاط العُماني وشرق أفريقيا.

جدير بالذكر أن متحف فيتيبسك للتقاليد المحلية يُعد أحد أقدم وأبرز المؤسسات الثقافية وحواضن التراث في بيلاروس. تأسس في أعقاب الحرب العالمية الأولى بقرار من إدارة التعليم الوطني الإقليمية، وتطور عبر قرن من الزمن ليكون المستودع الرئيسي لهوية وتاريخ منطقة فيتيبسك. يضم المتحف اليوم شبكة من الفروع المتخصصة التي تغطي الفنون الجميلة، التاريخ العسكري، والمجموعات الأثرية النادرة التي يعود بعضها إلى القرن التاسع الميلادي، مما يجعله وجهة ثقافية وسياحية محورية تشهد نشاطًا مجتمعيًا ودبلوماسيًا مستمراً.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*