شراكةٌ مجتمعيةٌ لتأهيل الحارات القديمة بمحافظة شمال الشرقية

إبراء – العُمانية|

تنفذ محافظة شمال الشرقية مشروعات تطوير للحارات القديمة ضمن رؤية تستهدف الحفاظ على قيمتها التاريخية، وتحويلها إلى وجهات سياحية وثقافية واقتصادية مستدامة من خلال شراكة فاعلة بين الجهات الحكومية والمجتمع المحلي، بما يعود أثره على تعزيز الاستثمار في الصناعات الإبداعية والحرفية والمساهمة في تنشيط الاقتصاد المحلي.

وقال سعادة محمود بن يحيى الذهلي محافظ شمال الشرقية، إن الشراكة بين الجهات الحكومية والمجتمع المحلي تمثل الركيزة الأساسية لنجاح ملف الحارات القديمة باعتبارها ذاكرة مجتمع وهوية مكان، وهذا النجاح لا يكتمل إلا بوجود الأهالي لأنهم الأعرف بتفاصيل المكان وقيمته وقصصه واحتياجاته. 

وأوضح أن دور الأهالي مهم في المحافظة على المباني وتشجيع ترميم الأملاك الخاصة وتقديم الروايات والقصص المرتبطة بالمكان، وتشغيل بعض الأنشطة السياحية أو الحرفية، مع التركيز على إشراك ممثلي الحارات في مراحل التخطيط والتنفيذ والترويج بما يعزز الاستدامة ويجعل المشروع نابعًا من المجتمع وليس مفروضًا عليه.

وأشار إلى أن المجتمع المحلي لم يعد مستفيدًا فحسب، بل أصبح شريكًا في الاستثمار، وذلك عبر مساهمة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة والمبادرات الشبابية في استثمار المواقع التراثية بما يحافظ على طابعها المعماري ويوفر فرصًا اقتصادية مستدامة لأبناء المحافظة.

وأضاف أن توجه المحافظة يتجاوز فكرة الترميم التقليدي للحارات القديمة إلى إعادة إحيائها بوصفها أصولًا تراثية واقتصادية، عبر إعداد تصورات تطويرية تسهم في تحسين خدمات الإنارة والرصف والتشجير وتوفير المرافق الخدمية، وفتح المجال أمام الاستثمار المحلي في المشروعات السياحية والثقافية والحرفية والتجارية المتوافقة مع هوية المكان.

ولفت إلى أن إطلاق جائزة شمال الشرقية للتجديد الحضري يأتي امتدادًا للجهود الرامية إلى تحفيز المجتمع على المشاركة في إعادة تأهيل القرى والحارات التاريخية، وتحويلها إلى مواقع حيوية تسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي، وترفع مدة إقامة الزائر فيها.

وأكد أن المرحلة المقبلة تستهدف الانتقال من مفهوم المحافظة على الحارات القديمة إلى صناعة وجهات اقتصادية وثقافية وسياحية، قادرة على استقطاب المستثمرين والزوار، والإسهام في تحقيق مستهدفات رؤية “عُمان 2040” وتعزيز التنافسية الاقتصادية لمحافظة شمال الشرقية.

من جانبها، قالت المهندسة شيماء بنت ناصر الراسبية مديرة دائرة تطوير الخدمات بمكتب محافظ شمال الشرقية، إن المحافظة تعمل على تنفيذ حزمة من المشروعات المستقبلية الهادفة إلى تعظيم الاستفادة من الحارات القديمة وتحويلها إلى وجهات سياحية وثقافية واقتصادية مستدامة بما يعزز دورها في التنمية المحلية، ومن بينها هذه المشروعات إنشاء سوق للحرفيين وحاضنة للابتكار التراثي في حارات العقير بولاية سناو والمنزفة والقناطر، وتأهيل الأسواق التقليدية كسوق المضيرب وسوق المسيلة وسوق الواصل، وكذلك تطوير المسارات السياحية والمنتزهات الموجودة في الحارات.

وأضافت أن المحافظة تتجه كذلك إلى تشكيل شركة أهلية استثمارية تتولى إدارة واستثمار الحارات القديمة، إلى جانب تعزيز الشراكات مع وزارة التراث والسياحة، ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ووزارة الإسكان والتخطيط العمراني، وهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة “ريادة”، مع إشراك المجتمع المحلي لضمان استدامة هذه المشروعات على المدى الطويل.

وأشارت إلى أن الحراك المجتمعي شكّل أحد أهم عوامل نجاح مشروعات تطوير الحارات، إذ بدأت المبادرات بعقد لقاءات تعريفية مع الأهالي، وتشكيل فرق عمل وممثلين للحارات للعمل جنبًا إلى جنب مع الجهات الحكومية، وذلك من أجل تعزيز المشاركة المجتمعية في التخطيط والتنفيذ، مؤكدة أن أعمال التطوير تقوم على إرجاع المكان إلى ما كان عليه، وإعادة إحياء الأنشطة والحرف التقليدية التي عُرفت بها الحارات قديمًا، لافتةً إلى أن سوق المضيرب شهد تنفيذ أعمال لتأهيل المسارات والإنارات، فيما جرى تأهيل جزء من مسار حارة العقير بولاية سناو، ومن المتوقع طرح مناقصات للدراسات الفنية والتصميمية، يعقبها طرح مناقصات التنفيذ. 

وقال زهران بن سالم الراشدي ممثل حارة العقير بولاية سناو، إن الاهتمام بإعادة إحياء هذه الحارات لن يقتصر على ترميم المباني، بل سيشمل تنشيط الصناعات الحرفية وتشجيع السياحة الثقافية وإتاحة بيئة مناسبة للمشروعات الإبداعية مثل المقاهي التراثية والمعارض والمتاجر المتخصصة في المنتجات المحلية، وورش الحرف التقليدية، بالإضافة إلى المشروعات التي تقدم تجارب سياحية مبتكرة.

وأوضح أن نسبة الإنجاز في تطوير الحارة بلغت 15 بالمائة، وشملت تطوير المسارات الداخلية وترميم واستثمار المنازل القديمة لتحويلها إلى نزل تراثية ومقاهٍ، إلى جانب ترميم بعض الأملاك في السوق القديم بحارة العقير، وهذه كلها جهود أهلية تساند توجه محافظة شمال الشرقية في تطوير الحارات القديمة والتي من شأنها تسهم في تعزيز السياحة الداخلية في ولايات ومحافظات سلطنة عُمان وتنشيط الصناعات المرتبطة بالاقتصاد البنفسجي. 

وقال حمدان بن راشد المالكي، ممثل حارات وادي بني خالد: “تعكس الجهود القائمة دور الأهالي في تعزيز قيم المسؤولية المجتمعية والمحافظة على الأصول التراثية باعتبارها جزءًا من الهوية الوطنية، فضلًا عن دورها في استقطاب الزوار إلى هذه المناطق، لا سيما خلال الإجازات الصيفية للاستمتاع بالمقومات الطبيعية والتعرف على الموروث الحضاري”.

وأضاف أن الأعمال التطويرية في حارات وادي بني خالد شملت تطوير طريق حارة الجدالة بالقرية، وفتح مسارات وطرق مؤدية إلى قرية العوينة الأثرية وقرية الشرجة بسيح الحيل، وتركيب أعمدة الإنارة، إلى جانب تطوير موقع “الكارجة” المخصص لحرفة النسيج بحارة الشرجة، إضافة إلى فتح وتطوير الطرق في قرية بضعة، بما يسهم في تحسين البنية الأساسية للحارات وتعزيز جاهزيتها لاستقبال الزوار وتنشيط الحركة السياحية.

وأكد سالم بن علي الحجري مدير إدارة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بمحافظة شمال الشرقية في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية أن الحراك المجتمعي القائم في الحارات القديمة يمثل فرصة واعدة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة للاستثمار في مشروعات نوعية تستند إلى مفهوم الاقتصاد البنفسجي، الذي يجمع بين الحفاظ على الهوية الثقافية والتراثية وتحويلها إلى فرص اقتصادية مستدامة، بما يسهم في تنشيط الحركة السياحية والثقافية، وإيجاد بيئة جاذبة للاستثمار في الصناعات الإبداعية والحرفية، إلى جانب تعزيز المشروعات المرتبطة بالمقاهي والمطاعم ذات الطابع التراثي، وتطوير بيوت الضيافة والنزل التراثية، وتقديم خدمات الإرشاد السياحي، وتنظيم الفعاليات والأنشطة الثقافية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*